إضراب عام ومسيرات بالجزائر رفضًا لتنصيب رئيس مجلس الأمة رئيسًا للبلاد

تشهد الجزائر، الأربعاء، إضرابًا عامًا في مختلف القطاعات، ومسيرات في عدة مدن؛ رفضًا لتولي “عبد القادر بن صالح” رئاسة البلاد مؤقتًا.

وكان “بن صالح” يرأس مجلس الأمة، وتولى رئاسة الجمهورية رسميًا الثلاثاء، استنادًا إلى مادة دستورية تنظم حالة “شغور المنصب”، بعد استقالة عبد العزيز بوتفليقة، الأسبوع الماضي.

ولقيت الخطوة رفضًا شعبيًا واسعًا، واعتبر محتجون أنها تمثل “استمرار رموز نظام بوتفليقة في حكم البلاد”.

وأفادت الأناضول أن آلاف العمال والطلبة والمواطنين تجمعوا في ساحة البريد المركزي وسط العاصمة، صباح الأربعاء، ورددوا هتافات رافضة لرئاسة بن صالح، وسط انتشار كثيف لرجال الأمن.

وفي ساحة “أول ماي”، وسط العاصمة أيضًا، منعت الشرطة انطلاق مسيرة احتجاجية استجابة لدعوة تكتل يضم 13 نقابة مستقلة.

ولاحقًا تخطى محتجون حواجز أمنية نحو شوارع وأزقة جانبية، وتوجهوا إلى ساحة البريد المركزي للالتحاق بالتظاهرة الرئيسية.

وهتف المحتشدون ضد “بن صالح”، وطالبوا بإسقاط كامل رموز النظام القائم، سيما حكومة رئيس الوزراء نور الدين بدوي، ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز.

وأفاد مصدر نقابي للأناضول، أن أكبر منطقة صناعية بالعاصمة تشارك في الإضراب العام.

وأضاف أن موظفي عشرات الشركات الحكومية والخاصة امتنعوا عن العمل أيضًا، وسط إغلاق أغلب مدارس العاصمة أبوابها.

وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، أظهرت صور ومقاطع فيديو، تداولها ناشطون؛ توقف العمل في العديد من الشركات الحكومية والمدارس والمستشفيات في محافظات “جيجل” (شرق) و”بجاية” و”البويرة” (وسط).

ويأتي الإضراب بدعوة من تكتل يضم 13 نقابة مستقلة من قطاعات التعليم والصحة والبريد والطيران؛ ترفض التعامل مع حكومة “بدوي” وتولي بن صالح إدارة مرحلة انتقالية.

والثلاثاء، أعلن البرلمان الجزائري، رسميًا، شغور منصب رئيس الجمهورية، وتولي رئيس مجلس الأمة، الغرفة الثانية للبرلمان، رئاسة الدولة 3 أشهر، تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية.

وأطلق الرئيس الجزائري المؤقت 3 تعهدات رئيسية للشعب في أول خطاب له بعد تسلم مهام منصبه رسمياً، ورفض تعيينه من قبل المعارضة بالبلاد.

وتتعلق التعهدات بتسليم السلطة بعد ثلاثة أشهر، وقبلها تنصيب هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، وتفعيل مادتين في الدستور تقران بأن السيادة تعود للشعب.

جاء ذلك في خطاب لبن صالح للجزائريين بعد ساعات من تنصيبه رئيساً مؤقتاً للبلاد بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الشارع.

وأوضح أنه “عازم على القيام بها بتفان ووفاء وحزم خدمة لمصلحة شعبنا الأبي، وإسهاماً مني في تجسيد تطلعاته المشروعة والمسموعة”. 

وتعهد بن صالح باحترام الآجال الدستورية التي وردت في المادة 102، والتي تنص على أن فترة حكمه لا تتعدى 90 يوماً تنظم خلالها انتخابات رئاسية لن يترشح فيها.

وحسب قوله فإن البلاد مقبلة “على خوض منعرج يتمثل مبتداه في مرحلة حاسمة مآلها الدستوري تسليم السلطات إلى رئيس الجمهورية المنتخب ديمقراطياً، وذلك في ظرف زمني لا يمكن أن يتعدى التسعين يوماً اعتباراً من تنصيبي بصفة رئيس الدولة”.

وأوضح: “أملي هو أن ننصب قريباً رئيساً جديداً للجمهورية يتولى ببرنامجه فتح المرحلة الأولى من بناء الجزائر الجديدة”.

أما التعهد الثاني لبن صالح فهو تجسيد ما طلبته قيادة الجيش سابقاً بتفعيل المادتين 7 و8 من الدستور واللتان تنصان على أن “الشعب مصدر السيادة والسلطة”.

وقال الرئيس المؤقت في خطابه إن مهمته الحالية تقتضي “في السياق السياسي الراهن بتفعيل المادتين 7و8 من الدستور، وهو ما يتعين علينا الالتزام به والتوجه نحوه مواطنين وطبقة سياسية ومؤسسات الدولة”.

وبحسبه فالهدف “حتى نستجمع الشروط كل الشروط لإجراء انتخاب رئاسي شفاف ونزيه نكون جميعاً أمناء عليه، ويتيح لشعبنا تجسيد إرادته السيدة وتكريس خياره بكل حرية”.

ولم يوضح بن صالح كيفية تفعيل المادتين لأن مضمونهما “فلسفي” يتحدث عن سلطة الشعب وأنه مصدر للسلطات، حيث إن معارضين وناشطين في الحراك يرون أن تجسيدهما يكون برحيل كل من رفضهم الشارع.

وبالنسبة للتعهد الثالث لخليفة بوتفليقة فهو إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم والإشراف على الانتخابات “تعهد لها مهمة توفير الشروط الضرورية لإجراء انتخابات وطنية شفافة ونزيهة والاضطلاع بالتحضير لها وإجرائها”.

وتابع: “ستسخر الحكومة والمصالح الإدارية المعنية لدعمها في أداء مهامها بكل حرية ومرافقتها”.

كما “سيتم إعداد العدة القانونية ذات الصلة بهذه الهيئة الوطنية وصياغتها في أقرب الآجال”، وذلك بالتشاور مع الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، وفق بن صالح.

ومنذ نحو شهرين، تشهد البلاد احتجاجات واسعة، دفعت بوتفليقة إلى الاستقالة مطلع أبريل/ نيسان الجاري، بعد 20 عاما في الحكم؛ وما تزال متواصلة رفضا لاستمرار “تحكم رموز النظام بالبلاد”؛ بحسب محتجين.

شاهد أيضاً

كشف تفاصيل الاتفاق الأمريكي الإيراني وإسرائيل: لا نعلم عنه شيئا ولن نلتزم ببنوده

كشفت وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية وإيرانية، أبرز بنود الاتفاق المتداولة والتي تشمل وقف الأعمال العدائية …