وسط اعتراضات محدودة، وافق مجلس النواب المصري الداعم للسلطة على مشروع قانون إنشاء جامعة “كيان” التابعة للقوات المسلحة.
وينص مشروع القانون على إنشاء جامعة كيان مع تطبيق أحكام قانون تنظيم الجامعات في كل ما لم يرد بشأنه نص خاص، فيما يخضع العاملون المتعاقدون بالجامعة والكليات والمعاهد والمراكز التابعة لها لأحكام قانون العمل، بما يضمن تنظيم أوضاعهم الوظيفية وفقًا للإطار القانوني المنظم.
ويتضمن مشروع القانون نقل كلية الطب بالقوات المسلحة إلى جامعة كيان لتصبح إحدى كلياتها، مع انتقال جميع الأصول والموجودات والحقوق والالتزامات الخاصة بالكلية إلى الجامعة الجديدة.
وينص على نقل أعضاء هيئة التدريس والعاملين بالكلية إلى الجامعة مع الاحتفاظ بكامل أوضاعهم الوظيفية ومزاياهم المالية، إلى جانب ضمان استمرار المراكز القانونية للطلاب والدارسين والمتدربين المقيدين بالكلية وقت العمل بالقانون، حفاظًا على استقرار العملية التعليمية وعدم تأثر المنتسبين إليها بالتعديلات الجديدة.
وبحسب تقرير اللجنة المشتركة، تتمتع جامعة كيان بالشخصية الاعتبارية، وتتبع وزير الدفاع، ويكون مقرها الرئيسي في القاهرة، مع جواز إنشاء فروع لها داخل الجمهورية بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير الدفاع، وبعد موافقة المجلس الأعلى للجامعة.
ويمنح مشروع القانون الجامعة صلاحية إنشاء كليات ومعاهد ومراكز تعليمية وبحثية جديدة، أو ضم مراكز قائمة إليها، بما يدعم التوسع في البرامج الأكاديمية والبحثية، ويواكب احتياجات الدولة في مجالات العلوم التطبيقية والتكنولوجية.
وتستهدف الجامعة إعداد وتأهيل ضباط ومدنيين على أعلى مستوى علمي، ومنح درجات البكالوريوس والليسانس والدبلومات والماجستير والدكتوراة، إلى جانب تشجيع البحث العلمي والابتكار، وتعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي مع الجامعات ومراكز البحوث والتدريب داخل مصر وخارجها، بما يسهم في رفع جودة التعليم وربط مخرجاته بمتطلبات التنمية وسوق العمل.
وتضم الجامعة 9 كليات هي الطب، وطب الفم والأسنان، والعلاج الطبيعي، والصيدلة، والهندسة، والحاسبات والذكاء الاصطناعي، والعلاج الطبيعي.
ووسط حالة التأييد الواسعة داخل البرلمان، كان حزب العدل هو الوحيد الذي أعلن رفضه للقانون.
وقال محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن التوسع في إنشاء الجامعات يجب أن يتم وفق معايير واضحة وموحدة تضمن جودة التعليم وتحافظ على تكافؤ الفرص.
وأضاف فؤاد خلال مناقشة مشروع القانون، إن سوق التعليم تشهد منافسة متزايدة، إلا أن هذه المنافسة يجب أن تقوم على معايير ثابتة لا تتغير من وقت لآخر، مشددًا على أن “المعيار السليم يظل سليمًا، ولا ينبغي تغييره بحسب كل حالة”
ولفت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى أن الجامعات الحكومية كانت لعقود الأداة الأساسية لتحقيق تكافؤ الفرص بين أبناء المجتمع، إلا أن التحديات المالية دفعتها إلى التوسع في استقبال الطلاب الوافدين، ما انعكس على الطاقة الاستيعابية للطلاب المصريين، وأثر على جودة العملية التعليمية.
وبيّن أن إنشاء جامعات جديدة بأطر قانونية ومالية مختلفة يؤدي إلى تعدد النماذج داخل منظومة التعليم العالي، ويضيف أعباء تنظيمية وإدارية، بما يجعل المنظومة أكثر تعقيدًا بدلاً من توحيد قواعدها وتعزيز كفاءتها.
ورغم إعلان النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، موافقة الحزب على إنشاء الجامعة، إلا أنه وجه انتقادات لأوضاع منظومة التعليم، مستخدمًا لفظ “الإجرام” في وصف أداء الحكومة، معتبرًا أن ما يحدث يمثل إهدارًا لكرامة المعلم ماديًا ومعنويًا.
واعترض ممثل الحكومة على هذا الوصف، مؤكدًا أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتطوير منظومة التعليم بمختلف مراحلها، وأنه لا يجوز وصف الحكومة بهذا اللفظ، مطالبًا بحذف الكلمة من مضبطة الجلسة.
وأعلن داود موافقته على مشروع إنشاء الجامعة، مؤكدًا أن تأييده يأتي انطلاقًا من اعتبارات وطنية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة والتطور المتسارع في تكنولوجيا الحروب، مشددًا على ضرورة امتلاك القوات المسلحة لأحدث أدوات العلم والتكنولوجيا.
ودعا داود إلى منح الشباب قدرًا مناسبًا من التثقيف العسكري في مختلف المراحل التعليمية، بداية من التعليم الأساسي وحتى التعليم الجامعي، بما يسهم في إعداد أجيال أكثر وعيًا وانضباطًا وقدرة على خدمة الوطن.
وخلال السنوات الماضية، توسعت الحكومة في إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية، حيث وصل عدد الجامعات في مصر إلى 128 جامعة موزعة بين 28 جامعة حكومية و 32 جامعة أهلية و37 جامعة خاصة و12 جامعة تكنولوجية إلى جانب 9 فروع لجامعات أجنبية و10 جامعات أنشئت وفق اتفاقيات تعاون دولي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات