إضراب عام في 350 موقع بإسرائيل لمطالبة نتنياهو بصفقة لتبادل الأسرى

شهدت الدولة الصهيونية إسرائيل الأحد إضرابا واسعا واحتجاجات حاشدة وقطع طرق بالنيران تقودها عائلات قتلى الحرب والرهائن المحتجزين في غزة، فيما تصفه وسائل الإعلام الإسرائيلية بـ”إضراب الشعب”، ضمن “أسبوع الاحتجاجات” المطالب بعودة الأسرى حتى ولو كان الثمن وقف القتال وإنهاء الحرب.

انطلقت الفعاليات في تمام الساعة 6:29 صباحا، وهو التوقيت الذي يرمز إلى لحظة هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، على ما أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت”

بدأ الاعتصام في “ساحة المحتجزين” بتل أبيب، ثم تبعه إضراب شامل عند الساعة السابعة، سمحت خلاله عشرات السلطات المحلية والمنظمات النقابية لموظفيها بالمشاركة في المسيرات.

وانطلقت المظاهرات في أكثر من 350 موقعا، بينما أغلق مئات من الأكاديميين في جامعة تل أبيب طريق مردخاي نمير الرئيسي في تل أبيب من الاتجاهين، للمطالبة بإعادة الأسرى المحتجزين في غزة ووقف الحرب.

متظاهرون يحتجون أمام منازل وزراء إسرائيليين للمطالبة بالإفراج عن الرهائن

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن متظاهرين أغلقوا صباح الأحد طرقا رئيسية في أنحاء مختلفة من البلاد ضمن فعاليات “إضراب الشعب”

فقد أغلق محتجون الطريق السريع رقم 1 عند مدخل القدس، فيما قطع آخرون حركة السير عند تقاطع رعنانا شمالي تل أبيب، مطالبين بعودة المختطفين من غزة.

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن متظاهرين تجمعوا أمام منزل وزير شؤون النقب والجليل، يتسحاق فاسرلوف، في تل أبيب، ضمن سلسلة احتجاجات مستمرة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى بأن مظاهرات مشابهة شهدت تجمعات أمام منازل عدد من الوزراء، بينهم وزير الأمن يسرائيل كاتس، ووزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرم، للمطالبة بالإفراج عن الأسرى والمختطفين الإسرائيليين المحتجزين في غزة.

وخلال المظاهرات، قالت زوجة الأسير عمري ميران إن ما جرى اليوم “ليس سوى البداية”، مؤكدة أن العائلات تعتزم تصعيد نضالها حتى استعادة ذويها

أعلنت الشرطة الإسرائيلية عن إغلاق عدة محاور رئيسية في البلاد نتيجة المظاهرات المطالِبة بالإفراج عن الأسرى في غزة.

وحذرت الشرطة من أن “إغلاق الشوارع من دون تصريح وبطريقة قد تعرض مستخدمي الطريق للخطر أو تعيق حرية التنقل أمر غير مسموح”، مؤكدة اتخاذ التدابير اللازمة لضمان السلامة العامة والحفاظ على حركة المرور.

وأصدر منتدى عائلات المختطفين بيانا قال فيه: “لعل الصرخة تخترق أخيرا جدران صمود الحكومة وقائدها، وتذكرهم بما يتطلع إليه الشعب الإسرائيلي حقا: عودة المختطفين. أعيدوهم إلى ديارهم الآن، أعيدوا الجنود، أعيدوا حياة الطمأنينة لسكان غلاف غزة”

وأكد ممثلون عن العائلات أن الهدف هو الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإبرام صفقة تبادل مع حماس، موجهين رسالة إلى الأسرى الإسرائيليين في غزة بأن “المجتمع موحد خلفهم وأن العائلات تقاتل من أجلهم”

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى وجود 50 أسيرا في غزة، بينهم 20 على قيد الحياة، في حين يقبع أكثر من 10,800 فلسطيني في السجون الإسرائيلية وسط تقارير حقوقية عن التعذيب والتجويع والإهمال الطبي الذي أودى بحياة العديد منهم.

وانضمت الأكاديمية الإسرائيلية إلى الاحتجاجات، إذ أعلنت جامعات كبرى بينها بن غوريون، تل أبيب، العبرية في القدس، المفتوحة، والتخنيون السماح لطلابها وأساتذتها بالمشاركة، باستثناء حالات الامتحانات.

أما رئيس الهستدروت، فأكد في رسالة إلى النقابات أن المنظمة لا تدعو إلى إضراب رسمي، لكنها “تقف إلى جانب العائلات بكل إخلاص”، داعيا للسماح لكل موظف يرغب بالمشاركة دون المساس بحقوقه

وزراء يهاجمون الاحتجاجات

وقد شنّ وزراء ومسؤولون في الحكومة الإسرائيلية، هجومًا على الاحتجاجات التي تشهدها مدن عدة للمطالبة بوقف الحرب وإعادة الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، معتبرين أنها “خطأ جسيم” وتصبّ في مصلحة حركة حماس.

وشدد هؤلاء على أن تعطيل حركة السير في الشوارع المركزية وإرباك حياة الإسرائيليين يمنح “جائزة للعدو”، مشددين على أن الضغط يجب أن يُوجّه نحو حماس عبر المجتمع الدولي، وليس ضد الحكومة الإسرائيلية.

واعتبر وزير المالية وعضو الكابينيت الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إن الاحتجاجات الجارية في أنحاء البلاد للمطالبة بوقف الحرب وإعادة الأسرى هي “حملة سيئة تلعب في صالح حماس”.

وقال إن “شعب إسرائيل يستيقظ هذا الصباح على حملة سيئة ومضرّة تدفن الأسرى في الأنفاق وتحاول دفع إسرائيل للاستسلام لأعدائها وتعريض أمنها ومستقبلها للخطر”

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إن “الإضراب اليوم، من إنتاج حركة كابلان، هو استمرار للإضرابات وتشجيع التملص من الخدمة قبل السابع من أكتوبر”، على حد تعبيره.

وأضاف: “هؤلاء هم الأشخاص أنفسهم الذين أضعفوا إسرائيل آنذاك، ويحاولون القيام بذلك مرة أخرى اليوم. هذا الإضراب يقوّي حماس ويُبعد استعادة الأسرى. بالطبع سيلقون لاحقًا باللوم على حكومة إسرائيل. هكذا يبدو حملة سياسية انتهازية على حساب الأسرى”

وقالت وزيرة المواصلات وعضو الكابينيت، ميري ريغيف، إن “الحروب تُحسم بالوحدة”. وأضافت “رأينا مرة أخرى صباح اليوم تلك القلة التي قررت شق الصف وتحويل التضامن مع أسرانا الأعزاء إلى حملة سياسية”، على حد تعبيرها.

وتابعت “إنهم يحرقون الشوارع ويُتلفون البنى التحتية، وبدل أن يوحّدوا ويعززوا شعب إسرائيل والأسرى، فإنهم يعززون حركة حماس”

وقال وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أن “إغلاق المحاور المركزية في إسرائيل وتعطيل حياة المواطنين خطأ جسيم ومكافأة للعدو الذي يشاهد هذه الصور هذا الصباح ويغتبط فرحًا”، مشددًا على أن “الغضب والاحتجاج يجب أن يُوجها نحو ضغط دولي على حماس للإفراج عن الرهائن، وليس ضد من يفعلون كل ما بوسعهم لإعادتهم إلى البيت”.

ووجّه رئيس لجنة المالية في الكنيست، عضو الكنيست حانوخ ميلفيتسكي من حزب الليكود، انتقادات شديدة للاحتجاجات المطالِبة بالإفراج عن الأسرى. ووصفها في حسابه على منصة “إكس” بأنها “أعمال شغب لدعم حماس”

وقال: “يهود، إسرائيليون يحرقون الدولة في محاولة لمنع تدمير حماس. كان في شعبنا مثل هؤلاء عبر التاريخ، وتغلبنا عليهم. وهكذا سيكون هذه المرة أيضًا”. وأرفق ميلفيتسكي منشوره بتوثيق يُظهر إطارات مشتعلة على أحد الشوارع.

وردّ مقر عائلات الأسرى على الوزراء الذين هاجموا الاحتجاجات بالقول: “يمكنكم مواصلة الاختباء خلف المناورات والحسابات السياسية، لكنكم لن تستطيعوا الهروب من المسؤولية. هذا اليوم سيُسجَّل في الذاكرة الوطنية لإسرائيل – من اختار الوقوف مع العائلات ومن أدبر عنها. انتهت الأعذار. أعيدوا الجميع إلى بيوتهم الآن، أو ستُذكرون بالعار إلى الأبد”

 

شاهد أيضاً

الصهاينة يهددون ممداني بمصير كريم خان بعد عزله من الجنائية الدولية

هدد مندوب الاحتلال الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني بأنه …