إنتربرايز: المعلم الأجنبي يتقاضى 10 أضعاف نظيره المصري في المدارس الخاصة

كشف تحقيق نشره الموقع الاقتصادي “إنتربرايز” عن تقاضي المدرسين الأجانب الذين يجري استقدامهم للمدارس الأجنبية بمصر رواتب خيالية تعادل قرابة مليون جنية سنويا للمدرس الواحد بالعملة الصعبة، في حين يتقاضى المدرس المصري بين 24 ألف جنيه و84 ألف جنيه سنويا.

وبحسب التحقيق، فإن المدارس الدولية في مصر تكبدت زيادات كبيرة في التكاليف بسبب تعويم الجنيه عام 2016 ومناخ الاقتصاد الكلي المتقلب، خاصة المدارس التي أغلب معلميها من الأجانب، في وقت اتسعت فيه الفجوة بين رواتب المعلمين الأجانب والمصريين في تلك المدارس”.

وقد أدى ذلك إلى اتخاذ قرارات معقدة وصعبة في بعض الأحيان بشأن ما إذا كان ينبغي الاستمرار في دفع أجور المعلمين الأجانب بالعملة الأجنبية الدولية، وكيفية الحفاظ على تقديم عدد كبير من المزايا ليظلوا قادرين على المنافسة في سوق العمل العالمي.

علاوة على ذلك، تحتاج المدارس أيضا إلى التفكير في كيفية وضع ميزانية لعمليات التوظيف الموسعة وباهظة التكلفة للمدرسين الأجانب، مع الالتزام بتعليمات وزارة التعليم والحد الأقصى للرسوم الدراسية.

وعلى الرغم من الارتفاع الحاد في تكلفة توظيف المعلمين الأجانب بعد تعويم الجنيه والحد الأقصى للرسوم الذي أقرته الوزارة، إلا أن المدارس التي استطلعنا آراءها تعتقد أن وجود المعلم الأجنبي ضروري للغاية وما زال يستحق التكلفة المرتفعة على المدرسة وعلى أولياء الأمور.

ما هي المدارس التي نتحدث عنها؟

من أجل إعداد هذا الاستطلاع اخترنا عينة من 15 من أبرز المدارس الدولية، والمدرجة على موقع الهيئة العامة للاستثمار، والتي تقدم مزيجا مختلفا من المناهج القومية والأمريكية والبريطانية وكذلك الباكالوريا الدولية. تلك المدارس حصلت على اعتمادات عالية المستوى من هيئات دولية خارج مصر والتي تعمل على تحديد مناهجها وبرامجها، حسبما يقول مساعد مدير مدرسة “شدس” الأمريكية بالإسكندرية ماسيمو لاتريزا.

وحين نتحدث عن تلك المدارس خاصة فيما يتعلق بالرسوم المدرسية، فوفقا للأرقام الواردة لعام 2017، فتتراوح المصروفات بتلك المدارس من 85 ألف جنيه وتصل لأكثر من 400 ألف جنيه سنويا، حسب تقرير نشرته جريدة المصري اليوم. بينما المدارس ذات المصروفات الأقل تجد صعوبة في توظيف معلمين أجانب.

حساب التكاليف:

بالمدارس التي ركزنا عليها، تشكل رواتب ومستحقات المعلمين الجزء الأكبر من التكاليف السنوية. تلك التكاليف وحدها تشكل من 56% إلى 80% من حجم الميزانية التشغيلية السنوية، حسب تصريحات لممثلين بمدارس الكلية الأمريكية بالقاهرة، والمدرسة البريطانية الدولية بالقاهرة، ومدرسة بريتيش كولومبيا الكندية الدولية بالقاهرة، والمدرسة الأمريكية الدولية بالقاهرة، ومدرسة الألسن البريطانية الدولية، ومدرسة شدس الأمريكية بالإسكندرية.

وبحسب لاتيرزا يستثنى من ذلك عامة تكاليف توظيف المعلمين، والتي عادة ما تتضمن سفر المسؤولين لمعارض التوظيف حول العالم، وكذلك دفع الرسوم لوكالات التوظيف، وفي بعض الحالات دفع الأموال لمكتشفي التوظيف إذا تم توظيف المعلمين بنجاح.

كيف ينعكس ذلك على الرواتب؟

يحصل المعلمون الأجانب في مصر على أعلى الرواتب. وتصل صافي الرواتب في تلك المدارس الدولية لنحو 30 ألف دولار سنويا (481 ألف جنيه) للمعلم الحديث، وتزيد تلك الرواتب حسب الخبرة لتصل إلى 90 ألف دولار سنويا (1.4 مليون جنيه) لمنصب نائب مدير مدرسة أو مدير مدرسة في بعض الحالات. ويتم صرف جميع تلك المرتبات او أغلبها بالعملة الأجنبية. كما يتلقى المعلمين الأجانب كذلك مزايا أخرى مثل السكن أو بدل السكن، والتأمين الصحي، ومساهمات في خطة التقاعد للمعلم الأجنبي في بلده، وبدل سفر سنوي لبلدانهم.

وبعض المعلمين المصريين من ذوي المؤهلات الدولية يحصلون على نفس الرواتب مثل أقرانهم الأجانب، لكن دون الحصول على مزايا السكن وغيرها، حسب تصريحات ممثلي المدارس، أما في المدارس الحكومية فالوضع يختلف تماما، إذ يتراوح راتب المعلم سنويا بين 24 ألف جنيه و84 ألف جنيه، أما المدارس الخاصة التي تدرس مناهج مصرية فتقع في منطقة وسط، لكنها أقرب لرواتب المعلمين في المدارس الحكومية منها إلى المدارس الدولية.

وعلى الرغم من تلك الرواتب العالية، إلا أن المدارس لا تزال تبحث عن استقطاب المعلمين الأجانب بنفس الوتيرة التي سبقت التعويم. وعلى الرغم من عدم تحديد الراتب حسب الجنسية، إلا أن أغلب المدارس الأجنبية الكبيرة التي تواصلنا معها يشكل المعلمون الأجانب 80% من فريق المعلمين ( ما عدا مدرسة الألسن الدولية يشكل فيها نسبة المعلمين الأجانب 40% تقريبا).

وتعرضت هذه المدارس لعدد من العوامل الاقتصادية والقرارات التنظيمية التي جعلت من الصعب السعي خلف توظيف المعلمين الأجانب، وهي تعويم الجنيه في نوفمبر 2016 وتحديد وزارة التعليم للحد الأقصى للرسوم السنوية (بحد أقصى 15% في مايو 2017).

ويوضح لاتيرزا أن المدارس الدولية تواجه معضلة كبرى فهي تريد أن تعرض الرواتب الأعلى طبقا لسوق العمل العالمية والمعلمين في السوق المحلية أيضا، مع الإبقاء على مصاريف الدراسة في حدود المعقول. والموازنة في ذلك أمرا ليس سهل”.

ويضيف لاتيرزا “فنحن ننافس لجلب معلمين عالميين في سوق للمعلمين العالميين من ناحية، ومن ناحية أخرى ننافس في السوق المحلية لجلب المعلمين الذين تسعى مدارس أخرى لتعيينهم.. فنحن نسعى للمنافسة دون أن نرفع من المصاريف على العائلات”.

الرواتب العالية والمميزات الأخرى ضرورية للإبقاء على الموظفين

يوضح روجرز أن العديد من المدرسين يأتون لتجربة المدارس والبلد لمدة سنتين. فإذا أعجبتهم فهم يستمرون لعامين إضافيين، وإذا استمر ذلك ينقلون حياتهم إلى هنا، ويقومون بشراء شقة أو تأجيرها وشراء سيارة.. لدينا أجانب يعيشون هنا منذ 10 و20 و30 عاما.. لقد بدأ الأمر كذلك”.

للآباء المستعدين لدفع مصروفات دراسة عالية فإن المدرس الأجنبي هو العامل الذي يجذبهم للمدرسة. وبالنسبة لهذه المدارس الدولية وأخرى مثلها فإن هذه المصاريف ضرورية لجلب والإبقاء على أفضل المدرسين المتاحين. ولا يقلل ذلك من المدرسين المصريين ولكن طبقا للتوقعات فعلى المدرس أن يحمل مؤهلات دولية، وأغلب المعينين الأجانب لديهم خبرة طويلة في المناهج التي تقدمها المدارس.

وتحتاج بعض المدارس لتعيين مدرسين أجانب لتستطيع منح الشهادات. فعلى سبيل المثال أمرت وزارة التعليم في مقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية مدرسة بريتيش كولومبيا الكندية الدولية في مصر أن تعين مدرسين يحملون شهادة باستكمال برنامج التدريس في المقاطعة ومدته 5 سنوات، وذلك من أجل منحها صلاحية تسليم الشهادات، بحسب كريم مصطفى، رئيس مجلس إدارة ستارلايت التعليمية التي تمتلك المدرسة.

ويضيف مصطفى “نحن مدرسة تابعة لمقاطعة بريتيش كولومبيا، فيجب أن يكون لدينا مدرسين معتمدين من المقاطعة”. لذلك فيقوم المدرسين المصريين بشرح دروس اللغة العربية والدين والدراسات الاجتماعية فقط.

إذا فكيف تتأقلم هذه المدارس مع الوضع الحالي مع الإبقاء على تشكيلة مدرسيها؟ إذا كنت من آباء الطلبة الملتحقين بتلك المدارس فالإجابة الأولى هي برفع المصاريف، حيث زادت مصاريف بعض المدارس 15% وهي النسبة التي حددتها وزارة التعليم كحد أقصى. ولكن تستخدم المدارس أساليب أخرى لتعويض زيادة التكاليف.

وبعض المدارس قامت بتغيير طريقتها لدفع الراتب للتأقلم مع أسعار العملة الأجنبية، وفي هذا السياق يقول روجرز “كنا ندفع للمدرسين الدوليين رواتبهم بشكل كامل بالدولار أو الجنيه الإسترليني، ولكن مع تحرير سعر الصرف بدأنا في الدفع بالجنيه، فإذا أراد المدرس شراء العملة الأجنبية نمنحه زيادة.. لكننا لا نستطيع تحمل الضربة الكاملة لسعر الصرف”.

ويوضح روجرز أنه من الممكن أن تصل الزيادة إلى 500-700 دولار للمدرسين المبتدئين، مع دفع الكم الأكبر من الراتب بالجنيه المصري. واستمرت مدارس أخرى في دفع الرواتب للمدرسين الأجانب بالعملة الأجنبية وتحمل التكاليف.

مخاطرة: 

وتتحمل هذه المدارس مصاريف بنكية عالية ومخاطر تحويل العملة، حيث يهبط الجنيه في مقابل الدولار أو الجنيه الإسترليني. فالمدرس يكلفهم أيضا مصاريف أعلى بالجنيه، وتتحمل المدرسة مصاريف تحويل العملة في البنوك ومصاريف تحويل الراتب لخارج البلاد. ويجب على المدارس أيضا الاحتفاظ بحسابات بالدولار والجنيه الإسترليني مما يفقدها فرصة الحصول على فائدة مربحة، حيث تمنح الحسابات بالعملة الأجنبية فائدة متدنية مقارنة بحسابات الجنيه المصري.

شاهد أيضاً

استئناف مفاوضات التهدئة بغزة في القاهرة والاحتلال يتنصل من المرحلة الأولى

تواصلت في مصر اجتماعات عدد من الفصائل الفلسطينية مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار، ضمن …