أمريكا تعرض حل أزمة قناة السويس و200 سفينة عالقة وتعتيم إعلامي علي الخسائر

قال الرئيس الأمريكي جو بايدن أمس إن الولايات المتحدة لديها القدرة والمعدات لمساعدة مصر في موضوع سفينتها الجانحة في قناة السويس، حيث تستفيد واشنطن من القناة في مرور بوارجها الحربية وبضائعها.

وأوضح بايدن للصحفيين في ويلمنغتون بولاية ديلاوير “لدينا معدات وقدرات لا تمتلكها معظم الدول ونرى ما يمكننا تقديمه من مساعدة”.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي، في مؤتمر صحفي بواشنطن، إن بلادها تتابع من كثب التطورات المتعلقة بالسفينة العالقة في قناة السويس.

وقالت “نتحدث مع مصر في إطار حوارنا الدبلوماسي المستمر، وعرضنا المساعدة على المسؤولين المصريين من أجل فتح القناة مجددًا، ونتباحث مع شركائنا المصريين في أفضل طريقة للدعم في عمليات إخراج السفينة”.

وأكدت أن قناة السويس تعتبر هامة للغاية من ناحية سوق الطاقة العالمي، مشيرةً أن الولايات المتحدة ترى التأثيرات المحتملة لهذا الحدث على أسواق الطاقة، وبالتالي اقترحنا تقديم المساعدة لمصر

وكانت الشركة المكلفة بإنقاذ السفينة قد أبدت في وقت سابق المزيد من الحذر وأفادت أن الأمر سيستغرق “أيامًا أو حتى أسابيع” لاستئناف حركة الملاحة في القناة التي يعبر عبرها 10% من التجارة البحرية الدولية.

200 سفينة تنتظر

وأوردت شركة أخبار وبيانات الشحن العالمية (لويدز ليست) أن طابور انتظار عبور قناة السويس” يضم أكثر من 200 سفينة عالقة الآن، مما يؤدي إلى تأخير كبير في عمليات تسليم النفط ومنتجات أخرى.

وقال ريتشارد ميد، خبير النقل البحري، إن نحو 230 سفينة تنتظر في مدخلي القناة، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تكدس في حركة النقل العالمية وخسائر باهظة.

وتدرس كبرى شركات الشحن الدولية مثل (ميرسك) و(هاباج لويد) البدائل الممكنة لتخطي أزمة تكدس السفن أمام تعطل المجرى الملاحي المصري.

وقالت شركة (لويدز ليست) إن سفينة حاويات (إيفر غريت) المتوجهة إلى قناة السويس، وهي سفينة حاويات بنفس حجم وسعة السفينة الجانحة “تحول وجهتها الآن إلى رأس الرجاء الصالح

وزادت أسعار الشحن لناقلات المنتجات النفطية إلى المثلين تقريبا، كما قد تواجه عملية تعويم السفينة تعقيدات بفعل عدم استقرار الأحوال الجوية، مما يهدد بحدوث تأخيرات باهظة التكلفة للشركات التي تعاني أصلا بسبب قيود فيروس كورونا.

ذكرت دراسة أجرتها أليانز الألمانية للتأمين يوم الجمعة أن تعطل الملاحة بالقناة قد يكلف التجارة العالمية ما بين ستة وعشرة مليارات دولار أسبوعيا.

وتتوقع شركة (موديز) للتصنيف الائتماني أن يكون قطاع التصنيع وقطاع توريد قطع غيار السيارات في أوربا الأشد تضررا.

وقالت حتى إذا تم حل الوضع خلال الثماني والأربعين ساعة القادمة، فلا مفر من حدوث ازدحام بالموانئ ومواجهة المزيد من التأخير في سلسلة الإمداد التي تشهد ضغوطا بالفعل.

تعتيم إعلامي مصري

وحذر الصحفي محمد السطوحي، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، من أن التعتيم الإعلامي الذي تمارسه مصر مضر للغاية بالأزمة.

وقال السطوحي، إن الإعلام المصري يتعامل بمنطلق أنه “إذا لم نتحدث عن الأزمة فمعناها أنها لا تحدث”، مضيفا أن هذا أمر خاطئ تماما خاصة في أزمة عالمية مثل تعطل حركة الملاحة في قناة السويس.

وأضاف السطوحي أن الشركات العالمية والدول مجبرة على الإعلان عن المعلومات التي لديها بشأن حركة الملاحة ونقل البضائع من أجل طمأنة الأسواق العالمية والمستهلكين، إلا أن مصر تعتبر الإفصاح عن تعطل حركة الملاحة والوضع أمر مضر بالأمن القومي.

حذر خبراء دوليون في الطاقة والأمن والاقتصاد من مخاوف عالمية عدة بسبب تعطل حركة الملاحة في قناة السويس نتيجة جنوح سفينة نقل عملاقة في مدخل القناة منذ الثلاثاء الماضي.

وتعوق السفينة إيفر جيفن البالغ طولها 400 متر حركة الملاحة في كلا الاتجاهين في القناة التي تربط بين آسيا وأوربا وتعد من أكثر ممرات شحن السلع والنفط والحبوب والمنتجات الأخرى ازدحاما في العالم.

وقال ديفيد دي روش، أستاذ مشارك في مركز الشرق الأدنى للدراسات الأمنية، إن تعطل الملاحة في القناة يتسبب يوميا في توقف 10 مليارات دولار من التجارة العالمية عن الحركة.

وأوضح دي روش أن 12% تقريبًا من التجارة العالمية تمر عبر قناة السويس، مشيرًا إلى أن ما يحدث الآن في قناة السويس يزيد وقت الشحن لعدة أسابيع.

وأشار أن أزمة تعطل الملاحة في قناة السويس سوف يؤدي إلى إغلاق مصانع في أوربا تعتمد بصورة كبيرة على حركة النقل العالمية وهو ما قال إنه مدعاة للقلق بسبب فقدان كثيرين لوظائفهم.

وطالب نهاد إسماعيل، خبير الاقتصاد والطاقة، في مقابلة مع المسائية على الجزيرة مباشر، السلطات المصرية بالشفافية حيال ما يحدث في القناة، وقال إنه يجب على السلطات المصرية الإفصاح عن المعلومات وطمأنة الشركات العالمية.

وأضاف إسماعيل أن الأمر بدأ بأحاديث عن حل الأزمة في غضون 24 ساعة ثم في اليوم التالي ظهرت أحاديث جديدة عن استغراق الأزمة 48 ساعة، والآن يجري الحديث عن استغراق الأزمة أسابيع.

وحذر من أن عدم الإفصاح عن المعلومات من جانب مصر سيؤدي إلى تكدس في الموانئ الأوربية التي تعتمد حركة الشحن فيها على السفن التي تمر عبر قناة السويس.

وقال إسماعيل إن مصانع البلاستيك في أوربا ستكون من أكبر المتضررين نظرا لاعتمادها على المشتقات والمواد الخام التي تمر عبر القناة.

وتابع أن مصر في حاجة ملحة لإنهاء الأزمة سريعا، نظرا للعواقب الاقتصادية الوخيمة التي يتكبدها الاقتصاد المصري بعد انتهاء موسم السياحة في عام 2020، وهو ما حرم مصر من إيرادات ضخمة.

وأشار إسماعيل إلى أن مصر في الفترة الأخيرة اضطرت لتقديم خصومات للسفت المارة عبر قناة السويس لتشجيعها على المرور، مضيفا أن السفن السياحية تحصل على تخفيض بنسبة 50% إذا أقامت 48 ساعة في أحد الموانئ المصرية بينما تحصل الناقلات من أمريكا الجنوبية على خصومات أكبر.

شاهد أيضاً

حماس تسعى لإدراج غزة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية

في الوقت الذي يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في قطاع غزة خروقات وانتهاكات …