قال وزير حرب جيش الاحتلال يوآف غالانت أمس الأحد 2 مايو 2024، إن إسرائيل لن تقبل باستمرار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في حكم قطاع غزة في أي مرحلة خلال عملية إنهاء الحرب، لافتاً إلى أن إسرائيل تبحث في أمر بدائل لحماس.
وبحسب بيان لـ”غالانت”: “بينما ننفذ عملياتنا العسكرية المهمة، تعمل مؤسسة الدفاع في الوقت نفسه على دراسة جهة حاكمة بديلة لحماس”.
زعم: “سنعزل مناطق (في قطاع غزة) وسنبعد عناصر حماس من تلك المناطق وننشر قوات ستمكّن من تشكيل حكومة بديلة.. بديل يهدد حماس”، ولم يذكر مزيداً من التفاصيل عن البدائل المحتملة.
وفشل الاحتلال في محاولاته لخلق بديل للتحكم في قطاع غزة بمناطق الشمال، بعد السعي لتسليم الأمور لتجمعات عشائرية وعائلية لتكون بديلاً عن حركة حماس.
وواجهت العشائر في شمال القطاع الاحتلال، ورفضت التعاون معه في إدخال المساعدات إلا بالتنسيق مع الشرطة الفلسطينية، وأكدت وقوفها مع الحكومة في القطاع والمقاومة.
تصب في صالح حماس
ويقول الكاتب الإسرائيلي “تسفي برئيل” في صحيفة “هآرتس” 2 يونيو 2024 أن بايدن طرح على إسرائيل مسألة “اليوم التالي” في غزة، لكن من غير المؤكد إطلاق سراح أسرى الاحتلال إذا لم تُحل هذه المسألة.
قال أن “حماس” شارعت إلى صوغ رد دبلوماسي يهدف إلى التنصل من مسؤولية أيّ إخفاق محتمل، ويمكن أن يُظهرها بمظهر الرافضة للحل. وذلك بعد أن وجه بايدن طلباته بصورة مباشرة إلى حركة “حماس”، ودعاها إلى الموافقة على مخططه.
حيث قالت حماس “إننا ننظر إلى مضمون إعلان بايدن بشأن وقف إطلاق النار نظرة إيجابية، ونحن مستعدون للتعاون الإيجابي مع أي اقتراح من شأنه ضمان وقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الإسرائيلي من غزة، وإعادة إعمار القطاع، وعودة المهجرين إلى منازلهم، وتبادُل الأسرى والمخطوفين”.
قال الكاتب: يضع مخطط بايدن أمام إسرائيل بضعة عوائق كبيرة، بافتراض أن نتنياهو سينجح في تفكيك العبوات الناسفة السياسية التي يحضّرها له شركاؤه اليمينيون المتطرفون في الحكومة، أولها قضية إدارة القطاع في فترة الوقف الأول لإطلاق النار، والذي من المفترض أن يستمر ستة أسابيع.
في هذه الفترة، يمكن لسكان القطاع العودة إلى منازلهم في شمال القطاع، إلى جانب الأحياء الكائنة في معظم جهات رفح، والتي تم تهجيرهم منها فمَن يدير القطاع، وكيف سيُدار في هذه المرحلة، التي تقضي بانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي خارج المناطق الآهلة، والانتشار على امتداد الحدود مع غزة؟
مَن سيكون مسؤولاً عن تلقّي شحنات المعونات الإنسانية، ومرافقة قوافلها، وتأمينها؟ والأهم: مَن سيقوم بنقل وتوزيع الغذاء والدواء من مواقع التخزين إلى مراكز التوزيع في الأحياء؟
لا إجابات عن كل تلك الأسئلة ما دامت إسرائيل تعارض السماح للسلطة الفلسطينية بالاقتراب من غزة، وبصورة صارمة، فضلاً عن السماح لها بالبدء بإدارة المنظومة المدنية في القطاع، في ظل غياب قوة دولية، أو عربية أُخرى، يمكنها القيام بالمهمة.
والنتيجة العملية هنا – وفق هآرتس-هي أن حماس هي التي ستتولى هذه المهمة. ويبدو أنها هي أيضاً القادرة على القيام بها، لأن قوات الجيش الإسرائيلي، بحسب المخطط، لا يمكنها البقاء في المراكز الآهلة، أو منع النشاطات المدنية لحركة “حماس” في مرحلة وقف إطلاق النار الأولى.
وفي المرحلة الثانية، التي ستستمر أيضاً نحو ستة أسابيع، والتي من المفترض، بحسبها، أن ينسحب الجيش بشكل كامل من القطاع، من دون وجود قوة فلسطينية متفق عليها تتولى المسؤولية، قد يتم تثبيت الواقع الذي تعهدت الحكومة الإسرائيلية منع حصوله بأيّ ثمن، أي عودة “حماس” للسيطرة على القطاع بصورة تامة.
وفي المرحلة الثالثة، التي سيحين دورها بعد ثلاثة أشهر على الأقل، والتي تتم فيها استعادة جميع المخطوفين، الأحياء والأموات، ستبدأ إعادة إعمار غزة، في ظل عدم وجود أيّ مخطط لطريقة إعادة الإعمار ووسائل تمويلها، والأهم: هوية السلطة التي ستدير القطاع.
وتقول هآرتس أنه نظرياً، لا تملك “حماس” أيّ أسباب لمعارضة هذا المخطط الذي يرسّم مساراً سريعاً لعودتها إلى السلطة.
فما على الحركة في هذه الظروف “سوى الاهتمام ” بوجود ضمانات أميركية لائقة تضمن تنفيذ إسرائيل شروط الاتفاقية، والتزامها وقف إطلاق النار، وسحب قواتها.
وأكثر من ذلك، بالنسبة إلى “حماس”، إن نجاح هذا المخطط، على الرغم من كل الصعاب التي تعترضه، سيؤدي إلى نتيجة مشابهة لِما اعتدناه، إن أي حملة عسكرية سابقة تبدأ بالقصف والدمار، وتنتهي بتسويات بشأن وقف إطلاق النار وبرامج إعادة الإعمار.
ويقول الكاتب الإسرائيلي “تسفي برئيل”: يبدو أن إدارة بايدن، التي سبق لها في الماضي أن أعلنت أنها لا تصدق أن إسرائيل قادرة على القضاء على حماس، توصلت إلى استنتاج، مفاده أن إسرائيل لا يتعين عليها فقط المسارعة إلى الحد من خسائرها، بل إن الأوان آن لتتفرغ واشنطن للقضايا الاستراتيجية العالمية.
على غرار بناء الحلف الشرق أوسطي ضد إيران، وكبح تأثير الصين التي باتت، مؤخراً، أكثر تدخلاً في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، والتهديد العالمي للحرب الأوكرانية التي دفعت بالإدارة إلى السماح باستخدام سلاح أميركي، ولو بتحفُّظ، ضد أهداف روسية، ولا يقلّ أهميةً عن كل ما تقدم، الوصول إلى انتخابات الرئاسة، وفي يد الإدارة إنجاز سياسي مهم.
وفي نظر واشنطن، من العبث المطلق أن يكون بايدن وجدول أعماله اليومي مكبّلان بجنون بن غفير وسموتريتش، ومعهما نتنياهو.
وسيتعين على بايدن استكمال هذه الخطة بتغيير سياساته تجاه السلطة الفلسطينية، والإعلان أنها الجهة الشرعية لإدارة القطاع، من وجهة نظر واشنطن، وتحويل الأمر إلى شرط وجزء لا يتجزأ من المفاوضات التي ستُجرى بين “حماس” وإسرائيل، عبر الدول الوسيطة.
يتطلب مثل هذه الخطوة شراكة ناشطة من قطر ومصر، ودول عربية أُخرى، من أجل الضغط على حماس، للموافقة على دخول السلطة الفلسطينية، وعلى محمود عباس، لكي يهيئ الطواقم المهنية للشروع في العمل.
صحيح أن مثل هذه الخطوة الأميركية لا يضمن أن تسارع إسرائيل إلى فتح بوابات القطاع أمام موظفي السلطة، لكنها ستقلص حيز المناورة الإسرائيلية ضد هذه الخطوة، بصورة كبيرة، بافتراض أن إسرائيل لا تنوي أن تتحول إلى قوة احتلال دائمة للقطاع بصورة تضعها في مسار تصادُم خطِر مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، الذي لم يعد يتردد في فرض العقوبات على إسرائيل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات