قبل اجتماع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي لإقرار المراجعة الثالثة لبرنامج التمويل الذي يتيح لمصر صرف شريحة بقيمة 820 مليون دولار، اجتمع عبد الفتاح السيسي مع وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، وسط أنباء عن نية الحكومة الجديدة في مصر التي تشكلت برئاسة مصطفى مدبولي، اتخاذ المزيد من الإجراءات الخاصة بخفض الدعم المقدم للمواطنين- تنفيذاً لشروط صندوق النقد الدولي- ومنها الدعم الحكومي المقدم لقطاع التعليم.
توقع مراقبون أن تقدم الحكومة على خطوة كانت قد أجلتها لفترات قبل ذلك، في إطار ما يسمى بمواجهة الزيادة السكانية في مصر والحد من فاتورة الدعم، وهي قصر مجانية التعليم على طفلين فقط واستبعاد الطفل الثالث من المجانية في التعليم الحكومي، في الأسر الحديثة، وذلك بعد أن جرت مؤخراً سلسلة اجتماعات بين ممثلين عن وزارات الصحة والتعليم والأوقاف.
ورغم أن الخطوة المرتقبة تحمل في ظاهرها توجهاً إلى الحد من الزيادة السكانية، لكن مساعي الحكومة في الوقت الحالي، والتي أتت مواكبة لمراجعة صندوق النقد، تشير إلى أن تلك الخطوات جاءت لتنفيذ مطالبات صندوق النقد الدولي وشروطه للحصول على برنامج القرض المقدر بـ8 مليارات دولار.
وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، لموقع “العربي الجديد”، إن “طرح هذا الموضوع الذي يمس تعليم الملايين ومستقبل مصر قد يقلق الرأي العام حول استراتيجية الحكومة، فهل حل الأزمة الاقتصادية يتطلب خفض ميزانية التعليم التي تتراوح ما بين 2٪ إلى 3٪ من الميزانية؟”، متسائلاً: “هل لا يوجد بند آخر في الميزانية يتم خفضه مثل تقشف الحكومة بدلاً من الضغط على التعليم الذي يعاني أصلاً أزمات مزمنة تؤثر على قوة مصر الناعمة!؟”.
وأكد الخبير في الاجتماع السياسي أنه “من الواضح عدم وجود استراتيجية قومية مستقرة وثابتة خاصة في قطاع استراتيجي مرتبط بالأمن القومي للبلاد مثل التعليم، فهو قطاع يجب أن لا يتأثر بتغيير وزير، ويتبع فقط استراتيجية ثابتة”.
وأضاف أن “أي وزير جديد يجب أن تكون وظيفته متابعة الاستراتيجية وتنفيذها، لا الارتجال وخلق سياسة جديدة”. وأشار صادق إلى أن “الحكومة هي سلطة تنفيذية لاستراتيجيات تمت صياغتها علمياً وبموافقة ودعم مجلس النواب في النظام البرلماني أو من رئيس الدولة في النظام الرئاسي، وهي في قطاعات استراتيجية لا تتغير مع كل حكومة جديدة ، فتغيير السياسات يكون وفقاً لاستراتيجيات تعلن ويكون حولها حوارات لضبطها”.
وتنص المادة (19) في الفصل الأول من الباب الثاني في دستور مصر (المقومات الاجتماعية) على أن “التعليم حق لكل مواطن هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه في مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية”. وعلى أن “التعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية، وفقاً للقانون. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات