“أكشاك الفتوى” في مصر.. لماذا أغلقت؟

كشف مصدر في وزارة النقل المصرية، أن “أكشاك الفتوى” داخل محطات مترو الأنفاق، التي أثارت جدلا في الشارع المصري, ستتم إزالتها، نظرا لعدم تحقيقها الهدف المرجو منها، فضلا عن إثارتها الجدل وكلفتها المرتفعة على الموازنة.

من جانبه، قال «محمد الشحات الجندي»، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، إن التجرية طبقت بشكل مؤقت وجرى تقييمها على عدة مستويات دينية واجتماعية.

وأضاف «الجندي» أنه من الممكن استبدال مكتب الفتوى بوسيلة أخرى أكثر نفعا عقب مناقشات مع وزارة النقل وكتابة تقرير نهائي يتضمن تقييم التجرية.

وتقوم «أكشاك الفتوى» كما يطلق عليها الجمهور أو «لجان الفتوى» حسب التعريف الرسمي لها، بتقديم فتاوى دينية للجمهور.

وأوضح المتحدث باسم مترو الأنفاق أن البروتوكول المنعقد بين هيئة المترو ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف خضع لتقييم خلال الفترة الماضية، لاسيما خلال الأيام العشرة الأوائل من ذي الحجة ومشاعر الحج.

وأشار إلى أن الأزهر الشريف لم يخطر هيئة مترو الأنفاق بشكل رسمي بموعد إزالة تلك الأكشاك، لكن النقاشات التي أجريت في الآونة الأخيرة استقرت على إلغاء التجرية.

وكان الأزهر أقام مقرات على أرصفة مترو القاهرة، على مساحة 6 أمتار مربعة، لتقديم الفتاوى الدينية، في خطوة أثارت استجابات متباينة بين الاستحسان والرفض والسخرية.

البداية كانت في مايو الماضي، عبر بروتوكول تعاون بين مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، وهيئة مترو الأنفاق، لتنطلق رسائل دعوية يومية عبر إذاعة المترو في خطوط سيره الثلاثة, وتطورت الخطوة لاحقا في منتصف يوليو الماضي، إلى اتفاق يتضمن وجود مكان ثابت لأعضاء المجمع بالمحطات، يقدمون من خلاله الفتاوى للمواطنين، في تجربة هي الأولى من نوعها.

وتعد الفتوى محل اهتمام المسلمين بمصر، حيث أعلنت دار الإفتاء في ديسمبر الماضي، أنها أصدرت خلال عام 2016 أكثر من 720 ألف فتوى، شملت كلّ ما يهم المسلم في مناحي حياته المختلفة.

وتقدم دار الإفتاء على موقعها على الإنترنت خدمة طلب الفتوى، إما عن طريق تسجيل طالب الفتوى بيانات الشكوى عبر الموقع، وانتظار تلقي الرد عبر البريد الشخصي, أو عن طريق تسجيل الطلب بكود ثم البحث عن الفتوى بهذا الكود.

كما توفر دار الإفتاء خدمة «هاتف الإفتاء» للرد على اتصالات المواطنين داخل مصر وخارجها.

 

أنشطة ثقافية اخرى

وأعلن وزير النقل المصري أنه بدلا من الفتوى ستكون هناك أنشطة ثقافية وفنية بالتنسيق مع وزارة الثقافة بدلا من مجمع البحوث الإسلامية.

ويبدو أن هذا التحول كان استجابة للهجوم الذي شنه كتاب يساريون وعلمانيون على التجربة، وقال د. خالد منتصر، في مداخلة هاتفية مع برنامج «مساء dmc» المذاع على قناة «dmc» الفضائية، الممولة من الاستخبارات المصرية،: «هل وزير النقل سيسمح بكشك للمسيحي وآخر للشيعي وآخر للبهائي؟», وأضاف إن «الدولة المدنية تتآكل»، على حد قوله.

ووفقا للشيخ «سيد عفيفي» مدير عام التوجيه بمنطقة وعظ القاهرة والمشرف على مكاتب الفتوى تلك، فقد صدرت في الأيام السبعة الأولى من العمل في مكتب الفتوى الذي أقيم في محطة مترو الشهداء (رمسيس) قرابة ألف فتوى رداً على أسئلة واستفسارات المواطنين، ويتعاقب على العمل أسبوعياً 36 شيخاً خلال كل فترة يتواجد داخل المكتب شيخان إلى جانب شيخ ثالث للإشراف.

وأضاف «عفيفي» أن غالبية الفتاوى تخص المعاملات الاقتصادية للمواطنين، وموقف الدين من القروض وفوائد البنوك، وأنه بعد قرار وزير النقل بإنهاء عمل المكتب سيواصل مجمع البحوث الإسلامية عمله في مجالات أخرى داخل المساجد وخارجها.

كان المتحدث باسم شركة مترو الأنفاق، برر الهدف من إنشاء مكتب للجنة الفتوى داخل محطة «مترو الشهداء» (رمسيس)، قائلا: «إن محطة الشهداء يتوافد عليها أكثر من نصف مليون مواطن يوميا، خصوصاً لأنها محطة وصل بين خطوط مترو الأنفاق الثلاثة، يمر من خلالها جميع الركاب من وإلى محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية. المحطة في ميدان رمسيس بوسط القاهرة، على بعد خطوات من محطة سكك حديد مصر التي تنقل المواطنين إلى جميع المحافظات، وعلى بعد بضع خطوات أيضاً من مواقف سيارات الأجرة التي تصل بين القاهرة وغالبية محافظات الجمهورية الـ27».

تابع: «نشغل أغاني في الخط الثاني لمترو الأنفاق (شبرا– المنيب) طوال اليوم، ومن باب تنوع الخدمات، قررنا تقديم خدمة الوعظ والفتوى للركاب، بإنشاء مكتب للجنة الفتوى يضم شيوخا أزهريين يقدمون النصيحة للركاب سواء مسلمين أو مسيحيين مجاناً، حتى نوفر عناء انتقال المواطنين وخاصة قاطني المحافظات البعيدة إلى مشيخة الأزهر».

تمت التجربة الأولى في شهر رمضان الماضي، ببث الإذاعة الداخلية لمترو الأنفاق طوال الشهر موعظة دينية عقب صلاة العصر، مدتها ربع ساعة. وتعاقب شيوخ من مجمع البحوث الإسلامية على الخطبة القصيرة طوال أيام شهر رمضان. «وجدنا استحساناً للأمر من الركاب، حتى أن كثيرين كانوا يتوقفون للاستماع، ويركبون القطارات بعد انتهاء الخطبة، ولهذا بدأنا بإنشاء مكتب للفتوى بمحطة الشهداء».

الشيخ «حسن»؛ أحد شيوخ مراكز الفتوى، اعترض على قرار وزير النقل بإنهاء عمل المكتب، معلقا: «قالوا إننا كشك يقدم الفتوى ديليفري لكن لم يكلف أي منهم نفسه عناء الانتقال إلينا ومعرفة الطريقة التي نقدم بها الدين الإسلامي للمسلمين وغير المسلمين وجهاً لوجه».

يضيف: «المواطنون هم الخاسرون من وأد التجربة في مهدها وعدم تعميمها على مستوى الجمهورية، والمسؤولون انساقوا إلى الغوغاء على السوشيال ميديا، بدلاً من أن يقيموا التجربة علمياً ويعرفوا إيجابياتها وسلبياتها. هناك أشخاص يكفرون مجرد تهنئة الأقباط في عيدهم، ونحن نستقبل المسلم والقبطي والكافر والملحد ونقدم لهم النصيحة جميعا».

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …