ردَّت النائبة إلهان عمر على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأنصاره، مساء أمس الأربعاء، إذ كتبت على تويتر أنَّهم «يجب أن يتعاملوا» مع حقيقة وجودها في مجلس النواب.
وكان ترامب قد وجَّه انتقاداتٍ إلى إلهان، مساء أول من أمس، في تجمُّعٍ انتخابي بمدينة غرينفيل، وسط هتافاتٍ من حشدٍ كبير من أنصاره تقول: «أعيدوها»، بحسب ما ذكرته صحيفة New York Post الأمريكية، الأربعاء .
وردَّت إلهان على مهاجمتها من قبل عنصريين عبر تويتر، مستشهدةً في البداية بالشاعرة الأمريكية مايا أنغلو في ردٍّ على تغريدةٍ تضمَّنت وصفاً لهتافات الحشود. وكتبت: «قد تطلق النار عليّ بكلماتك، قد تجرحني بعينيك، قد تقتلني بكراهيتك، لكنني، مثل الهواء، سأرتفع».
وبعد ذلك بأكثر من ساعة، نشرت النائبة الديمقراطية الجديدة عن ولاية مينيسوتا صورةً لنفسها وهي تقف على المنصة في مجلس النواب.
وكتبت: «أنا موجودةٌ في المكان الذي أنتمي إليه، في مجلس نواب، وعليكم فقط أن تتعاملوا مع ذلك».
وجاء تجمُّع ترامب بعد أيامٍ من تصريحات الرئيس الأمريكي في سلسلةٍ من التغريدات بأنَّ إلهان وثلاثاً من عضوات الكونغرس الأخريات عليهن أن «يعُدن ويساعدن في إصلاح الأماكن المحطمة تماماً والمليئة بالجريمة التي أتين منها. ثم عُدنَ إلينا لتوضحن لنا كيفية فعل ذلك».
وقد دفعت تغريدة ترامب بعض الأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب إلى تبنِّي قرارٍ يدين التصريحات ويصفها بأنها «عنصرية».
وكذلك هبَّ بعض أنصار إلهان للدفاع عنها، أمس، بعد التجمع الانتخابي، بمن في ذلك كاردي بي نجمة الهيب هوب.
وكتبت كاردي، المولودة في حيِّ برونكس، في منشورٍ عبر إنستغرام يتضمَّن صورةً لإلهان وهي تبتسم: «أنت تعرفين أنَّك تثيرين غيرة الجميع حين تتسببين في كل هذه الأحاديث».
معاداة السامية
يذكر أن إلهان عمر أثارت انتقادات الجمهوريين وزملائها الديمقراطيين، في فبراير الماضي، بعد أن قالت إن الدعم الأمريكي لإسرائيل وراءه أموال لجنة الشؤون العامة الأمريكية-الإسرائيلية (إيباك). وتواجه الهان، النائبة عن مينيسوتا، انتقادات منذ شهور، بسبب مواقفها تجاه إسرائيل، إلا أن تلك الانتقادات بلغت الذروة في وقت متأخر من الأحد 10 فبراير، بعد أن ردَّت على جمهوري انتقدها على «تويتر»، وكتبت: «الأمر كله يتعلق بالدولارات»، وهي التصريحات التي اعتبرها البعض في الولايات المتحدة “معادية للسامية”.
وإثر ذلك، اعتذرت إلهان من اليهود الأمريكيين، لكنها حذرت من أهمية عدم تجاهل أنشطة جماعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة.
وقالت في بيان عبر “تويتر”: “يجب أن نكون دائما على استعداد للتراجع والتفكير في النقد، كما أتوقع أن يسمعني الناس عندما يهاجمني البعض من أجل هويتي، ولهذا السبب أعتذر بشكل قاطع”.
وأضافت: “في الوقت نفسه، أعيد التأكيد على الدور الإشكالي الذي تلعبه جماعات الضغط في سياستنا، سواء أكانت AIPAC أو NRA أو صناعة الوقود الأحفوري
لكن لم يشفع الاعتذار لإلهان عمر التي تعرضت لوابل من الانتقادات تتهمها بمعاداة السامية، وذلك من مختلف الأطياف السياسية، بما في ذلك من جانب زملائها الديمقراطيين الذين قالوا إن هذا التعليق يُلّمح إلى مقولة قديمة تفيد بأن اليهود يستخدمون أموالهم بشكل سري للتأثير على الأجندة العالمية، ودعوها للاعتذار.
ووصلت الانتقادات لدرجة مطالبة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وسياسيين آخرين، لعمر بالاستقالة.
من جهة أخرى أعرب مسؤولون وأعضاء في الحزب الديمقراطي الأمريكي عن دعمهم لعمر على خلفية مطالبة الرئيس دونالد ترامب لها بالاستقالة.
وأبدى كلا من المسؤوليين في الحزب مارك بوجان وباميلا جايابال، في بيان مشترك، استياءهما من طلب ترامب من إلهان، النائبة الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا، تقديم استقالتها.
ووصف البيان تصريحات ترامب المطالبة لـ”إلهان” بالاستقالة بأنها “مخجلة” و”غير مستغربة”.
وأوضح أن ترامب خلال فترة ترشحه ورئاسته امتدح دائمًا القومية البيضاء، والإسلاموفوبيا، والتمييز الجنسي، والعنصرية، دون أن يعتذر عن ذلك.
وأكد ضرورة عدم نسيان أن ترامب اعتبر النازيين الجدد أناسًا جيدين، مضيفا: “إلهان الأمريكية المهاجرة ذات الأصول الصومالية، تلعب دورًا هامًا في أكثر كونغرس متنوع في التاريخ، وعلى جميع الأمريكيين بكافة أطيافهم رفض جهود ترامب والجمهوريين في الكونغرس لإخماد وإرهاب الأصوات مثل إلهان”.
بدورها، أشارت ألكساندريا أوكاسيو كورتز، أصغر سيدة عضو بمجلس النواب عبر حسابها على “تويتر”، إلى أن إلهان على عكس ترامب أقرت بالخطأ واعتذرت.
وقالت: “أنا فخورة لأن إلهان أثارت موضوع جماعات الضغط في السياسة”.
وفي مايو الماضي ، قام نواب جمهوريون بالكونجرس الأميركي بتعليق لافتة على مبنى مجلس ولاية فيرجينيا الغربية الأمريكية، شبهوا فيها إلهان عمر، أول نائبة مسلمة محجّبة بالإرهابيين.
وشبه الجمهورييون الذين علقوا اللافتة عمر بالإرهابيين الذي نفذوا هجمات 11 سبتمبر، واضعين صورتها جنبًا إلى جنب، مع صورة برجي مركز التجارة العالمي.
وكتب الجمهوريون في الجزء العلوي من اللافتة “لن ننسى أبدًا”، في إشارة إلى هجمات سبتمبر 2001.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات