ترى جهات أمنية إسرائيلية أن الولايات المتحدة تتجه في نهاية المطاف إلى تنفيذ ضربة ضد إيران، في ظل تصاعد الاحتجاجات والقمع الداخلي، مع تقدير بأن الرد الإيراني، إن وقع، لن يكون تلقائيًا ضد إسرائيل.
وتقدّر جهات أمنية إسرائيلية أن الولايات المتحدة ستتجه في نهاية المطاف إلى تنفيذ ضربة ضد إيران، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة ردًا إيرانيًا فوريًا عبر إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.
وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن التقدير السائد في إسرائيل هو أن رد إيران بشن هجوم صاروخي على إسرائيل، إن حصل، “لن يكون تلقائيًا أو حتميًا، بل سيتأثر بطبيعة العملية الأميركية وحجمها وأهدافها”
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن “الأمر ليس أوتوماتيكيًا”، مشيرة إلى أن القيادة في طهران ستوازن بين الرغبة في الرد وبين كلفة الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة.
في المقابل، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن إسرائيل تركز في هذه المرحلة على الاستعداد الدفاعي، تحسّبًا لسيناريوهات متعددة قد تنشأ في حال تنفيذ ضربة أميركية.
وتشمل هذه الاستعدادات، وفق التقديرات، رفع مستوى الجهوزية في حماية السفارات والمؤسسات اليهودية حول العالم، إلى جانب تقدير احتمال لجوء إيران إلى “استخدام أذرعها الإقليمية” بدل الرد المباشر.
وتضع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في حساباتها إمكانية التصعيد على جبهات أخرى، وعلى رأسها اليمن، عبر الحوثيين، “في محاولة لإرباك إسرائيل أو توسيع دائرة الضغط من دون تحمل كلفة مواجهة مباشرة”.
في السياق، قال مسؤول أميركي لوكالة “رويترز” إن الولايات المتحدة بدأت بإخلاء عناصر أمنية من بعض قواعدها في الشرق الأوسط، في ظل تهديدات إيرانية باستهداف قوات أميركية في حال تنفيذ هجوم على أراضيها.
وتُقرأ هذه الخطوة في إسرائيل كجزء من استعدادات وقائية أميركية، لا كدليل قاطع على قرب الضربة، لكنها تعزز الانطباع بأن سيناريو التصعيد بات حاضرًا بقوة على طاولة صنع القرار في واشنطن.
“عدم التورط” و”الضربة الحاسمة”
وأشار رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق، عاموس يدلين، إلى أن السؤال في واشنطن لم يعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتحرك، بل متى وبأي صيغة.
واعتبر يدلين أن إيران تمرّ بأقرب لحظة منذ عام 1979 لإمكانية تغيير سياسي، لكنه حذّر في الوقت ذاته من المبالغة في تقدير سرعة أو حتمية سقوط النظام. كما اعتبر أن النظام، حتى لو صمد مرحليًا، يفتقر إلى القدرة على تقديم حلول اقتصادية واجتماعية مستدامة، ما يجعل عودة الاحتجاجات مسألة وقت لا أكثر.
وقدّر يدلين أن ترامب يميل إلى خيار هجومي محدود، مدفوعًا برغبته في عدم تكرار ما يعتبره إخفاقات سابقة لرؤساء أميركيين، سواء في التردد عن التدخل أو في الانغماس بحروب طويلة.
وأشار إلى أن ترامب يفضّل نمط “الضربة الواحدة الحاسمة”، مستندًا إلى تجارب سابقة يرى أنها عززت الردع من دون إشعال حروب مفتوحة.
ورأى يدلين أن البدائل المطروحة أمام ترامب تتراوح بين إعادة فتح المسار الدبلوماسي بشروط أكثر تشددًا، أو الاكتفاء بأدوات ضغط “ناعمة” كالهجمات السيبرانية والحرب النفسية، أو الذهاب نحو ضربة مركزة ضد رموز النظام وأجهزته القمعية.
وحذّر من أن أي ضربة عسكرية، حتى لو كانت محدودة، قد تفتح الباب أمام ردود إيرانية تطال أهدافًا أميركية وإسرائيلية، ما يستدعي “تنسيقًا وثيقًا ومسبقًا مع واشنطن”
وأشار إلى أن إضعاف النظام الإيراني أو تغييره يخدم المصالح الإستراتيجية لإسرائيل، لكنه يشدد على أن سقوط النظام لا يضمن بالضرورة صعود قيادة أقل عداءً.
وطرح سيناريو بديلاً يتمثل في صعود نخب عسكرية من داخل الحرس الثوري، قد تكون أكثر تشددًا داخليًا وإقليميًا، ما يجعل نتائج أي تدخل غير مضمونة.
تصعيد إسرائيلي أوسع ضد إيران
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، الأربعاء، أن جهات في الأجهزة الأمنية تقدّر أن هدف ترامب، إذا كان الدفع نحو تغيير النظام، “يفرض عليه التحرك خلال فترة قصيرة، قبل أن ينجح النظام الإيراني في استعادة السيطرة الكاملة على الشارع”
وفي المقابل، تحرص إسرائيل، وفق التقارير، على الحفاظ على صمت رسمي وتجنّب الظهور كطرف يدفع واشنطن إلى التدخل، في محاولة لمنع تحميلها مسؤولية أي تصعيد إقليمي أو رد إيراني مباشر.
لكن، في موازاة هذا الخطاب العلني، نقلت القناة عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله إن إسرائيل اتخذت قرارًا واضحًا: “إذا أقدمت إيران على مهاجمة إسرائيل، فلن تكون هناك جولة جديدة… سنعمل على إسقاط النظام”، على حد تعبيره.
وترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن الظروف الحالية تشكّل “فرصة نادرة”، في ظل الضغط الأميركي المتصاعد، واستمرار الاحتجاجات، وهو ما دفع إسرائيل منذ نهاية الحرب الأخيرة مع إيران إلى الاستعداد لسيناريوهات مختلفة
وذكرت القناة 12 أن أي مواجهة مقبلة مع إيران لن تُدار وفق منطق “معركة محدودة، كما هو الحال مع حماس أو حزب الله”، بل ستُبنى على أساس أن تكون “المواجهة الأخيرة”، مع استهداف بنى تحتية عسكرية ومدنية في آن واحد.
وفي هذا السياق، ترى إسرائيل أن ضربة أميركية محتملة قد تفتح المجال أمام تسريع خطط إسرائيلية كانت معدّة لمرحلة لاحقة، في حال أقدمت طهران على الرد، وخصوصًا إذا شمل الرد استهداف إسرائيل.
وتربط التقديرات الإسرائيلية ذلك بسابقة الحرب القصيرة في حزيران/ يونيو الماضي، والتي انتهت بقصف أميركي لمنشآت نووية إيرانية، معتبرة أن واشنطن قد “تُمهّد الطريق” هذه المرة لعملية إسرائيلية أوسع نطاقًا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات