أعلن الأمين العام لمجلس السلام الأعلى في أفغانستان، محمد عمر داود زاي، اعتزامهم دعوة مسؤولي حركة “طالبان” بشكل رسمي إلى اجتماع المصالحة الوطنية المزمع انعقاده في العاصمة كابل خلال الأيام القادمة، بحسب الاناضول.
وقال داود زاي، إن اجتماع المصالحة الوطنية سينعقد في كابل خلال الأيام القادمة بمشاركة نحو 2000 شخص.
وأضاف المسؤول الأفغاني: “سندعو مسؤولي طالبان أيضًا بشكل رسمي”.
وبيّن أن الاجتماع سيشهد مشاركة من جميع شرائح الشعب الأفغاني، وسيتناول قضايا خاصة بعملية السلام.
واعتبر أن نتائج جيدة ستصدر عن الاجتماع في حال مشاركة ممثلي “طالبان”.
من جهة أخرى أشار داود زاي إلى وجود توقعات بعقد اجتماع جديد بين مسؤولي “طالبان” والسياسيين وممثلي منظمات المجتمع المدني الأفغانية.
وأوضح أن المسؤولين السياسيين وممثلي منظمات المجتمع المدني يستعدون من أجل اللقاء في قطر مع مسؤولي “طالبان”، بعد اجتماع المصالحة الوطنية.
وأكّد أن هناك العديد من التساؤلات لدى الشعب الأفغاني حول مباحثات السلام المستمرة بين الولايات المتحدة و”طالبان” بسبب عدم إعطاء معلومات شفافة.
بدوره قال يوسف سها، المتحدث باسم الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، إن وفدًا قويًا يضم سياسيين وممثلي منظمات المجتمع المدني، سيشارك في مباحثات السلام المقررة بقطر يومي 14 و15 أبريل الجاري.
هدت الفترة الماضية تحركات إقليمية ودولية من جانب المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان زلماي خليل زاد، وروسيا، ودول خليجية، وباكستان، لدفع عملية السلام بين كابول وطالبان.
ومطلع سبتمبر 2018، عينت الإدارة الأمريكية خليل زاد مبعوثا إلى أفغانستان، ولخصت الخارجية مهمته في تنسيق وتوجيه الجهود الأمريكية التي تهدف إلى ضمان جلوس “طالبان” على طاولة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات