أطباء فرنسيون يفتحون طاقة أمل لعلاج الأنيميا المنجلية

لا يوجد حتى اليوم علاج شافٍ من مرض الخلايا المنجلية، ويقتصر التدخل الطبي على منع تفاقم المضاعفات الصحية الخطيرة الناتجة عن المرض، أو مجرد تخفيف الأعراض، والتي غالبًا ما تظهر لأول مرة في الشهر الخامس أو السادس من عمر الطفل، بحسب دوريات علمية طبية.

وسائل إعلامية دولية وفرنسية تناقلت مؤخرًا أن طاقة أمل قد تُفتح مع جهود فريق طبي في مستشفى (Necker Children’s Hospital)، بالعاصمة الفرنسية، فقد لجأ الأطباء إلى أسلوب مبتكر، فقاموا بإزالة نخاع العظام بالكامل – المسؤول عن إنتاج كريات الدم الحمراء المعيبة – لطفل يبلغ ثلاثة عشر عامًا، مصاب بالأنيميا المنجلية.

وفي المعامل، تم عمدًا تعريض خلايا النخاع للعدوى بفيروس، يحمل في مادته الوراثية النسخة السليمة من الجين المسؤول عن إنتاج الخلايا.

وسرعان ما انتقل الجين السليم الموجود في المادة الوراثية للفيروس إلى المادة الوراثية لنخاع عظام الطفل، ليحل محل الجين المعيب، ثم أعيد نخاع العظام المصحح وراثياً إلى جسد الطفل المريض.

ومما أفاد به القائمون على هذه التجربة، وحسب النتائج التي نشرت في العدد الأخير من الدورية الطبية  (The New England Journal Of Medicine)، فإن نخاع العظام المصحح أو المعدل نجح فعلًا في إنتاج كرات دم حمراء سليمة، ولم يتلق الطفل المعالج خلال الخمسة عشر شهراً الماضية أي علاج يذكر، بعد أن كانت حالته قد تردت إلى درجة اضطرار الأطباء إلى استئصال طحاله، واستبدال مفصل الفخذين، مع استمرار تلقيه لنقل دم بشكل شهري.

ويخطط الباحثون الآن لتكرار التجربة على مرضى آخرين، للتأكد من فعاليتها وأمنها وسلامتها، حتى يتمكنوا من الإعلان أن أنيميا الخلايا المنجلية، هذا المرض الذي لازم البشرية آلاف السنين، قد تمكن الطب الحديث أخيراً من إيجاد علاج يحقق الشفاء التام منه.

هذا الأسلوب يعتبر باهظ التكلفة جداً، ويتطلب تنفيذه أحدث وأرقى المستشفيات، وأكثر المراكز البحثية تقدماً، وهو ما يجعله بعيداً عن متناول الغالبية العظمى من مرضى الخلايا المنجلية حالياً، الموجود غالبيتهم في دول أفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يراه البعض التحدي التالي، والعقبة التي على العلم الحديث أن يتخطاها، بالاعتماد على جهود العلماء وبالابتكار والأفكار الخلاقة.

ويصنف مرض الخلايا المنجلية (Sickle Cell Disease) أو فقر الدم المنجلي، أو الأنيميا المنجلية، ضمن أمراض الدم الناتجة عن اضطراب وراثي، ورثه الابن أو الابنة من كلا الأبوين معاً، واللذين لابد أن يكون كل منهما حاملاً للجينات المعيبة دون أن تظهر عليهما أي من أعراض المرض، وأحياناً ما يكون أحد الأبوين مصاباً بالمرض بشكله الكامل، والآخر حاملاً للمرض.

ويعتبر مرض الأنيميا المنجلية من أشهر أمراض الدم الوراثية، وأكثرها انتشاراً حيث تشير التقديرات إلى وجود 3,2 مليون مصاب حالياً حول العالم، بالإضافة إلى 43 مليوناً آخرين حاملين للجين المعيب، دون أن تظهر عليهم أعراض المرض، والغالبية العظمى منهم ليسوا على دراية بوضعهم هذا من الأساس.

ويستمد المرض اسمه من شكل كرات الدم الحمراء لدى المصابين، التي بدلًا من الشكل الكروي المستدير، تتخذ شكل المنجل ( الأداة الزراعية الشائعة) بسبب اختلال في تركيب مادة الهيموجلوبين المسؤولة عن نقل الأوكسيجين للأنسجة والأعضاء، ناتج عن عيب في الجين المسؤول عن إنتاج الهيموجلوبين.

وبخلاف الشكل الغريب لكريات الدم الحمراء في هذا المرض، تفقد أيضاً هذه الخلايا مرونتها، وتصاب جدرانها بالتيبس والتصلب، وهي عوامل تؤدي مجتمعة إلى صعوبة مرور وتراكم هذه الخلايا في الأوعية الدموية الدقيقة، مما يؤدي إلى انسدادها، وظهور أعراض المرض، والوفاة لدى عدد كبير من الحالات.

ووفقا لاحصاءات منظمة الصحة العالمية في عام 2013، توفي 176 ألف شخص حول العالم بسبب هذا المرض، وهو ما شكل زيادة كبيرة عن وفيات عام 1990 التي بلغت 113 ألف حالة وفاة.

شاهد أيضاً

دراسة: السمنة تسبب أضرارًا بأدمغة الأطفال

كشفت دراسة جديدة عن أن الأطفال البدناء قد يعانون من أضرار لا يمكن إصلاحها في …