كشفت رسالة بعث بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان أن إسرائيل عرضت دعما أمنيا ومخابراتيا على الإمارات في مواجهة هجمات الطائرات المسيرة بعد ضربة دامية وجهتها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران للدولة الخليجية.
وقُتل ثلاثة أشخاص وأصيب ستة آخرون، أمس الإثنين، عندما انفجرت ثلاث شاحنات لنقل الوقود في أبوظبي، عاصمة الإمارات. وقال متحدث عسكري حوثي إن الحركة أطلقت “عددا كبيرا” من الطائرات المسيرة وخمسة صواريخ باليستية في الهجوم.
وانبرى بينيت إلى تويتر للتنديد بما وصفه بأنه “هجوم إرهابي بطائرات مسيرة وأرفق المتحدث باسمه نسخة من رسالة تعزية ومواساة بعث بها أمس الإثنين إلى محمد بن زايد حاكم الإمارات الفعلي.
وكتب بينيت في الرسالة يقول “نحن مستعدون لنقدم لكم دعما أمنيا ومخابراتيا كي نساعدكم في حماية مواطنيكم من هجمات مماثلة.. لقد أمرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن تقدم لنظيرتها في الإمارات أي مساعدة إذا ما رغبتم في ذلك”
ووقعت الإمارات والبحرين اتفاقات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بوساطة أمريكية في البيت الأبيض عام 2020. وتشارك الدولتان الخليجيتان إسرائيل المخاوف الأمنية إزاء إيران والقوات المتحالفة معها في المنطقة.
وقال بينيت في رسالته لبن زايد “إسرائيل ملتزمة بالعمل عن كثب معكم في المعركة الدائرة ضد القوى المتطرفة في المنطقة، وسنستمر في ذلك لهزيمة الأعداء المشتركين”
كان بينيت وبن زايد قد عقدا محادثات في أبوظبي، الشهر الماضي، في أول اجتماع علني بين الرجلين.
فشل أنظمة الدفاع الجوي الغربية
وتعد الهجمات الحوثية التي تعرضت لها الإمارات، منعطفا نسبيا، إذ كانت منتظرة، ولكن المفاجأة الحقيقية هي فشل الدفاعات الجوية الإماراتية في اعتراض الطائرات والصواريخ رغم تنوعها، في تكرار لسيناريو السعودية.
وسارعت الإمارات الى الإعلان عن تعرضها للقصف الحوثي وتقديم حصيلة معينة للخسائر المسجلة بمقتل ثلاثة أشخاص وخسائر اعتبرتها محدودة لمنشآت صناعية. وهي بهذا تنهج حركة إعلامية استباقية لسحب المبادرة من الإعلام الحوثي، وبالتالي جعل العالم يتطرق إلى الخسائر وفق الرواية الإماراتية.
وهذه التقنية الاستباقية وإن كانت تأتي مفعولها في الساعات الأولى، إلا أنها لا تمنع الحقائق من الظهور لاحقا، وفي هذه الحالة نشرت وكالة أسوشيتد برس، الثلاثاء، معطيات تبرز الدمار الذي لحق بالمنشآت النفطية في حين يلف الغموض العدد الحقيقي للقتلى، بينما تحدثت جريدة وول ستريت جورنال عن الأسلحة النوعية المستعملة
وتأتي هذه الهجمات لتبرز معطى يؤرق دول الخليج وكذلك الولايات المتحدة، وهو تأكيد للقلق نفسه منذ نوفمبر 2017. لقد نجحت الطائرات المسيرة للحوثيين وكذلك الصواريخ المجنحة في اختراق الدفاعات الإماراتية وضرب الأهداف المحددة. ووقع هذا في وقت تمتلك فيه الإمارات ترسانة متقدمة في دفاعها الجوي مكونة من أنظمة فرنسية وأمريكية ويشرف على تشغيلها خبراء إماراتيون وأجانب.
ولعل القفزة النوعية لهذه الهجمات التي تعرضت لها أبوظبي تبرز في استهداف الصواريخ لمنشآت محددة مثل المطار والمنطقة الصناعية، وهذا يعني دقة التصويب وليس فقط القصف العشوائي تجاه منطقة معينة. ويضاف إلى هذا تجاوز الصواريخ هذه المرة المدى المتوسط نحو البعيد نظرا للمسافة بين اليمن والإمارات.
وكانت السعودية قد تعرضت إلى هجوم بصاروخ باليستي في نوفمبر 2017، وكان أول هجوم ثم توالت هجمات أخرى.
وكشف جريدة نيويورك تايمز في تقرير لها في 4 ديسمبر 2017 في مقال بعنوان “هل فشلت أنظمة الدفاع الأمريكية في السعودية؟” عن قلق كبير وسط البنتاغون لأن أحد أهم أسلحة الدفاع الجوي الأمريكية وهو “نظام باتريوت” لا ينجح دائما في اعتراض صواريخ تعد شبه بدائية يطلقها الحوثيون، فكيف سيكون الأمر مع الصواريخ الإيرانية المتطورة. وطالبت البنتاغون بضرورة استخلاص الدروس من هذه الحرب.
وتكرر السيناريو نفسه عندما عجزت أنظمة الدفاع الغربية وعلى رأسها الأمريكية في حماية منشآت أرامكو في السعودية في سبتمبر 2019، وقتها كتبت “إن بي سي نيوز” الأمريكية أن نظام “باتريوت 2” الأمريكي فشل في حماية السعودية.
وتدرك الإمارات ما حدث لنظام باتريوت في السعودية، لهذا تسارع الزمن للبحث عن أنظمة مساعدة مثل تفكيرها مؤخرا في شراء القبة الحديدية الإسرائيلية، أو توقيعها منذ أسابيع على صفقة مع كوريا الجنوبية لشراء نظام MSAM المضاد للصواريخ والطائرات المسيرة، بقيمة تجاوزت 3.5 مليار دولار.
إن فشل أنظمة الدفاع الغربي في اعتراض الصواريخ والمسيرات الحوثية رغم أنها ليست ذات فعالية كبرى مقارنة مع ما يمكن أن تمتلكه إيران، سيدفع بدون شك دول الخليج إلى العودة مجددا في التفكير في اعتماد أنظمة صينية HQ 19 أو روسية S-400 رغم معارضة واشنطن اقتناء دول الخليج لهذه الأسلحة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات