تتعالى بعض الأصوات بأن الإخوان المسلمين قد أخطأوا حين اشتغلوا بالسياسة، وأنّ عليهم أن يعتذروا عن التجربة التي بلغت ذروتَها حين خاضوا الانتخابات الرئاسيةَ في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011، وكان منهم أول رئيسٍ مدنيٍّ منتخَبٍ في مصر، ومِن قَبْلِ هذه الأصواتِ يروِّج كهنةُ الانقلاب العسكريِّ وأبواقُه إلى أنّه لا مصالحة مع “الإخوان المسلمين” إلا بعد أن يعتذروا للشعب المصريّ !!!
فهل ـ حقًّا ـ أخطأ الإخوان؟!
الواقع أن إطلاق الكلام على ذلك النحو، والتنكّرَ لتجربة الإخوان السياسية ـ بزعم أنها فشلت وأضرّت ـ إنما هو ضرْبٌ من التضليل والتدليس !!
والحقُّ أن الشعب المصريَّ بات مدينا بكامل الاعتذار للإخوان المسلمين على ما جناه في حقهم، وما ارتكبه من ظلمٍ لهم، حين أيدت شريحةٌ من الشعب البغي عليهم بيد الانقلابيينِ البغاة، والأجهزةِ والمؤسسات المعاونةِ لهم ..
أما دعوة “الإخوان المسلمين” فلسوف تبقى دعوةً إسلاميةً إصلاحيةً رائدةً في العالم الإسلاميّ، متميزة بأصالةِ ووسطيةِ واعتدالِ منهجِها، تقتفي منهاج النبوة، وتهدف إلى إصلاح الدنيا بالدين.
إن للإخوان المسلمين دَيْنا وجميلا يطوِّق عنقَ كلِّ مصريٍّ ..
إنّ كلَّ شبرٍ ومؤسسةٍ ومكانٍ في أرض الكنانة سوف يظل شاهدا على أن الإخوانَ المسلمين هم مِنْ خِيرة وأبرِّ مَن أنْجبتْ مِصرُ، وسوف يظلّ شاهدًا كذلك على عطائهم الفياضِ لوطنهم وقومهم، مِن غير انتظارِ جزاءٍ أو شُكورٍ إلا من الله جلَّ وعلا ..
- سلوا المستشفياتِ والجمعياتِ والقوافلَ الطبيةَ التي كان يقيمها “الإخوان”، وطالت كل قرية وحيٍّ ومدينة لتواسيَ البائسين، وتمسحَ آلام الموجوعين ..
- سلوا النقابات المهنيةَ التي حوَّلها “الإخوان” إلى مراكزَ لخدمة أبناء كلِّ مهنة، وحلِّ مشكلاتهم.
- سلوا القرى والأحياءَ عن قوافل ومشروعاتِ التكافلِ والتراحم، مثل شنطة رمضان، ولحوم الأضاحي، والحقيبة المدرسية للفقراء، وإعانات الفقراء والمعوزين …
- سلوا البرلمان عن تفاني أعضائِه من “الإخوان المسلمين” في خدمة الشعب المصريِّ بكل أطيافه، سواءٌ أكان في مجال سنِّ القوانين، أم في المجال الخدميّ، أم في المجال الرقابيِّ على أداء الحكومات والمسئولين، ومقاومةِ منظومة الفساد، والعمل على تحقيق صالحِ الشعب والوطنِ ..
- سلوا النصارى عما نعِموا به مِن التسامح، والإحسان الذي أغدقه عليهم “الإخوان المسلمون” ـ تطبيقا لأحكام الشريعة الإسلامية التي يقوم عليها مشروعهم ـ .
- سلوا مساجدَ مصرَ عن الأنشطة الدعوية والروحية والعلمية والخيرية والاجتماعية التي نمتْ وازدهرتْ بأيدي علماءِ وشبابِ وشيوخِ ورجالِ ونساءِ “الإخوان المسلمين” ..
- سلوا شعب مصر كيف كان “الإخوان” ـ زمَنَ حكم الرئيس الشرعيِّ “محمد مرسي” يعملون كنّاسين في الشوارع وحمّالين للقمامة، وموزِّعين لأنابيب الغاز ورغيف الخبز على الشعب … إلخ هذه الأعمال العظيمة؛ بينما كثيرٌ من الأطياف السياسية كانت تجلس في مقاعد إدارة الدولة، ومنهم مَن كان نشاطُه محصورًا في المعارضة، ومنهم مَن كان يعوِّق، وقليل منهم كان يؤازِر !!!
وبعد كل هذا التفاني في العمل والإصلاح يُجازَى “الإخوان المسلمون” بأشد وأقسى أصناف العقوبات، ويُقابَلون بالجحود والنكران، وتُلفَّق لهم التُّهمُ الرخيصةُ كالإرهاب ونحوِه، ثم يُطلَبُ منهم الاعتذار !!!!
إن “الإخوان المسلمين” لم يُغرِقوا الشعب المصريَّ في عَبّارات ..
ولم يحتكروا الحديد والأسمنت، وأقواتَ المصريين ..
ولم يتاجروا في الأغذية الفاسدة والمسرطنة ..
ولم يديروا مافيا أكياس الدم الفاسدة التي افتُضِح أمرها أواخر حكم المخلوع مبارك !!!
ولم يستولوا على أراضي الدولة أو يأخذوها مجاملة من الحكومة مثل كثيرين من الفاسدين المعروفين الموجودين إلى الآن ..
ولم يأخذوا قروضا من أموال البنوك ويهربوا بها، أو يتهربوا من سدادها ..
إن الإخوان لم يفجّروا كنيسة القديسين، التي اتُّهم بتدبيرها وزير داخلية مبارك، ولم يُفجّروا مديرية أمن الدقهلية الذي دبّرتْه أجهزة ما ..
ولم يقتلوا من المصريين الآلاف كما يفعل عساكر وشرطة الانقلاب، ولم يجعلوا القضاء وسيلة للانتقام من معارضيهم ..
ولم يُغلقوا القنوات والصحف المعارضة، ويشردوا ويعتقلوا العاملين فيها، ولم يصادروا رأيا أو يضطهدوا معارضا، ولم يقصفوا قلَمًا ..
هل لأن الإخوان أسهموا مع الشرفاء في إبعاد نظام “مبارك” الفاسد عن الحكم، ومارسوا حقهم المشروع ـ بل واجبهم المنتظَرَ منهم ـ فتقدموا مثل بقية خلق الله بمرشح رئاسيٍّ، واختاره الشعب؛ يستحقون كل هذا الظلمِ والجحود والانتقام ؟؟؟!!!
أمّا التجربة السياسية للإخوان المسلمين فكانت فريدة فيما أنجزته، وقدمته لمصر، بقيادة الرئيس محمد مرسي ـ يرحمه الله ـ، الذي كان له تاريخ سياسيٌّ حافلٌ قبلَ الإطاحة بمبارك في 2011؛ حيث قد أبلى بلاء حسنا وحقق من الإنجازات في عامٍ رئاسيٍّ واحدٍ ـ على المستوى الاقتصاديّ والتعليميّ والصناعيّ … ـ ما لم يُحققه غيره من رؤساء العرب في سنوات، وضرب مثلا للحاكم المسلم المقسط، الورع المتسامح المتعفف عن أموال الشعب، من غير أن ينحنيَ أمام (الرُّزِّ الخليجيّ)، وأبلى وزراؤه في خدمة البلد بلاء حسنا، مثل باسم عودة، وغيره، وحافظ على كل ذرة من تراب مصر، وثرواتها، وكل قطرة من مياهها، وغازها ..
هل كان الرئيس مرسي فاشلا؟!
إن من يقولون بأن الرئيس مرسي فشل؛ كلامهم هذا كلام مرسَل وأقرب إلى العشوائية !!!
إنّ عليهم أن يستعرضوا جميع الملفات ويذكروا كلاما علميًّا دقيقا مع المقارنة بينه وبين غيره من الحكام الآخرين ..
مثلا: ملف الحريات؛ كم كانت نسبة الفشل (المزعوم) فيه؟ وما مظاهر هذا الفشل، مع المقارنة بينه وبين مَن سبقه ومَن خلَفه .. ملف الاقتصاد: نسبة الفشل (المزعوم) فيه كم كانت؟ ومظاهر هذا الفشل (المزعوم)؟ كيف كان وضع الجنيه؟ كيف كان حال الزراعة؟ كيف كان حال الدخل للأفراد؟ كيف كانت الأسعار؟ كيف كانت الديون الداخلية والخارجية …؟ كل هذا مقارنة بما آلت إليه الأوضاع بعده ..
كيف ترك الرئيس مرسي البلد، وإلى أيّ قاعٍ هَوَت منذ الانقلاب حتى الآن؟؟
الحقيقة إن الرجل لم يكن فاشلا .. والدولة كانت تنهض في عهده سياسيًّا وتعليميًّا وصناعيًّا وزراعيًّا واقتصاديًّا … كل هذا مع ضراوة الحرب وانعدام المساعدة محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا ..
ويبقى أن الإخوان المسلمين قدَّموا تجربة يُفتخَر بها ـ حتى وإن شابها بعضُ الأخطاء ـ، ومَن لا يرى الخرابَ الذي حلّ بمصر بعد الانقلاب العسكريّ على الرئيس النظيف الحفيظ الأمين الدكتور محمد مرسي ـ يرحمه الله ـ؛ كان العمى أولى به من الهدى !!
ســتذكرني إذا جَرَّبتَ غيــري ** وتعلمُ أنّني لك كـــنتُ كَـــنزا
بَذَلْتُ لك الصفــاءَ بكلِّ جهدي ** ولِنتُ لِما هَوِيتَ فصرتُ خَزَّا
ستندم إن هلكتُ وعِشــتَ بعدي ** وتعلمُ أنّ رأيك كـــــان عَجْزاتتعالى بعض الأصوات بأن” الإخوان المسلمون” قد أخطأوا حين اشتغلوا بالسياسة، وأنّ عليهم أن يعتذروا عن التجربة التي بلغت ذروتَها حين خاضوا الانتخابات الرئاسيةَ في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011، وكان منهم أول رئيسٍ مدنيٍّ منتخَبٍ في مصر، ومِن قَبْلِ هذه الأصواتِ يروِّج كهنةُ الانقلاب العسكريِّ وأبواقُه إلى أنّه لا مصالحة مع “الإخوان المسلمون” إلا بعد أن يعتذروا للشعب المصريّ !!!
فهل ـ حقًّا ـ أخطأ الإخوان؟!
الواقع أن إطلاق الكلام على ذلك النحو، والتنكّرَ لتجربة الإخوان السياسية ـ بزعم أنها فشلت وأضرّت ـ إنما هو ضرْبٌ من التضليل والتدليس !!
والحقُّ أن الشعب المصريَّ بات مدينا بكامل الاعتذار ل “الإخوان المسلمون” على ما جناه في حقهم، وما ارتكبه من ظلمٍ لهم، حين أيدت شريحةٌ من الشعب البغي عليهم بيد الانقلابيينِ البغاة، والأجهزةِ والمؤسسات المعاونةِ لهم ..
أما دعوة “الإخوان المسلمون” فلسوف تبقى دعوةً إسلاميةً إصلاحيةً رائدةً في العالم الإسلاميّ، متميزة بأصالةِ ووسطيةِ واعتدالِ منهجِها، تقتفي منهاج النبوة، وتهدف إلى إصلاح الدنيا بالدين.
إن ل “لإخوان المسلمون” دَيْنا وجميلا يطوِّق عنقَ كلِّ مصريٍّ ..
إنّ كلَّ شبرٍ ومؤسسةٍ ومكانٍ في أرض الكنانة سوف يظل شاهدا على أن “الإخوانَ المسلمون” هم مِنْ خِيرة وأبرِّ مَن أنْجبتْ مِصرُ، وسوف يظلّ شاهدًا كذلك على عطائهم الفياضِ لوطنهم وقومهم، دون انتظارِ جزاءٍ أو شُكورٍ إلا من الله جلَّ وعلا ..
• سلوا المستشفياتِ والجمعياتِ والقوافلَ الطبيةَ التي كان يقيمها “الإخوان”، وطالت كل قرية وحيٍّ ومدينة لتواسيَ البائسين، وتمسحَ آلام الموجوعين ..
• سلوا النقابات المهنيةَ التي حوَّلها “الإخوان” إلى مراكزَ لخدمة أبناء كلِّ مهنة، وحلِّ مشكلاتهم.
• سلوا القرى والأحياءَ عن قوافل ومشروعاتِ التكافلِ والتراحم، مثل شنطة رمضان، ولحوم الأضاحي، والحقيبة المدرسية للفقراء، وإعانات الفقراء والمعوزين …
• سلوا البرلمان عن تفاني أعضائِه من “الإخوان المسلمون” في خدمة الشعب المصريِّ بكل أطيافه، سواءٌ أكان في مجال سنِّ القوانين، أم في المجال الخدميّ، أم في المجال الرقابيِّ على أداء الحكومات والمسئولين، ومقاومةِ منظومة الفساد، والعمل على تحقيق مصالحِ الشعب والوطنِ ..
• سلوا النصارى عما نعِموا به مِن التسامح، والإحسان الذي أغدقه عليهم “الإخوان المسلمون” ـ تطبيقا لأحكام الشريعة الإسلامية التي يقوم عليها مشروعهم ـ .
• سلوا مساجدَ مصرَ عن الأنشطة الدعوية والروحية والعلمية والخيرية والاجتماعية التي نمتْ وازدهرتْ بأيدي علماءِ وشبابِ وشيوخِ ورجالِ ونساءِ “الإخوان المسلمون”.
• سلوا شعب مصر كيف كان “الإخوان” زمَنَ حكم الرئيس الشرعيِّ ” د.محمد مرسي” يعملون كنّاسين في الشوارع وحمّالين للقمامة، وموزِّعين لأنابيب الغاز ورغيف الخبز على الشعب … إلخ هذه الأعمال العظيمة؛ بينما كان كثيرٌ من الأطياف السياسية يجلس في مقاعد إدارة الدولة، ومنهم مَن كان نشاطُه محصورًا في المعارضة، ومنهم مَن كان يعوِّق، وقليل منهم كان يؤازِر !!!
وبعد كل هذا التفاني في العمل والإصلاح يُجازَى “الإخوان المسلمون” بأشد وأقسى أصناف العقوبات، ويُقابَلون بالجحود والنكران، وتُلفَّق لهم التُّهمُ الرخيصةُ كالإرهاب ونحوِه، ثم يُطلَبُ منهم الاعتذار !!!!
إن “الإخوان المسلمون” لم يُغرِقوا الشعب المصريَّ في عَبّارات ..
ولم يحتكروا الحديد والأسمنت، وأقواتَ المصريين ..
ولم يتاجروا في الأغذية الفاسدة والمسرطنة ..
ولم يديروا مافيا أكياس الدم الفاسدة التي افتُضِح أمرها أواخر حكم المخلوع مبارك !!!
ولم يستولوا على أراضي الدولة أو يأخذوها مجاملة من الحكومة مثل كثيرين من الفاسدين المعروفين الموجودين إلى الآن ..
ولم يأخذوا قروضا من أموال البنوك ويهربوا بها، أو يتهربوا من سدادها ..
إن الإخوان لم يفجّروا كنيسة القديسين، التي اتُّهم بتدبيرها وزير داخلية مبارك، ولم يُفجّروا مديرية أمن الدقهلية الذي دبّرتْه أجهزة مبارك ..
ولم يقتلوا من المصريين الآلاف كما يفعل عساكر وشرطة الانقلاب، ولم يجعلوا القضاء وسيلة للانتقام من معارضيهم ..
ولم يُغلقوا القنوات والصحف المعارضة، ويشردوا ويعتقلوا العاملين فيها، ولم يصادروا رأيا أو يضطهدوا معارضا، ولم يقصفوا قلَمًا ..
هل لأن الإخوان أسهموا مع الشرفاء في إبعاد نظام “مبارك” الفاسد عن الحكم، ومارسوا حقهم المشروع ـ بل واجبهم المنتظَرَ منهم ـ فتقدموا مثل بقية خلق الله بمرشح رئاسيٍّ، واختاره الشعب؛ يستحقون كل هذا الظلمِ والجحود والانتقام ؟؟؟!!!
أمّا التجربة السياسية ل”الإخوان المسلمون” فكانت فريدة فيما أنجزته، وقدمته لمصر، بقيادة الرئيس محمد مرسي ـ يرحمه الله ـ، الذي كان له تاريخ سياسيٌّ حافلٌ قبلَ الإطاحة بمبارك في 2011م ، حيث أبلى بلاء حسنا وحقق من الإنجازات في عامٍ رئاسيٍّ واحدٍ ـ على المستوى الاقتصاديّ والتعليميّ والصناعيّ … ـ ما لم يُحققه غيره من رؤساء العرب في سنوات، وضرب مثلا للحاكم المسلم المقسط، الورع المتسامح المتعفف عن أموال الشعب، من غير أن ينحنيَ أمام (الرُّزِّ الخليجيّ)، وأبلى وزراؤه في خدمة البلد بلاء حسنا، مثل د.باسم عودة، وغيره، وحافظ على كل ذرة من تراب مصر، وثرواتها، وكل قطرة من مياهها، وغازها ..
هل كان الرئيس مرسي فاشلا؟!
إن من يقولون بأن الرئيس مرسي فشل؛ كلامهم هذا كلام مرسَل وأقرب إلى العشوائية !!!
إنّ عليهم أن يستعرضوا جميع الملفات ويذكروا كلاما علميًّا دقيقا مع المقارنة بينه وبين غيره من الحكام الآخرين ..
مثلا: ملف الحريات؛ كم كانت نسبة الفشل (المزعوم) فيه؟ وما مظاهر هذا الفشل، مع المقارنة بينه وبين مَن سبقه ومَن خلَفه .. ملف الاقتصاد: نسبة الفشل (المزعوم) فيه كم كانت؟ ومظاهر هذا الفشل (المزعوم)؟ كيف كان وضع الجنيه؟ كيف كان حال الزراعة؟ كيف كان حال الدخل للأفراد؟ كيف كانت الأسعار؟ كيف كانت الديون الداخلية والخارجية …؟ كل هذا مقارنة بما آلت إليه الأوضاع بعده ..
كيف ترك الرئيس مرسي البلد، وإلى أيّ قاعٍ هَوَت منذ الانقلاب حتى الآن؟؟
الحقيقة إن الرجل لم يكن فاشلا .. والدولة كانت تنهض في عهده سياسيًّا وتعليميًّا وصناعيًّا وزراعيًّا واقتصاديًّا … كل هذا مع ضراوة الحرب وانعدام المساعدة محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا ..
ويبقى أن “الإخوان المسلمون” قدَّموا تجربة يُفتخَر بها ـ حتى وإن شابها بعضُ الأخطاء ـ، ومَن لا يرى الخرابَ الذي حلّ بمصر بعد الانقلاب العسكريّ على الرئيس النظيف الحفيظ الأمين الدكتور محمد مرسي ـ يرحمه الله ـ؛ كان العمى أولى به من الهدى !!
ســتذكرني إذا جَرَّبتَ غيــري ** وتعلمُ أنّني لك كـــنتُ كَـــنزا
بَذَلْتُ لك الصفــاءَ بكلِّ جهدي ** ولِنتُ لِما هَوِيتَ فصرتُ خَزَّا
ستندم إن هلكتُ وعِشــتَ بعدي ** وتعلمُ أنّ رأيك كـــــان عَجْزا
انتهي ..تتعالى بعض الأصوات بأن” الإخوان المسلمون” قد أخطأوا حين اشتغلوا بالسياسة، وأنّ عليهم أن يعتذروا عن التجربة التي بلغت ذروتَها حين خاضوا الانتخابات الرئاسيةَ في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011، وكان منهم أول رئيسٍ مدنيٍّ منتخَبٍ في مصر، ومِن قَبْلِ هذه الأصواتِ يروِّج كهنةُ الانقلاب العسكريِّ وأبواقُه إلى أنّه لا مصالحة مع “الإخوان المسلمون” إلا بعد أن يعتذروا للشعب المصريّ !!!
فهل ـ حقًّا ـ أخطأ الإخوان؟!
الواقع أن إطلاق الكلام على ذلك النحو، والتنكّرَ لتجربة الإخوان السياسية ـ بزعم أنها فشلت وأضرّت ـ إنما هو ضرْبٌ من التضليل والتدليس !!
والحقُّ أن الشعب المصريَّ بات مدينا بكامل الاعتذار ل “الإخوان المسلمون” على ما جناه في حقهم، وما ارتكبه من ظلمٍ لهم، حين أيدت شريحةٌ من الشعب البغي عليهم بيد الانقلابيينِ البغاة، والأجهزةِ والمؤسسات المعاونةِ لهم ..
أما دعوة “الإخوان المسلمون” فلسوف تبقى دعوةً إسلاميةً إصلاحيةً رائدةً في العالم الإسلاميّ، متميزة بأصالةِ ووسطيةِ واعتدالِ منهجِها، تقتفي منهاج النبوة، وتهدف إلى إصلاح الدنيا بالدين.
إن ل “لإخوان المسلمون” دَيْنا وجميلا يطوِّق عنقَ كلِّ مصريٍّ ..
إنّ كلَّ شبرٍ ومؤسسةٍ ومكانٍ في أرض الكنانة سوف يظل شاهدا على أن “الإخوانَ المسلمون” هم مِنْ خِيرة وأبرِّ مَن أنْجبتْ مِصرُ، وسوف يظلّ شاهدًا كذلك على عطائهم الفياضِ لوطنهم وقومهم، دون انتظارِ جزاءٍ أو شُكورٍ إلا من الله جلَّ وعلا ..
• سلوا المستشفياتِ والجمعياتِ والقوافلَ الطبيةَ التي كان يقيمها “الإخوان”، وطالت كل قرية وحيٍّ ومدينة لتواسيَ البائسين، وتمسحَ آلام الموجوعين ..
• سلوا النقابات المهنيةَ التي حوَّلها “الإخوان” إلى مراكزَ لخدمة أبناء كلِّ مهنة، وحلِّ مشكلاتهم.
• سلوا القرى والأحياءَ عن قوافل ومشروعاتِ التكافلِ والتراحم، مثل شنطة رمضان، ولحوم الأضاحي، والحقيبة المدرسية للفقراء، وإعانات الفقراء والمعوزين …
• سلوا البرلمان عن تفاني أعضائِه من “الإخوان المسلمون” في خدمة الشعب المصريِّ بكل أطيافه، سواءٌ أكان في مجال سنِّ القوانين، أم في المجال الخدميّ، أم في المجال الرقابيِّ على أداء الحكومات والمسئولين، ومقاومةِ منظومة الفساد، والعمل على تحقيق مصالحِ الشعب والوطنِ ..
• سلوا النصارى عما نعِموا به مِن التسامح، والإحسان الذي أغدقه عليهم “الإخوان المسلمون” ـ تطبيقا لأحكام الشريعة الإسلامية التي يقوم عليها مشروعهم ـ .
• سلوا مساجدَ مصرَ عن الأنشطة الدعوية والروحية والعلمية والخيرية والاجتماعية التي نمتْ وازدهرتْ بأيدي علماءِ وشبابِ وشيوخِ ورجالِ ونساءِ “الإخوان المسلمون”.
• سلوا شعب مصر كيف كان “الإخوان” زمَنَ حكم الرئيس الشرعيِّ ” د.محمد مرسي” يعملون كنّاسين في الشوارع وحمّالين للقمامة، وموزِّعين لأنابيب الغاز ورغيف الخبز على الشعب … إلخ هذه الأعمال العظيمة؛ بينما كان كثيرٌ من الأطياف السياسية يجلس في مقاعد إدارة الدولة، ومنهم مَن كان نشاطُه محصورًا في المعارضة، ومنهم مَن كان يعوِّق، وقليل منهم كان يؤازِر !!!
وبعد كل هذا التفاني في العمل والإصلاح يُجازَى “الإخوان المسلمون” بأشد وأقسى أصناف العقوبات، ويُقابَلون بالجحود والنكران، وتُلفَّق لهم التُّهمُ الرخيصةُ كالإرهاب ونحوِه، ثم يُطلَبُ منهم الاعتذار !!!!
إن “الإخوان المسلمون” لم يُغرِقوا الشعب المصريَّ في عَبّارات ..
ولم يحتكروا الحديد والأسمنت، وأقواتَ المصريين ..
ولم يتاجروا في الأغذية الفاسدة والمسرطنة ..
ولم يديروا مافيا أكياس الدم الفاسدة التي افتُضِح أمرها أواخر حكم المخلوع مبارك !!!
ولم يستولوا على أراضي الدولة أو يأخذوها مجاملة من الحكومة مثل كثيرين من الفاسدين المعروفين الموجودين إلى الآن ..
ولم يأخذوا قروضا من أموال البنوك ويهربوا بها، أو يتهربوا من سدادها ..
إن الإخوان لم يفجّروا كنيسة القديسين، التي اتُّهم بتدبيرها وزير داخلية مبارك، ولم يُفجّروا مديرية أمن الدقهلية الذي دبّرتْه أجهزة مبارك ..
ولم يقتلوا من المصريين الآلاف كما يفعل عساكر وشرطة الانقلاب، ولم يجعلوا القضاء وسيلة للانتقام من معارضيهم ..
ولم يُغلقوا القنوات والصحف المعارضة، ويشردوا ويعتقلوا العاملين فيها، ولم يصادروا رأيا أو يضطهدوا معارضا، ولم يقصفوا قلَمًا ..
هل لأن الإخوان أسهموا مع الشرفاء في إبعاد نظام “مبارك” الفاسد عن الحكم، ومارسوا حقهم المشروع ـ بل واجبهم المنتظَرَ منهم ـ فتقدموا مثل بقية خلق الله بمرشح رئاسيٍّ، واختاره الشعب؛ يستحقون كل هذا الظلمِ والجحود والانتقام ؟؟؟!!!
أمّا التجربة السياسية ل”الإخوان المسلمون” فكانت فريدة فيما أنجزته، وقدمته لمصر، بقيادة الرئيس محمد مرسي ـ يرحمه الله ـ، الذي كان له تاريخ سياسيٌّ حافلٌ قبلَ الإطاحة بمبارك في 2011م ، حيث أبلى بلاء حسنا وحقق من الإنجازات في عامٍ رئاسيٍّ واحدٍ ـ على المستوى الاقتصاديّ والتعليميّ والصناعيّ … ـ ما لم يُحققه غيره من رؤساء العرب في سنوات، وضرب مثلا للحاكم المسلم المقسط، الورع المتسامح المتعفف عن أموال الشعب، من غير أن ينحنيَ أمام (الرُّزِّ الخليجيّ)، وأبلى وزراؤه في خدمة البلد بلاء حسنا، مثل د.باسم عودة، وغيره، وحافظ على كل ذرة من تراب مصر، وثرواتها، وكل قطرة من مياهها، وغازها ..
هل كان الرئيس مرسي فاشلا؟!
إن من يقولون بأن الرئيس مرسي فشل؛ كلامهم هذا كلام مرسَل وأقرب إلى العشوائية !!!
إنّ عليهم أن يستعرضوا جميع الملفات ويذكروا كلاما علميًّا دقيقا مع المقارنة بينه وبين غيره من الحكام الآخرين ..
مثلا: ملف الحريات؛ كم كانت نسبة الفشل (المزعوم) فيه؟ وما مظاهر هذا الفشل، مع المقارنة بينه وبين مَن سبقه ومَن خلَفه .. ملف الاقتصاد: نسبة الفشل (المزعوم) فيه كم كانت؟ ومظاهر هذا الفشل (المزعوم)؟ كيف كان وضع الجنيه؟ كيف كان حال الزراعة؟ كيف كان حال الدخل للأفراد؟ كيف كانت الأسعار؟ كيف كانت الديون الداخلية والخارجية …؟ كل هذا مقارنة بما آلت إليه الأوضاع بعده ..
كيف ترك الرئيس مرسي البلد، وإلى أيّ قاعٍ هَوَت منذ الانقلاب حتى الآن؟؟
الحقيقة إن الرجل لم يكن فاشلا .. والدولة كانت تنهض في عهده سياسيًّا وتعليميًّا وصناعيًّا وزراعيًّا واقتصاديًّا … كل هذا مع ضراوة الحرب وانعدام المساعدة محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا ..
ويبقى أن “الإخوان المسلمون” قدَّموا تجربة يُفتخَر بها ـ حتى وإن شابها بعضُ الأخطاء ـ، ومَن لا يرى الخرابَ الذي حلّ بمصر بعد الانقلاب العسكريّ على الرئيس النظيف الحفيظ الأمين الدكتور محمد مرسي ـ يرحمه الله ـ؛ كان العمى أولى به من الهدى !!
ســتذكرني إذا جَرَّبتَ غيــري ** وتعلمُ أنّني لك كـــنتُ كَـــنزا
بَذَلْتُ لك الصفــاءَ بكلِّ جهدي ** ولِنتُ لِما هَوِيتَ فصرتُ خَزَّا
ستندم إن هلكتُ وعِشــتَ بعدي ** وتعلمُ أنّ رأيك كـــــان عَجْزا
انتهي ..
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات