كشفت أسرة الرئيس محمد مرسي، حجم المؤامرة التي قام بها الجيش على أول رئيس مدني منتخب، مشددة على أن التخطيط للانقلاب العسكري لم يكن وليد “الساعات الأخيرة” بل قبل أن يفوز بمنصبه في الانتخابات التي جرت منتصف 2012.
وقال عبدالله مرسي، إن والده كان يعلم جيدًا أبعاد ما كان سيُفدم عليه وعمل ليل نهار للتعاطي معه لكن الخيانة كانت أكبر من الجميع ولم يكن بمقدوره مواجهتها بمفرده.
ولفت إلى أن الانقلاب العسكري على والده لم يكن وليد “الساعات الأخيرة”، كما قال البعض، بل بدأ الانقلاب على ثورة يناير ورموزها في أعقاب تنحي المخلوع محمد حسني مبارك.
وكشف أن الرئيس مرسي عرض على شخصيات عديدة من تيارات سياسية واتجاهات مختلفة تولي مواقع المسؤولية ومشاركته في الحكم، سواء في مؤسسة الرئاسة أو الحكومة أو غيرها، إلا أنهم جمعيا رفضوا ذلك وتركوه يواجه مصيره وحيدا.
واستشهد بحديثه مع الإعلامي عماد الدين أديب، حين قال :” السلطة التنفيذية الآن في مصر حالة من حالات الانتحار، ولولا الإحساس بالمسؤولية والرغبة في خدمة وطني لكان التفكير في ترشحي للرئاسة أمر صعب جدا. وينبغي أن نحرص جميعا على تحمل هذه المسؤولية معا، ولابد أن يكون للمواقف رجال يحملون تلك المسؤولية). وبالتالي فقد كان يعلم ويستشرف ما كان يُقبل عليه.
ونوه بأن والده كان يرى أن جعل الحكم في مصر مدنيا وإنهاء حكم العسكر الذي جثم على صدور المصريين لأكثر من 60 عاما، أمر غاية في الصعوبة والخطورة، خاصة أنه كان يريد تطهير هذه الدولة العسكرية، والتي تلقى دعما غير مسبوق من إسرائيل والغرب، فضلا عن دول المنطقة وعلى رأسها الإمارات والسعودية.
وتابع :” وصول الرئيس للسلطة جعل كل الموازين تتغير تماما في الشرق الأوسط، بل وفي العالم أجمع، خاصة أن هذا الرئيس كان يمثل ثورة يناير وجماعة الإخوان المسلمين، ولذا كان ذلك أمر جلل بالنسبة للعالم كله”.
صراع الدولة العميقة
وأوضح أن صراع مرسي مع الدولة العميقة: “كان شرسا وطويلا وممتدا طوال فترة حكمه، وقد طلب المساعدة من الجميع سواء قوى سياسية أو شخصيات وطنية نعلمهم جميعا لكننا لن نفصح عن أسمائهم، إلا أن هؤلاء جميعا خذلوا الرجل وخذلوا الوطن وتخلوا عن مساعدته في لحظة كان في أشد الحاجة لهم”.
وذكر أن الانقلاب كان عملية مؤامراتية خبيثة متكاملة الأركان بمشاركة جميع الأطراف والجهات المناوئة لثورة يناير في الداخل والخارج؛ حيث تم افتعال وتصدير أزمات في جميع المجالات، وبمشاركة ومباركة عدد كبير من القوى المدنية المحسوبة على ثورة يناير، وتخاذل الجميع عن المشاركة في القرار”.
ولفت إلى أن: “أسرة مرسي كانت مرافقة له قبل الانقلاب بأيام كثيرة بمقر دار الحرس الجمهوري، وظلت مرافقة له حتى ظهر 3 يوليو 2013 إلى أن قرر والدي مغادرة الأسرة إلى سكنها الخاص فغادرت الأسرة بقرارها وإرادتها، وهنا افترقت الأسرة عن الرئيس بعدما قال لنا نصا أنه سيختار ما اختاره سيدنا عثمان ابن عفان حتى لا تكون نهج من بعدي بالتخلي والابتعاد”.
تفنيد ادعاءات “القزاز”
وردا على حديث خالد القزاز سكرتير الرئيس مرسي بشأن استراحة مرسي ونومه بعيد الانقلاب، قال:” الرئيس لم ينم ملئ جفنيه، ولم يقل إنه لأول مرة ينام هذا النوم العميق. كما أنه لم يقدم أحدا لإمامة الصلاة في إقراره بأنه لم يعد الرئيس، حسبما ادعى”.
وأضاف: “ولو قدّم أحدا لإمامة الصلاة فهذا ليس معناه إقرار بالتنازل على الإطلاق. وأما من وقف على باب غرفته وهو قائم يصلي ويدعو ربه فهو أنا وإخوتي ورجال معدودين، وهم الآن معتقلين في سجون العسكر”.
ووجه عدة أسئلة إلى القزاز قائلا: “أين النزاهة والأمانة والمسؤولية والصدق في توثيق ونقل ما جرى؟ ولماذا أظهرت الأمر وكأن الرئيس مرسي هو المسؤول الأول والأخير؛ بينما أنت شخصيا أحد أعضاء فريقه الرئاسي؟ ولماذا لم تذكر تفاصيل المواجهة مع الدولة العميقة؟ ألم يكن من الأجدى ألا تختزل الأمر في ساعاته الأخيرة وتتحدث عنه بكل هذه البساطة والسهولة؟”.
خوف وقلق السيسي
وأوضح أن “السيسي كان يشعر بالخوف من الرئيس مرسي طوال الوقت، وكان قلقا خاصة في الأيام الأخيرة قبل انقلابه المُجرم من انكشاف أمره”، لافتا إلى أن: “السيسي شخص متملق، وشخصيته ضعيفة، وكان دائما منكسر القامة والهامة أمام الرئيس، إلى أن حدث ما حدث، وهذا يفسر معاملته للرئيس مرسي وفي السجن، حيث أنه يتبع سياسة كيد النساء بالفعل”.
وأشار نجل مرسي إلى أن “السيسي مثلما تآمر وخان وخدع الرئيس مرسي فعل ذلك لاحقا مع الجميع وخاصة رفقائه بالمؤسسة العسكرية والقوى السياسية التي وثقت فيه وتآمرت معه”، مؤكدا أن: “السيسي أطاح بجميع شركائه في الانقلاب، كي لا يبق أي أحد سوى هو فقط في صدارة المشهد”.
زوجة مرسي
بدورها انتقدت السيدة نجلاء مرسي، زوجة الرئيس محمد مرسي، بعض ما تضمنه الفيلم الوثائقي الذي أذاعته قناة الجزيرة الأحد الماضي بعنوان “الساعات الأخيرة” والذي تناول الأيام التي سبقت الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013.
وكتبت السيدة نجلاء، في تعليق عبر فيسبوك: “من كان مع الرئيس مرسي الساعات الأخيرة هو نحن، ونحن من ظل واقفا أمام غرفته.. الرئيس مرسي لم تغمض له عين -هذه الليلة – كان معه أولاده وشخصيات كانت معه وحوله بدون ذكر أسماء وإن كان المجرمون يعلمون أسماءهم”.
وأضافت السيدة نجلاء: “أولاده وهؤلاء الأشخاص فقط هم من ظلوا حراس الرئيس في الساعات الأخيرة واقفين على أقدامهم حتى الثامنة صباحا، وما حدث قبل الفجر: كان الرئيس في غرفته مستيقظا داعيا الله، وهو يقول: “اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون” وظن من هم خارج غرفته أنه نائم مطمئن إلى صلاة الفجر وخرج بعد أن صلى ركعات لله يدعو فيها ويستغيث الله أن يحفظ بلده الغالي ثم خرج وصلى بالناس إماما، وقال الرئيس مرسي لي ولأسرته نصا: “أنا سأختار ما اختاره سيدنا عثمان بن عفان حتى لا تكون نهجا من بعدي بالتخلي والابتعاد”، وقال: “دمي أمام منصبي”.
وتابعت السيدة نجلاء:” أما أن يأتي أطفال لم يبلغوا سن الرشد تدعي أنه تنازل واعترف وهذه الخرافات هم الذين ناموا مطمئنين وأسرهم استغاثوا حتي يخرجوهم وباعوا وسافروا”، واختتمت قائلة: “بالله عليكم هذا الكلام له رد وهؤلاء يستحقون أن نرد عليهم.. الصمت أبلغ من الكلام”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات