قُتل خمسة متظاهرين إيرانيين خلال الاحتجاجات الشعبية المتواصلة في البلاد منذ خمسة أيام احتجاجا على غلاء المعيشة، وامتدت لتشمل مناطق مختلفة من البلاد.
لكن الرئيس الإيراني حسن روحاني انتقد مساء أمس؛ الأحد، ما وصفه باهتمام دول عربية بالاحتجاجات الجارية في إيران, وادعى في أول خطاب له منذ بدء الاحتجاجات, تأييده للتظاهرات التي من شأنها أن تؤدي إلى تحسين الأوضاع المعيشية، حسب قوله.
وأشار إلى أن “الانتقاد في كافة المجالات من حق الشعب, لكن هناك فرقا بين الانتقاد والعنف وتخريب الممتلكات العامة”، مضيفا أن الشعب حر في التعبير عن انتقاداته لكن طريقة الانتقاد يجب أن تؤدي إلى تحسين الوضع المعيشي.
وتطرق روحاني، في خطابه الذي نقله التليفزيون الإيراني، لمواقف بعض الدول العربية تجاه الاحتجاجات، قائلا إن بعض الدول العربية في المنطقة لم يكن لها سلام مع شعب إيران، وأصرت اليوم على أن تولي اهتماما بالاحتجاجات الشعبية لتحقيق مصالح الآخرين.
وأشار إلى أن الإيرانيين يعملون على أساس مصلحة بلادهم ويتفهمون حساسية موقف إيران والمنطقة، بحسب تعبيره.
ودعا روحاني الشعب الإيراني للتضامن مع الحكومة لحل المشاكل التي تشهدها البلاد, منتقدًا دعم الرئيس الأمريكي للاحتجاجات الإيرانية، وقال إن من يدّعي أن المجتمع والحكومة الإيرانية إرهابيون ليس له الحق أن يعبّر عن دعمه للشعب الإيراني وهم لا يحملون الرحمة تجاه إيران.
وأضاف أن الأجهزة المعنية سوف توفر أجواء النقد والاحتجاج القانوني ضد الأوضاع، مؤكدا أنه سيركز في حلوله على الشباب.
وفي ذات السياق حذر وزير الداخلية الإيراني؛ عبدالرضا رحماني فضلي، من أن الحكومة ستتصدى لمن يستخدمون العنف ويثيرون الفوضى، وصرح التليفزيون الرسمي قائلا: «الذين يخربون الأملاك العامة ويثيرون الفوضى ويتصرفون بشكل مخالف للقانون سيحاسبون على أفعالهم ويدفعون الثمن. سنتصدى للعنف وللذين يثيرون الخوف والرعب».
إلى ذلك، أوردت وكالة «إيلنا» القريبة من الإصلاحيين أن 80 شخصا أوقفوا في أراك؛ وسط إيران.
وبينما خرجت التظاهرات لأسباب داخلية أساسا، امتدت احتجاجات الإيرانيين إلى انتقاد السياسة الخارجية لبلادهم وخوضها معارك في المنطقة؛ ما أدى لتفاقم الأوضاع الاقتصادية؛ وانعكس ذلك في هتافات لهم من قبيل: «لا غزة، لا لبنان، حياتي في إيران».
ونشر ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي عشرات المقاطع تظهر تجمعات متفرقة في مختلف المدن الإيرانية وترديد شعارات تندد بالحكومة والنظام.
وكانت الاحتجاجات انطلقت، الخميس الماضي، استجابة لدعوات بالتظاهر تحت شعار «لا لرفع الأسعار»، فيما استخدمت السلطات الأمنية القوة لتفريق المظاهرات.
في المقابل, خرجت مظاهرات مؤيدة للحكومة ونددت بالاحتجاجات الشعبية ووصفتها بأنها «فتنة جديدة».
واعتبر المتحدث الأسبق باسم الخارجية الإيرانية؛ حميد رضا آصفي، أن السعودية والولايات المتحدة تحاولان استغلال ما وصفها بأجواء التجمهر والحرية في إيران وتحويلها إلى توتر، مشيرا إلى أن الإيرانيين هم أكثر يقظة من الاستسلام لمؤامرات السعوديين.
وأشار آصفي إلى أن هذه التجمعات ليست مقلقة من الناحية السياسية، وأن مطالب الشعب من الحكومة والمجلس وباقي المؤسسات لتسوية المشاكل الاقتصادية محقة ويجب الاهتمام بها، كما أن وسائل الإعلام المعادية لا يمكنها أن تدعي غير ذلك، لأن مطالب الشعب واضحة وصريحة.
وفي وقت سابق، اتهم المتحدث باسم لجنة الأمن والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني؛ حسين نقوي حسيني، السعودية والولايات المتحدة بدعم الاحتجاجات في إيران.
وارتفع عدد قتلى المتظاهرين الإيرانيين إلى 5 بعد الإعلان عن مقتل متظاهر في محافظة زنجان، بالإضافة إلى مقتل 4 آخرين، مساء السبت، فيما جرح عدد آخر بنيران القوات الأمنية التي هاجمت مظاهرة ليلية في مدينة «درود»، التابعة لمحافظة «لرستان» غربي إيران.
اقعدوا ساكتين
ونصح الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي، الأحد، سلطات بلاده بالصمت حيال المظاهرات التي تجري في المدن الإيرانية.
واستشهد خاشقجي، عبر تغريدة له على حسابه في «تويتر» بمقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، تحت عنوان: «كيف يستطيع ترامب أن يساعد المتظاهرين الإيرانيين؟ يقعد ساكت».
وعلق الكاتب السعودي على المقال قائلا: «نفس النصيحة لجماعتنا».
وأفرد الإعلام السعودي مساحة واسعة من تغطيته لما يحدث في المدن الإيرانية، فيما تتخذ وكالات الأنباء العالمية الحذر من المعلومات المتداولة حول التظاهرات بسبب قطع الحكومة الإيرانية الإنترنت عن المدن الرئيسية.
وازدادت حدة التظاهرات في إيران، واتسع نطاقها لتشمل العاصمة طهران، رغم محاولة القوات الأمنية تفريق المحتجين بالقوة.
العصا والجزرة
واستخدمت السلطات سياسة «العصا والجزرة» في محاولة لاستعادة المبادرة في الشارع، إذ توعدت المتظاهرين بـ«ثمن باهظ» لمشاركتهم في ما اعتبرته مؤامرة أجنبية مناهضة للنظام، وعمدت في الوقت ذاته إلى تلبية بعض المطالب الشعبية، مثل التراجع عن خطة لرفع أسعار الوقود، ووعدت بزيادة معونات نقدية للأكثر حاجة، وتوفير مزيد من الوظائف.
كما فرضت السلطات قيودا على الإنترنت, وحجبت تطبيقي «إنستجرام» و«تليجرام» بشكل مؤقت، وفق مصدر حكومي.
وذكر المصدر لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أن القرار صدر من مجلس الأمن القومي الأعلى في إيران، بتوقيف تلك الخدمات بشكل مؤقت, ونقل تلفزيون الدولة أن ذلك «للحفاظ على الأمن والسلام للمواطنين».
وقال محمد باقر نوبخت؛ الناطق باسم الحكومة: «نتوقع توفير 830 ألف وظيفة على الأقل في العام الجديد»، ويعاني الاقتصاد الإيراني من نقص في الاستثمارات ونسبة بطالة تبلغ 12%، حسب الأرقام الرسمية، علما أن بعض المحللين يقدرون أنها أعلى من ذلك.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات