أصعب يوم يمر به المسجد الأقصى بعد اقتحام المستوطنين والهتاف “الموت للعرب”

شهد المسجد الأقصى المبارك يومي الخميس والجمعة أياما عصبية بعدما اقتحمه المستوطنين اليهود في ذكري توحيدهم القدس المحتلة عاصمة لهم وهتفوا ضد المسلمين والعرب واحتشد 75 ألف فلسطيني للدفاع عن المسجد في صلاة الجمعة لمنع الاحتلال من اقتحامه مجددا لكن دارت معارك.

فقد اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى، تزامنا مع “مسيرة الأعلام” التي شهدت اعتداءات مستوطنين متطرفين على المقدسيين وهتافات عنصرية ورفع بن غفير العلم الإسرائيلي في الباحات، وسط قيود مشددة وحماية قوات الاحتلال.

وشهدت القدس، الخميس، اعتداءات نفذها مستوطنون في أنحاء البلدة القديمة، قبل تنظيم “مسيرة الأعلام” بمناسبة “ذكرى احتلال القدس” وفق التقويم العبري، فيما اقتحم مئات المستوطنين المسجد الأقصى تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وسط قيود واسعة فُرضت على الفلسطينيين.

وشارك عشرات الآلاف في “مسيرة الأعلام” في البلدة القديمة بالقدس، وقبل بدء المسيرة، اعتدى مستوطنون على الأهالي، وحطموا البضائع من المتاجر، وكسروا أبوابا، وهتفوا بشعارات عنصرية ومعادية للعرب.

ومن بين ما هتف به المستوطنون المتطرفون: “الموت للعرب” و”لتُحرَق بلدتكم”

وسار المشاركون قرب البلدة القديمة، حيث انقسموا إلى مجموعتين، دخل قسم منهما البلدة القديمة، من عند باب العامود، وانتهت المسيرة عند ساحة حائط البراق.

استعدنا السيادة على الأقصى

واقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى وهو يرفع العلم الإسرائيلي ويرقص أمام الكاميرات، قبل أن يقول: “بعد 59 سنة من تحرير القدس رفعت علم إسرائيل في جبل الهيكل ويمكنني القول إننا استعدنا السيادة على جبل الهيكل”، مستخدمًا التسمية الإسرائيلية للمسجد الأقصى.

وفرضت الشرطة الإسرائيلية إجراءات مشددة في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، شملت منع الرجال دون سن 60 عامًا والنساء دون 50 عامًا من دخول المسجد منذ صلاة الفجر، إلى جانب احتجاز الهويات والتفتيش عند البوابات والاعتداء على عدد من المصلين بالدفع والضرب.

وفي البلدة القديمة، شهدت الأسواق والأحياء اعتداءات واستفزازات نفذها مستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال، فيما أبلغت سلطات الاحتلال تجار المنطقة بضرورة إغلاق محالهم التجارية ظهر الخميس، تزامنًا مع “مسيرة الأعلام”، وسط انتشار مكثف للشرطة الإسرائيلية وإغلاق عدد من الطرقات في القدس المحتلة.

وأفاد شهود عيان بأن مئات الإسرائيليين المنتمين لليمين المتطرف اجتاحوا البلدة القديمة بالقدس الشرقية وهم يهتفون “الموت للعرب” وسط اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

في المقابل، تواصل شرطة الاحتلال فرض قيود مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، من خلال تفتيشات دقيقة واحتجاز الهويات على البوابات الخارجية، ما يحد من حرية الوصول إلى المسجد في هذه الفترة.

كما فرض الاحتلال إجراءات أمنية مشددة في محيط المسجد الأقصى، بالتزامن مع اقتحامات المستوطنين، بهدف إفراغ ساحاته أمام المقتحمين، وشملت الإجراءات منع دخول الرجال دون سن 60 عاما والنساء دون 50 عاما منذ صلاة الفجر، إلى جانب اعتداءات بالضرب والدفع على عدد من المصلين عند بوابات المسجد.

كما أُجبر المصلون وموظفو الأوقاف وطلاب المدرسة الشرعية على التواجد داخل المصليات المغلقة فقط، ومنعهم من البقاء في ساحات المسجد، ما أدى إلى تقليص أعداد المتواجدين إلى نحو 150 شخصا، مقابل دخول أكثر من 200 مستوطن خلال الساعة الأولى من الاقتحام.

وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بأن 620 مستوطنا و78 طالبا يهوديا اقتحموا ساحات المسجد الأقصى، صباح اليوم، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأضافت الأوقاف أن الاقتحامات ترافقت مع جولات داخل باحات المسجد وأداء طقوس تلمودية، وسط إجراءات مشددة فرضتها قوات الاحتلال على دخول المصلين الفلسطينيين.

وبالتزامن مع الاقتحامات، انطلقت في شوارع وأحياء القدس المحتلة “مسيرة الأعلام”، حيث جاب مئات المستوطنين البلدة القديمة وهم يرددون الأغاني ويرقصون، احتفالا بما يعتبرونه ذكرى احتلال القدس، والتي تتزامن هذا العام مع الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية.

كما أصدرت سلطات الاحتلال بلاغات لتجار البلدة القديمة ومحيطها، تطالبهم بإغلاق محالهم التجارية عند الساعة الثانية عشرة ظهرا، تزامنا مع مرور مسيرة الأعلام.

وتأتي هذه التطورات في ظل دعوات متصاعدة من جماعات استيطانية، بينها ما يسمى “منظمات الهيكل”، لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، مع مطالبات من شخصيات سياسية داخل حكومة الاحتلال بتسهيل هذه الاقتحامات يوم الجمعة، خاصة في ما يسمى “يوم توحيد القدس”

وتشير معطيات ميدانية إلى وجود مساعٍ لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، من خلال تكثيف الاقتحامات خلال فترات متعددة من اليوم، بما في ذلك طرح فكرة اقتحامات مسائية أو حتى محاولات لفرض اقتحام يوم الجمعة، في سابقة قد تكون الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة.

ثلاثة أهداف متدرجة داخل المسجد الأقصى

وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص إن الاحتلال يسعى لتحقيق ثلاثة أهداف متدرجة داخل المسجد الأقصى: أولها تثبيت الاقتحامات المعتادة خلال يوم الخميس بالتزامن مع مسيرة الأعلام، وثانيها محاولة فرض اقتحامات مسائية كأمر واقع جديد، وثالثها السعي نحو اقتحام يوم الجمعة لأول مرة، بما يشكل تصعيدًا غير مسبوق.

من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن تصاعد الاقتحامات والإجراءات الإسرائيلية في القدس يأتي ضمن سياسة تهدف إلى التضييق على المقدسيين والمرابطين، وإفراغ المسجد الأقصى من رواده، تمهيدًا لفرض مزيد من السيطرة عليه.

ودعت الحركة إلى تعزيز التواجد في المسجد الأقصى والرباط فيه، والتصدي لما وصفته بمخططات الاحتلال والمستوطنين، كما دعت إلى إسناد القدس والمسجد الأقصى بمختلف الوسائل من قبل الفلسطينيين والأمة العربية والإسلامية.

 

شاهد أيضاً

إيران أوقفت مهاجمة إسرائيل مقابل امتيازات من ترامب

أعلن نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، امتناع إيران عن مهاجمة إسرائيل مقابل تقارير أشارت …