إسرائيل تستثمر توترات سد النهضة وتعمل كشريك استراتيجي لإثيوبيا

كشف تقرير لموقع “Bizportal” الإسرائيلي، أعده المحلل السياسي موشيه كسيف، أن إثيوبيا باتت الشريك الاستراتيجي الأهم لإسرائيل في إفريقيا.

وأشار التقرير إلى أن التعاون بين البلدين لا سيما في ظل تصاعد التوترات حول سد النهضة، الذي يهدد بتفجير أزمة مائية وجودية بين أديس أبابا والقاهرة، الذي بدأ بعد سنوات من قيام دولة إسرائيل، استمر حتى خلال فترة قطع العلاقات الدبلوماسية (1973–1989)، خاصة في المجال الأمني.

وتشترك إسرائيل وإثيوبيا، اليوم في مصالح مشتركة تتعلق بالأمن، ومكافحة التطرف، وتنمية الزراعة والمياه، فضلاً عن الدور المحوري لإثيوبيا كمقر للاتحاد الإفريقي.

وأكد أن سد النهضة، الذي دُشّن رسميًا في سبتمبر 2025، يُعدّ مشروعًا تنمويًا حيويًا لإثيوبيا، إذ يرفع قدرتها الكهربائية إلى 5,100 ميغاواط، ويدعم ربط أكثر من نصف سكانها بالشبكة الكهربائية. كما يُجسّد السد رمزًا وطنيًا، ممولًا محليًا دون اعتماد على تمويل خارجي كبير.

في المقابل، تنظر مصر إلى السد كتهديد وجودي، نظرًا لاعتمادها شبه الكلي على مياه النيل. وتطالب القاهرة باتفاق ملزم ينظم ملء الخزان وتشغيله، خاصة في سنوات الجفاف، وهو ما ترفضه إثيوبيا، مشددة على حقها السيادي في استخدام مواردها المائية.

ولفت التقرير إلى أن المفاوضات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان وصلت مرارًا إلى طريق مسدود، رغم وساطات دولية، فيما تشير تقارير إلى مناورات عسكرية وخطابات تصعيدية من الجانبين. ومع ذلك، يرى المحلل أن أي مواجهة عسكرية شاملة تبقى غير مرجحة حاليًا، إلا أن تأثير السد على تدفق المياه قد يُفجّر أزمة إنسانية خطيرة.

وأشار كسيف إلى أن إثيوبيا، بثقلها الجيوسياسي وقربها من ممر باب المندب، تمثل حليفًا استراتيجيًا لإسرائيل في احتواء النفوذ الإيراني، وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، وتوسيع النفوذ في القارة الإفريقية. كما تمثل سوقًا ناشئة واعدة في مجالات الزراعة، المياه، والتعدين، خاصة مع امتلاكها احتياطيات من الذهب والليثيوم.

وتناول المحلل الإسرائيلي خلال تقرير المطول طبيعة النظام الحاكم في إثيوبيا، ووضع جيشها، ومصادرها الاقتصادية، وكيف أصبحت إثيوبيا عنصرًا جيوسياسيًا محوريًا لإسرائيل في إفريقيا؟ وكيف بدأ الصراع على المياه بين مصر وإثيوبيا؟ وما احتمالات اندلاع حرب فعلية بين البلدين؟ وكيف تحول الصراع على المياه إلى قضية قد تدفع دول الشرق الأوسط إلى شفا الحرب.

كشف التقرير العبري أن العلاقات بين إسرائيل وإثيوبيا بدأت بعد سنوات قليلة من قيام دولة إسرائيل. وكان الإمبراطور الإثيوبي آنذاك، هيلا سيلاسي — وهو من أصل “فلاشا” (يهود إثيوبيا) — قد عاش سنوات منفاه من إثيوبيا في القدس إبان الاحتلال الإيطالي، وظلّت في قلبه محبة عميقة لإسرائيل حتى يوم إطاحته. وفي عام 1973، مع اندلاع حرب أكتوبر، قطعت إثيوبيا علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، لكنها استؤنفت بعد 16 عامًا في 1989. ومع ذلك، استمر التعاون الأمني طوال تلك الفترة، ولم تتوقف إسرائيل عن دعم إثيوبيا قدر استطاعتها.

ووفق المحلل السياسي الإسرائيلي، فاليوم، تربط الدولتين علاقات دبلوماسية كاملة. وتمت عمليات هجرة يهود إثيوبيا (مثل عملية “موسى” وعمليات لاحقة) بدعم صامت من السلطات الإثيوبية. أما العلاقات الاقتصادية فهي محدودة نسبيًا؛ فإسرائيل تستورد أساسًا منتجات زراعية مثل القهوة ودقيق “إنجرة” والبهارات، بينما يتركّز تصدير إسرائيل لإثيوبيا على الأسمدة والمنتجات الزراعية المحسّنة. وفي عام 2024، بلغ حجم الصادرات الإثيوبية إلى إسرائيل نحو 42.5 مليون دولار، بينما بلغت الواردات الإسرائيلية إلى إثيوبيا نصف هذا المبلغ تقريبًا. كما تساعد إسرائيل إثيوبيا في تطوير الزراعة عبر نقل المعرفة والخبرة الإسرائيلية.

ووفق التقرير العبري فتربط إسرائيل وإثيوبيا علاقات أمنية واسعة، نظرًا للتهديدات المشتركة من جهات متطرفة، خاصة إسلامية (وفق تعبيره).

وقد قدّمت إسرائيل مساعدات عسكرية لإثيوبيا في الماضي، ولا تزال العلاقات الأمنية مستمرة حتى اليوم. وكانت إسرائيل قبل عقود واحدة من المورّدين الرئيسيين للمساعدات العسكرية لإثيوبيا. وحتى بعد قطع العلاقات عام 1973، استمرت إسرائيل في تقديم الدعم العسكري سرًّا، للحفاظ على الروابط الأمنية من جهة، وتجنب إثارة ردود فعل داخلية من جهة أخرى.

وحاليًا، توفّر إسرائيل تدريبات لوحدات النخبة الإثيوبية وتساعد في تحسين القدرات العسكرية.

وفي عام 2021، أفاد ملحق الدفاع الإسرائيلي في إفريقيا بأن الروابط قوية، وأن التعاون العسكري-الأمني مستمر على جميع المستويات. ومن المهم الإشارة إلى غياب وجود أمريكي ملحوظ في إثيوبيا، ما يجعل إسرائيل بديلًا مناسبًا إلى حد كبير.

وقد يؤدي انتهاء الحرب في غزة — إذا تحقّق — إلى تحسين العلاقات وإزالة العقبات التي فرضتها الحكومة الإثيوبية بسبب الانتقادات الدولية الموجّهة لإسرائيل.

ومن الجدير بالذكر أن الخطوط الجوية الإثيوبية كانت أول شركة طيران تُعيد رحلاتها إلى تل أبيب بعد اندلاع الحرب في غزة، ما يدل على رغبتها في الحفاظ على العلاقات. ومع أن إثيوبيا، كمقر للاتحاد الإفريقي، امتنعت عن تعميق التعاون طالما أن إسرائيل منخرطة في صراعات الشرق الأوسط، إلا أنها ليست دولة إسلامية.

وختم التقرير بالتحذير من أن أزمة المياه في الشرق الأوسط، المتفاقمة بسبب تغير المناخ، قد تتحول إلى بؤر صراع إقليمية جديدة.

شاهد أيضاً

أمريكا تعلق العقوبات على النفط الإيراني 60 يوماً

علّقت الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 أغسطس، وذلك بموجب مذكرة …