الحر يهدد حياة المعتقلين في تونس ونداء دولي لإنقاذ الغنوشي

قال سياسيون وحقوقيون تونسيون إن موجة الحر التي تجتاح البلاد تهدد حياة المعتقلين، فيما أكدت محامية زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، تعرضه للإغماء داخل سجنه، ما دفع مستشاره الإعلامي إلى توجيه نداء دولي لإنقاذه.

وعقب زيارتها لسجن المرناقية قرب العاصمة، قالت المحامية هيفاء الشابي، ابنة زعيم جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي: “أشعر بالألم لحال أبي وعمي (زعيم الحزب الجمهوري عصام الشابي) وأصدقائي الذين تركتهم في درجة حرارة تجاوزت الخمسين.”

كما أكدت في فيديو عبر حسابها على موقع “فيسبوك” أنها شاهدت الغنوشي وقد أغمي عليه بعد عودته من المستشفى بسبب الحر الشديد.

وتفاعل عدد كبير من السياسيين مع فيديو الشابي، حيث كتب مؤسس الحزب الديمقراطي المحامي محمد عبو “وامعتصماه. يا هيفاء لا تبكي، لعنة الله على الظالمين، ولعنة الله علينا جميعا دون استثناء إن لم يخرج أبوك وعمك وكل ضحايا أحكام التعليمات سالمين من السجون. نتحدث عن قضاء وأحكام يوم تتحرر البلاد من حكم العبث، أما الآن فهي جرائم احتجاز ممنهج قد ينطبق عليها وصف الجرائم ضد الإنسانية”.

وأضاف: “لترتفع أصوات الوطنيين حتى تنتهي المعاناة برحيل العابث ببلادنا وحتى لا يجرؤ أيّ كان بعده على حكمها بالجريمة، معولا على القوة التي جعلت لفرض القانون لا لحماية مشروع التنكيل بأهلها”.

ودون الوزير السابق خالد شوكات: “سيكتب التاريخ يوما أن تونس وضعت في السجون والمعتقلات خيرة رجالها ونسائها، كبارها وأفاضلها ممن يشهد لهم التاريخ بمواقف البطولة والرجولة والشجاعة، إشباعاً لنزوات ممّن لم يكن لهم موقف يوما ما ولا كلمة في وجه الطغيان والاستبداد حتّى مكّنهم الدهر فصاروا طغاة ومستبدّين. وما من نكبة أكبر من هذه النكبة”.

ودعا مرصد “الحرية لتونس” إلى “الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين المحتجزين تعسفيا، مع إعطاء الأولوية لكبار السن والمرضى، بالنظر إلى المخاطر الصحية الاستثنائية التي تفرضها موجة الحر. وتمكين جميع المحتجزين من رعاية صحية عاجلة ومستقلة، وإخضاع الحالات الأكثر هشاشة لمتابعة طبية متواصلة”.

كما دعا إلى “اتخاذ إجراءات فورية لتحسين ظروف الاحتجاز، بما يشمل توفير التهوية ووسائل التبريد والمياه الصالحة للشرب، والحد من الاكتظاظ، وضمان فترات خروج تتناسب مع الظروف المناخية. وتمكين الهيئات الوطنية والدولية المستقلة من زيارة السجون والاطلاع على الأوضاع الصحية والإنسانية للمحتجزين”.

وطالب المرصد بـ”فتح تحقيق مستقل في مدى ملاءمة ظروف الاحتجاز الحالية للمعايير الوطنية والدولية، وتحديد المسؤوليات عند ثبوت أي تقصير يعرّض حياة السجناء أو سلامتهم للخطر. واحترام الالتزامات المترتبة على الدولة التونسية بموجب قواعد نيلسون مانديلا، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، بما يكفل حماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم”.

فيما توجه ماهر المذيوب النائب السابق والمستشار الإعلامي للغنوشي بنداء إلى قادة العالم للتدخل من أجل “إنقاذ” الغنوشي، الذي قال إنه يتعرض لـ”تنكيل غير مسبوق في عقده التاسع، بسبب كلمة دعا فيها إلى نبذ الانقسام، وتعزيز مقومات العيش المشترك، وترسيخ السلم الأهلي في المجتمع التونسي”.

وأضاف المذيوب: “أن الزمن لا ينتظر أحدًا، وخطر الموت، نتيجة الإهمال والتنكيل، يقترب بصورة متسارعة ومؤلمة من الشيخ راشد الغنوشي. كما أن الإصرار على استمرار سجنه، والتنكيل به، والانتقام منه بسبب تمسكه بمواقفه، ورفضه التغييرات اللا دستورية عبر المقاومة المدنية السلمية، يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة، ويطرح تساؤلات مؤلمة حول مصير العدالة، وسيادة القانون، وكرامة الإنسان”.

وتابع بقوله: “وأمام هذا الوضع الخطير، فإن وفاة رجل بحجم الغنوشي داخل سجنه لن تكون حدثًا عابرًا، بل ستترك أثرًا عميقًا في وجدان ملايين التونسيين، وفي ضمير كل من يؤمن بقيم الحرية والكرامة والعدالة. فماذا نحن فاعلون قبل أن ينتصر الصمت على الضمير، ويجرفنا جميعًا طوفان الظلم والظلمات؟”.

شاهد أيضاً

الجيش الأميركي يُصعد الحرب ضد إيران باستخدام قاذفات B-1 بعيدة المدى

أعلن مسؤولون عسكريون أن الجيش الأمريكي استخدم، الثلاثاء، قاذفة القنابل بعيدة المدى من طراز B-1 لاستهداف مواقع …