ووفقًا للأناضول، قال عبد القيوم كاني، قائمقام قضاء “إيشكميش” التابع للولاية في بيان، إن مسلحي “طالبان” شنوا هجوما فجر الخميس على مخفر عسكري بالقضاء.
وأضاف “كاني” أن الهجوم أسفر عن مقتل 20 عنصرا أمنيا.
وعلى صعيد متصل، تبنت حركة “طالبان” في بيان، مسؤوليتها عن الهجوم المسلح.
وفي وقت سابق اليوم، قتل 7 مدنيين على الأقل، إثر انفجار قنبلة بحافلة ركاب بولاية ننكرهار، شرقي أفغانستان.
وفي هجوم ثالث، أعلنت وزارة الصحة الأفغانية، مقتل 8 أشخاص بينهم 5 نساء، وإصابة 27 آخرين، في تفجير انتحاري آخر، استهدف حافلة كانت تقل موظفين من وزارة المناجم والنفط، بالعاصمة كابل.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعتين في كل من ننكرهار وكابل.
وتعاني أفغانستان صدامات مسلحة متكررة ومعارك عنيفة بين القوات الأمنية الداخلية مدعومة بقوات أميركية وبقوات أخرى من حلف شمال الأطلسي (الناتو) من جهة، وبين مسلحي حركة طالبان التي تسيطر على مساحات كبيرة من أراضي البلاد، في وقت يقوم تنظيم داعش الإرهابي بتقوية نفوذه باستمرار في هذه الدولة.
يذكر أنه في بداية يوليو الجاري، عقد مبعوث الولايات المتحدة الخاص للسلام في أفغانستان زلماي خليل زاد جولة سابعة من محادثات السلام مع طالبان في قطر بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ 18 عاما.
وتركز محادثات السلام على مطالبة طالبان بمغادرة القوات الأجنبية ومطالبة الولايات المتحدة بضمان عدم استخدام أفغانستان كقاعدة لشن هجمات في أي مكان.
وقد يسفر الاتفاق المحتمل عن سحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان، في مقابل تعهد طالبان عدم تحويل البلاد إلى ملاذ آمن للجماعات المتشددة كما كان الحال مع تنظيم القاعدة قبل اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
وتركزت المحادثات في جولاتها السابقة على محاور أربعة هي مكافحة الإرهاب، ووجود القوات الأجنبية، والحوار بين الأفغان والتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم. وتصرّ طالبان على مغادرة القوات الأجنبية، وترفض التفاوض مع الحكومة الأفغانية في كابل.
وأعرب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو خلال زيارة إلى كابل الأسبوع الماضي، عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام مع طالبان “قبل الأول من سبتمبر”.
ويشكل الجنود الأمريكيون الجزء الأكبر من القوة الأطلسية الموجودة في أفغانستان.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات