قال مسؤول إيراني كبير، أمس الأربعاء، إن طهران حذرت دول المنطقة من أنها ستقصف القواعد العسكرية الأميركية في تلك الدول في حال تعرضها لهجوم أميركي، وذلك بعد تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالتدخل وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء إيران.
ونقلت وكالة “رويترز” عن المسؤول الإيراني قوله، إن “طهران أبلغت دول المنطقة، من السعودية والإمارات إلى تركيا، بأن القواعد الأميركية في تلك الدول ستتعرض للهجوم إذا استهدفت الولايات المتحدة إيران… وطلبت من هذه الدول منع واشنطن من مهاجمة إيران”
وقال ثلاثة دبلوماسيين لـ “رويترز”، إنه تم نصح بعض الأفراد بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر، بحلول مساء اليوم؛ وأفاد مسؤول أميركي لاحقا بأن الولايات المتحدة سحبت بعض أفرادها من قواعدها العسكرية الرئيسية في الشرق الأوسط كإجراء احترازي نظرا لتصاعد التوترات الإقليمية.
وأفاد مكتب الإعلام الدولي في قطر، بأن “دولة قطر تواصل اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لضمان أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها”؛ مشيرا إلى أن إجراءات مغادرة بعض الأفراد من قاعدة العديد اتخذت في ظل التوتر الحالي في المنطقة.
نحن في ذروة جاهزيتنا
وأعلن قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، مجيد موسوي، اليوم، قوله إن مخزون إيران من الصواريخ ازداد منذ الحرب الإسرائيلية – الأميركية ضد إيران في يونيو الماضي.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن موسوي قوله “نحن في ذروة جاهزيتنا”، مضيفا أنه تم إصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب وأن إنتاج القوات الجوفضائية للحرس الثوري في مختلف المجالات أعلى مما كان عليه قبل حزيران/يونيو 2025.
وأضاف المسؤول الإيراني أنه تم تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، في أعقاب تهديدات ترامب، مشددا على أن التهديدات الأميركية تقوض الجهود الدبلوماسية، وأن أي اجتماعات محتملة بين المسؤولَين لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي المستمر منذ عقود قد ألغيت.
في موازاة ذلك، حلقت طائرة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من قاعدة “نيفاطيم” الجوية إلى خارج الحدود الإسرائيلية، أمس وذهبت لليونان وحسب مصادر في إسرائيل فإن تحليق الطائرة جرى بهدف صيانة وتدريب مقرر مسبقا، وأن نتنياهو لم يكن على متن الطائرة، بعد أن تحدثت تقارير عن أن تحليقها يدل على استعدادات في إسرائيل لهجوم أميركي محتمل قريب ضد إيران وقالت مصادر إسرائيلية لاحقا إن الطائرة هبطت في مطار هيراكليون في جزيرة كريت، ثم حلقت عائدة إلى إسرائيل.
ومن شأن تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران، بعد الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، في يونيو الماضي، مفاقمة حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي عصفت بها بالفعل حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.
وقال مصدر إسرائيلي حضر مكالمة هاتفية بين رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، السبت، إن الجانبين ناقشا إمكانية التدخل الأميركي في إيران.
وتعهّدت إيران بالرد على أي هجوم باستهداف إسرائيل والقواعد والسفن الأميركية.
وقال ترامب إنه ألغى جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف “القتل العبثي” للمتظاهرين، وفي تصريح لاحق قال للإيرانيين إنه “احفظوا أسماء القتلة والمعتدين … لأنهم سيدفعون ثمنا باهظا”
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، اليوم، أن عدد قتلى الاحتجاجات في إيران بلغ 2571 شخصا.
ترامب يريد حسم عسكري سريع
وقال مسؤول أمريكي وشخصان مطلعان على المناقشات وشخص قريب من البيت الأبيض، إن الرئيس دونالد ترامب أبلغ فريق الأمن القومي الأمريكي بأنه يريد أن تحقق أي عملية عسكرية في إيران ضربة سريعة وحاسمة للنظام، دون أن تؤدي إلى حرب تستمر لأسابيع أو أشهر، وفقا لشبكة “إن بي سي نيوز”
وقال أحد المطلعين على المناقشات: “إذا قام بأي شيء، فهو يريد أن يكون حاسمًا”
لكن مصادر مطلعة قالت إن مستشاري ترامب لم يتمكنوا حتى الآن من ضمان انهيار النظام الإيراني بسرعة بعد أي ضربة عسكرية أمريكية، وهناك مخاوف من أن الولايات المتحدة قد لا تمتلك جميع الموارد في المنطقة لمواجهة ردّ فعل إيراني محتمل وعنيف.
وبحسب ما ورد، أضاف المسؤولون أن هذه المعطيات قد تدفع ترامب للموافقة على هجوم محدود في البداية، مع الاحتفاظ بخيارات التصعيد لاحقًا إذا قرر القيام بأي عمل عسكري، مؤكدين أن الوضع يتغيّر بسرعة، وأنه حتى ظهر يوم الأربعاء لم تُتخذ أي قرارات نهائية.
وخلال زيارة لمدينة ديترويت يوم الثلاثاء، قال ترامب لمتظاهرين إيرانيين محتجين إن “المساعدة في الطريق”، ووصف الوضع في إيران بأنه “هش”
وعند سؤاله عن تفاصيل مداولاته، أحال مسؤول بالبيت الأبيض إلى تصريحات ترامب في المكتب البيضاوي الأربعاء، حيث قال إن مصادر مهمة أبلغته بأن النظام الإيراني أوقف القتل وخطط الإعدامات، وأضاف: “نأمل أن يكون هذا صحيحًا. من يدري؟”. وعندما سئل عمّا إذا كان هذا يعني إلغاء أي تحرك عسكري، أجاب: “سنراقب ونرى ما هي التطورات”، وفقا لشبكة “إن بي سي نيوز”
وقالت المصادر إن ترامب مستعد للوفاء بوعوده المتكررة للمتظاهرين في إيران بأن الولايات المتحدة ستتدخل عسكريًا لدعمهم في جهودهم للإطاحة بالنظام.
ويوم الثلاثاء، حدد ترامب لفريق الأمن القومي أهدافه لأي عملية عسكرية محتملة، وقد صممت وزارة الدفاع خيارات عسكرية لتلبي تلك الأهداف، وكانت تلك الخيارات ستُعرض عليه يوم الأربعاء.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض: “جميع الخيارات متاحة أمام الرئيس ترامب لمعالجة الوضع في إيران”، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية الأمريكية في إيران العام الماضي وفنزويلا هذا الشهر تظهر “أنه يعني ما يقوله”
ومن بين المخاوف التي ناقشها المسؤولون أن نظامًا إيرانيًا ضعيفًا بعد أسابيع من الاحتجاجات قد يكون أكثر خطورة في الردّ على القوات الأمريكية وحلفائها مثل إسرائيل.
وتجدر الإشارة إلى أن مئات الجنود الأمريكيين غادروا الأربعاء قاعدة العديد الجوية في قطر تحسبًا لأي ردّ إيراني، بينما تتخذ الولايات المتحدة إجراءات احترازية أخرى في المنطقة لحماية القوات والمدنيين والمعتمدين، وفقًا لمصادر أمريكية.
وفي الوقت نفسه، لم تُعزز الولايات المتحدة قواتها بشكل كبير في المنطقة كما حصل قبل عملية “مطرقة منتصف الليل”، لكنها تمتلك طائرات وسفنًا وأفرادًا جاهزين لأي تحرك محتمل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات