أعلن مبعوث الرئيس الروسي إلى أفغانستان، زامير كابولوف، أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على أن المشكلة الأفغانية يمكن تسويتها فقط من قبل الأفغانيين أنفسهم، بحسب سبوتنيك.
وقال كاوبوف، في حديث تليفزيوني: “اتفقنا على أهم شيء، على الرغم من عظمة روسيا أو أمريكا، لن نفرض على الأفغانيين أي حلول أو قرارات، لقد اتفقنا على منح الأفغانيين فرصة بمفهوم واسع، وهذا لا يخص الحكومة فحسب، هي جزء من هذه العملية، بل يخص جميع الأفغانيين، بما في ذلك طالبان، والسياسيين الأفغانيين الذين شاركوا في لقاء موسكو، وذلك من أجل التوصل لحل مقبول لهم، أما نحن اللاعبين الأجانب سندعم ذلك”.
وأضاف: “من الضروري إعطاء الشعب الأفغاني فرصة لتحقيق السلام في نهاية المطاف والانخراط في تقرير المصير لمستقبلهم. وهذا التفهم، موجود لدى الممثلين الأمريكيين الحاليين الذين يتعاملون مع هذه القضية، وهناك استعداد للتعاون معنا. وقد ناقشنا بالتحديد الطرائق الممكنة لهذا التعاون”.
يذكر أن كابولوف كان قد اجتمع، الأسبوع الماضي، مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد في أنقرة، وأشاد بالحوار معه، مؤكدًا أن الحوار كان عمليًا وموضوعيًا.
وشهدت الفترة الماضية تحركات إقليمية ودولية من جانب المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان زلماي خليل زاد، وروسيا، ودول خليجية، وباكستان، لدفع عملية السلام بين كابول وطالبان.
ومطلع سبتمبر 2018، عينت الإدارة الأمريكية خليل زاد مبعوثا إلى أفغانستان، ولخصت الخارجية مهمته في تنسيق وتوجيه الجهود الأمريكية التي تهدف إلى ضمان جلوس “طالبان” على طاولة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية.
وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية يناير، أنه مستعد لسحب القوات من أفغانستان إذا تم التوصل إلى اتفاقات سلام بشأن التسوية في البلاد.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات