ووفقًا لرويترز، أصدرت الدول الثلاث بيانا مشتركًا عقب اجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هامش لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الاثنين.
لكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استبعد يوم الاثنين إمكانية التفاوض على اتفاق جديد مع القوى العالمية قائلا إن الشركاء الأوربيين فشلوا في الوفاء بالتزاماتهم المنصوص عليها في الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وسعى الزعماء الأوروبيون لتهدئة المواجهة بين طهران وواشنطن منذ أن انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل ما يزيد على عام من الاتفاق النووي الذي ضمن لإيران الوصول للتجارة العالمية مقابل كبح برنامجها النووي.
وأعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران العام الماضي وشددتها هذا العام. وردت إيران بانتهاك بعض القيود على المواد النووية في الاتفاق، وأعطت مهلة غايتها أكتوبر تشرين الأول ستخفض بعدها التزاماتها أكثر ما لم ينفذ الأوروبيون وعودهم بإنقاذ الاتفاق.
وجاء في البيان المشترك لبريطانيا وفرنسا وألمانيا ”حان الوقت لإيران كي تقبل بإطار مفاوضات طويل الأمد على برنامجها النووي وكذلك على القضايا الأمنية الإقليمية، والتي تشمل برامجها الصاروخية“.
وزاد التوتر يوم 14 سبتمبر أيلول عقب الهجوم على منشأتي النفط السعوديتين الذي ألقت الرياض وواشنطن باللوم فيه على إيران. وتنفي طهران الاتهام.
وأعلنت حركة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران مسؤوليتها عن الهجوم. وتحارب الحركة تحالفا عسكريا تقوده السعودية ويضم الإمارات.
وذكر البيان المشترك ”من الواضح لنا أن إيران تتحمل مسؤولية هذا الهجوم. لا يوجد أي تفسير معقول آخر. نحن نؤيد التحقيقات الجارية لتأكيد المزيد من التفاصيل“.
ووجه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الشكر للبلدان الأوروبية على بيانها الذي وجه اللوم لإيران قائلا ”هذا سيعزز الدبلوماسية وقضية السلام“.
وقاد ماكرون مسعى أوروبيا خلال الصيف لإيجاد حل وسط بين واشنطن وطهران ويريد اغتنام فرصة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لإحياء الجهود الدبلوماسية.
وعندما سُئل عن مساعي ماكرون للوساطة، قال ترامب ”نحن لا نحتاج إلى وسيط…هم (إيران) يعرفون من الذي يتم الاتصال به“.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص بإيران برايان هوك إن الولايات المتحدة ستكثف الضغط على إيران.
وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى لمعالجة القضية من خلال الدبلوماسية وجهد متعدد الأطراف، وأن هناك دورا لمجلس الأمن الدولي لكنه لم يذكر تفاصيل.
وفي مقابلة مع شبكة (إن.بي.سي) الأمريكية يوم الاثنين، قال جونسون إن ترامب ”هو الشخص الوحيد الذي يستطيع إبرام اتفاق أفضل…أتمنى أن يتم التوصل إلى اتفاق ترامب“.
من جهة أخرى، أعلن المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، يوم 17 سبتمبر الجاري، أن بلاده لن تتفاوض مع الولايات المتحدة على أي مستوى، وعلى واشنطن العودة إلى الاتفاق النووي الذي انسحبت منه أولا، كي تعود إيران للمحادثات بوجود الدول المشاركة في الاتفاق.
وأعلن الرئيس الأمريكي في مايو الماضي انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران الموقع عام 2015، كما أعاد فرض عقوبات اقتصادية على إيران.
وتعتبر واشنطن، أن إيران تلعب دورا مزعزعا للاستقرار في الشرق الأوسط. ووضعت 12 شرطا للتوصل إلى اتفاق جديد معها.
يذكر أن العلاقات الأمريكية الإيرانية شهدت توترًا وتصعيدًا عسكريًا في الآونة الأخيرة بعد اتهام واشنطن لطهران بالوقوف وراء هجمات على ناقلات نفط، بالإضافة إلى إسقاطها لطائرة أميركية مسيرة.
وفي يونيو الماضي أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة استطلاع أمريكية حديثة بصاروخ إيراني فوق مضيق هرمز، بزعم اختراقها للمجال الجوي الإيراني.
وردًا على ذلك كشف ترامب عن أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربات لإيران، ردًا على إسقاط الطائرة المسيرة، لكنه قرر إيقافها قبل 10 دقائق من موعدها بعدما علم أنها قد تتسبب في موت 150 شخصًا.
وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي — 52 وصواريخ “باتريوت”، في استعراض للقوة بمواجهة ما يصفه مسؤولون من الولايات المتحدة، تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وقررت إيران في الـ 8 من شهر مايو الماضي، بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستتوقف عن بيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب اعتبارًا من نفس اليوم وعلى مدار 60 يوما، مانحا الدول الأوروبية الفترة نفسها للتفاوض.
ومشددا في الوقت ذاته على أن انهيار الاتفاق النووي “خطر على إيران والعالم”.
وأبرمت إيران مع الدول الكبرى “5 + 1” (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) اتفاقًا تاريخيًا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، في يوليو 2015، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.
وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.
ودخل في 2 مايو الماضي، قرار أمريكي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لبلدان تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان.
وأعربت تركيا عن رفضها للقرار وعدته “تجاوزا للحدود”.
كانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك” قبل العقوبات الأمريكية، فيما تراجعت حاليا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.7 مليون برميل.
وتقول واشنطن إن النظام الإيراني يحصل على 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، وكان يحصل على 50 مليار دولار من عائدات النفط سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تجري اتصالات مع المؤسسات الداخلية والشركاء الدوليين المعنيين بمسألة وقف الإعفاءات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أنها لا تعطي أي اعتبار لمنح هذه الإعفاءات أو رفعها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات