قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الاثنين، إن برلين تحث طهران على الوفاء بالالتزامات المتفق عليها في الاتفاق النووي.
وذكرت وكالة “رويترز” أن ألمانيا تدعو إيران للالتزام بالاتفاق النووي، وذلك بعدما أعلنت إيران أنها ستتجاوز حد تخصيب اليورانيوم المسموح به.
وفي نفس السياق، حث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، القوى العالمية، اليوم الاثنين، على زيادة العقوبات على إيران بسرعة، إذا ما مضت طهران قدما في خطة لتجاوز حد تخصيب اليورانيوم المنصوص عليه في الاتفاق النووي لعام 2015.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله في كلمة عقب إعلان إيران: “إذا نفذت إيران تهديداتها فعلى المجتمع الدولي تفعيل آلية العقوبات المحددة سلفا على الفور”.
وكانت إيران قد أعلنت، اليوم الاثنين، أنها سوف تزيد إنتاجها من اليورانيوم المخصب بأكثر من 3.67%.
وذكر المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي: “العد العكسي لإنتاج 300 كغم من اليورانيوم المخصب سيبدأ في غضون 10 أيام”.
وتابع المتحدث: “إنتاجنا من اليورانيوم منخفض التخصيب سيزداد بسرعة بعد 27 يونيو”، مضيفا: “دخول إيران المرحلة الثانية لخفض التزاماتها في الاتفاق النووي يعتمد على التزام الدول الأوروبية”.
وأضاف: “قد نصدر الماء الثقيل وهذا لن يمثل انتهاكا للاتفاق النووي”.
كما ذكر المتحدث أنه “لا يزال هناك وقت أمام الدول الأوروبية للمساعدة في حماية إيران من عقوبات أمريكا لكنها بحاجة للتحرك لا الكلام”.
روحاني : إنها لحظة حاسمة
ذكرت وكالة “فارس” للأنباء نقلا عن الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الاثنين، أنه لم يعد أمام أوروبا متسع من الوقت لإنقاذ الاتفاق النووي الدولي المبرم مع طهران وذلك بعد انسحاب واشنطن.
ونقلت الوكالة عن روحاني قوله خلال اجتماع مع سفير فرنسا الجديد بإيران، اليوم الاثنين: “إنها لحظة حاسمة ولا يزال بوسع فرنسا العمل مع موقعين آخرين على الاتفاق ولعب دور تاريخي لإنقاذه في هذا الوقت القصير للغاية”، وفقا لـ”رويترز”.
وذكر روحاني أن انهيار الاتفاق النووي لن يكون في مصلحة المنطقة والعالم.
ضربة عسكرية
جدير بالذكر أن السيناتور الأمريكي المنتمي للحزب الجمهوري، توم كوتن، طالب إدارة بلاده بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وذلك على خلفية أحداث خليج عمان.
وقال كوتن في مقابلة له مع برنامج “واجه الأمة” الشهير على قناة “سي بي إس” الأمريكية، إن “أعمال الإرهاب غير المبررة ضد النقل التجاري في مضيق هرمز تستدعي توجيه ضربة عسكرية انتقامية ضد إيران”.
وذكر السيناتور الجمهوري: “من وقت الرئيس جورج واشنطن إلى الرئيس دونالد ترامب، فإن أسرع طريقة لجلب نار وغضب الجيش الأمريكي عليك هي أن تفعل ما فعلته إيران، وهو عرقلة حرية الملاحة في البحار المفتوحة”.
وتابع: “من المنطقي أن يكذب الإيرانيون بشأن هذه الهجمات، لكن على الآخرين ألا يصدقوا كذبهم. يمكن لأي كان أن يرى بأم عينيه البحارة الإيرانيين وهم يزيلون اللغم الذي وضعوه على إحدى الناقلات”.
وتعرضت ناقلتا نفط لانفجارات ببحر عمان، يوم الخميس 15 يونيو، نجمت عن هجوم محتمل، وقالت طهران إن السفينتين على صلة باليابان، واصفة الهجوم بالمشبوه لتزامنه مع زيارة رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، للبلاد.
ورفضت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة بشكل قاطع المزاعم الأمريكية الذي “لا أساس لها” بشأن الهجمات على ناقلتي نفط في خليج عُمان، وأنه على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة التخلي عن الدعوة للحرب وأن يوقفوا سعيهم إلى إشعال فتنة وينهوا عملياتهم وتخطيطاتهم السرية التي تهدف إلى اتهام الآخرين في المنطقة.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الخميس 15 يونيو، أن الولايات المتحدة، تعتقد أن إيران مسؤولة عن الهجمات على الناقلات في خليج عمان، مؤكدا أن هذا رأي الحكومة الأمريكية، بأن الحكومة الإيرانية هي المسؤولة.
علاقات متوترة
تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ويتزايد القلق حيال تفجر صراع محتمل في وقت تشدد فيه واشنطن العقوبات والضغوط السياسية على طهران وتكثف وجودها العسكري في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي — 52 وصواريخ “باتريوت”، في استعراض للقوة بمواجهة ما يصفه مسؤولون من الولايات المتحدة، تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وقررت إيران في الـ 8 من شهر مايو المنصرم، بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستتوقف عن بيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب اعتبارا من نفس اليوم وعلى مدار 60 يوما، مانحا الدول الأوروبية الفترة نفسها للتفاوض. ومشددا في الوقت ذاته على أن انهيار الاتفاق النووي “خطر على إيران والعالم”.
وأبرمت إيران مع الدول الكبرى “5 + 1” (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) اتفاقا تاريخيا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، في يوليو 2015، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.
وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.
ودخل في 2 مايو المنصرم، قرار أمريكي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لبلدان تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. وأعربت تركيا عن رفضها للقرار وعدته “تجاوزا للحدود”.
كانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك” قبل العقوبات الأمريكية، فيما تراجعت حاليا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.7 مليون برميل.
وتقول واشنطن إن النظام الإيراني يحصل على 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، وكان يحصل على 50 مليار دولار من عائدات النفط سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تجري اتصالات مع المؤسسات الداخلية والشركاء الدوليين المعنيين بمسألة وقف الإعفاءات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أنها لا تعطي أي اعتبار لمنح هذه الإعفاءات أو رفعها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات