ساهمت شركة أرابتك القابضة الإماراتية، وهي أكبر شركة مقاولات في الإمارات، في بناء أكبر مشاريع عقارية بالإمارات مثل متحف اللوفر أبوظبي وبرج خليفة في دبي، لكنها أدارت المشاريع بطريقة الربح السريع بغض الطرف عن خسارة الشركة من رأس مالها الأصلي.
وأعلنت الشركة إفلاسها بسبب وضعها المالي المنهار، وصحيح أن الأزمة الاقتصادية العالمية قضت على النفس الأخير للشركة، لكن الانهيار ذلك خلفه قصة فساد كبيرة، أبطالها مجموعة من رجال الأعمال الذين استغلوا اسم الشركة المساهمة لتحقيق أرباح خيالية، بينهم رجل الأعمال الأردني حسن اسميك.
أرابتك هي أول حالة تصفية لشركة مدرجة في أسواق المال المحلية الإماراتية، ورغم أن التصفية كانت متوقعة فإن البعض اعتقد أن تغيير مجلس الإدارة كان في إطار إعادة الهيكلة وطرح خيار بديل لاستمرارية الشركة ربما يجدي نفعاً، لكن الخسائر المتراكمة لدى الشركة جاوزت نسبة 97% من رأس مالها.
في العام 2009 شغل رجل الأعمال الأردني حسن اسميك منصب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في الشركة، مع 6 آخرين من أصل 11 رئيس مجلس إدارة، بينهم خادم القبيسي (المحبوس الآن في القضية المعروفة إعلامياً باسم “فضيحة فساد صندوق السيادة الماليزي”).
وفي العام 2014 صنفت مجلة فوربس الأمريكية الرجل كثالث أصغر ملياردير في الشرق الأوسط، وصنف في العام ذاته في مجلة ميد ضمن أكثر 12 شخصية اقتصادية مؤثرة عالمياً بسبب عمله في أرابتك، وصنفت الشركة كأكثر شركات المقاولات الخليجية نمواً في الشرق الأوسط.
المكسب السريع
تقول مصادر خاصة مطلعة لعربي بوست إن الشركة اعتمدت سياسية المكسب السريع، فدخلت مناقصات عقارية بمبالغ أقل من تكلفة المشاريع الحقيقية ما سبب لها خسائر كارثية في وقت قياسي، لكن بالتوازي كانت تعلن الشركة في مؤتمرات صحفية عن المشاريع التي تدخل بها وتحقق بها نجاحات وهمية معتمدة على البروباجندا الإعلامية، ما رفع أسهم الشركة في أشهر معدودة من 1 درهم إلى 10 دراهم.
بزيادة الأسهم حقق رجال الأعمال القائمون عليها مكاسب خيالية، تاركين الشركة غارقة في الديون، إذ أعلنت أرابتك أنها منيت بخسائر في النصف الأول من العام، بلغت 794 مليون درهم (216 مليون دولار) لتبلغ الخسائر المتراكمة عليها 1.46 مليار درهم.
ففي يونيو/حزيران من العام 2014 قدم الرئيس التنفيذي لشركة أرابتك، حسن اسميك استقالته من منصبه، بعدما تهاوت فجأة أسهم الشركة نحو 50% وأدت إلى خفض المساهم الرئيسي حصته في الشركة، وتولى محمد الفهيم عضو مجلس إدارة بالشركة منصب الرئيس التنفيذي بالإنابة.
توالت الخسائر بعد استقالة حسن، وبعدما حقق مكاسب طائلة، وظلت الشركة في تهاوٍ مستمر، وفي مايو/أيار المنصرم أعلنت الشركة خطة إنقاذ لمدة 3 سنوات، لتجاوز الأزمة بعدما كانت قد فقدت 33% من قيمتها، ما طرح تساؤلات حول الخيارات المتاحة أمام المستثمرين للتعامل مع الخسارة، إلا أنه ووفق محللين اقتصاديين فإن الخطة لم تكن تخدم المضاربين أو المستثمرين على المدى القصير، ورغم ذلك فشلت محاولات أرابتك العديدة في التعاطي مع الأزمة.
مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل بمصر
ويبدو أن سياسية أرابتك اعتمدت على الفقاعات الإعلامية دون وضع أسس واضحة للمشاريع التي تعمل بها، ففي مارس/آذار 2014 “وقبل استقالة سميك بـ 3 أشهر” أعلنت الشركة القابضة الإماراتية عن توقيع عقد بقيمة 40 مليار دولار مع وزارة الدفاع المصرية لإنشاء مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل.
أعلن الجيش المصري حينها أنه اتفق مع شركة الإنشاءات على بناء مليون وحدة سكنية للشباب ذوي الدخل المحدود في مصر على مدى السنوات الخمس المقبلة، واحتفى الإعلام المصري بالصفقة الأضخم في تاريخ مشروعات الإسكان المصري.
لكن سرعان ما تصاعدت الخلافات بين الحكومة المصرية والشركة المنفذة حول شروط وضوابط المشروع العملاق، وتواردت أنباء عن انسحاب أرابتك من المشروع لوجود مشاكل تحول دون الإسراع في تنفيذه.
بروباجندا إعلامية
تقول مصادر لعربي بوست إن الأمر برمته لم يكن يتجاوز البروباجندا الإعلامية، التي استغلها الطرفان على حد سواء لتحقيق مكاسب أخرى، فالحكومة المصرية تريد أن تروج لنفسها بأنها تنفذ مشاريع لمحدودي الدخل من جهة، والشركة تلعب على رفع أسهمها بمشاريع خاسرة من جهة أخرى.
تهمة غسيل أموال لرئيس أرابتك
في العام 2011 أصدر المدعي العام في محكمة عمان قراراً بالحجز على أموال حسن عبد الله اسميك، الذي كان يرأس أرابتك حينها، بتهمة غسل الأموال بقيمة 100 مليون دولار.
كانت هذه قيمة حوالة مالية واحدة من ضمن 10 حوالات قام اسميك بتحويلها إلى عمان، لكنه وحسب مصادر خاصة أخبرت عربي بوست أن مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد تدخل بشكل مباشر لإنهاء الإشكالية، وأخبر المملكة أن 5 حوالات من الـ10 محل الاستفهام تخصه بشكل شخصي، ما أسقط التهم الموجهة إلى اسميك بخصوص غسيل الأموال.
ظهر اسم اسميك في وسط رجال الأعمال على خلفية شرائه 49% من أسهم “نادي إس” في مدينة ميونيخ الألمانية بقيمة 18 مليون يورو، في يونيو/حزيران 2011، عملية وصفت حينها بأنها أكبر عملية إنقاذ للنادي الألماني.
تجنب مصير أرابتك
ومع بلوغ الأزمة الاقتصادية أوجها تسعى شركات إماراتية أخرى لتمديد أجل المديونيات المتراكمة عليها لتجنب مصير أرابتك.
قبل أيام بدأ الدائنون في إطلاق مطالبات بحق مجموعة الجابر التي تتخذ من أبوظبي مقراً والتي تواجه صعوبات هي الأخرى منذ تنامت ديونها في أعقاب الأزمة العقارية بالإمارات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات