اتفقت الولايات المتحدة وكولومبيا، أمس الأربعاء، على فرض عزلة دبلوماسية على فنزويلا “بما يخدم إعادة النظام الديموقراطي إليها”.
وتم الإعلان عن هذا الاتفاق خلال لقاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو والرئيس الكولومبي إيفان دوكيه في كارتاخينا شمال كولومبيا.
وقال بومبيو في بيان مشترك مع دوكيه، إنّ “التقاليد الديموقراطية المتجذّرة في كولومبيا تجعل منها قائدا طبيعيا للجهود الإقليمية الرامية لدعم الديموقراطية ودولة القانون في فنزويلا”.
من جانبه دعا رئيس كولومبيا الدول التي تدافع عن الديموقراطية إلى نبذ النظام “الدكتاتوري الحاكم في كراكاس والذي تسبّب بموجة هجرة غير مسبوقة في أميركا اللاتينية”.
وقال دوكيه: “يجب على كافة الدول المتمسكة بقيم الديموقراطية أن تتّحد في رفض الدكتاتورية في فنزويلا وتبذل كل جهد ممكن لاستعادة الديموقراطية والنظام الدستوري”.
العلاقات الأمريكية الفنزويلية
اتهم الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو, الولايات المتحدة الأمريكية، بالتحضير لانقلاب في فنزويلا، قائلًا: “لقد بدأت محاولة بالفعل بتنسيق من البيت الأبيض لعرقلة الحياة الديمقراطية في فنزويلا وتنفيذ انقلاب”.
ووعد “مادورو” -بحسب الأناضول- يوم الاثنين الماضي، بأن يقيم مؤتمرًا صحفيًا للحديث عن الخطط المزعومة لواشنطن، وتتهم الولايات المتحدة حكومة فنزويلا بانتهاك حقوق الإنسان والفساد.
يِشار إلى أنه في 2 ديسمبر الجاري، ندد وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس بالرئيس الاشتراكي الفنزويلي نيكولاس مادورو بوصفه طاغية يقود بلاده الغنية بالنفط إلى دمار، مضيفا أن “نظامه لا بد وأن يرحل في نهاية الأمر” حتى يتحسن الوضع.
لكن “ماتيس” لم يشر إلى أي دور للولايات المتحدة في مثل هذه العملية وقال أمام منتدى للأمن في كاليفورنيا: “الأمر يعود للشعب الفنزويلي والدول الإقليمية في تلك المنطقة للمساعدة في التعجيل بذلك وإعادة هذا البلد إلى مستقبل أكثر ازدهارا وإيجابية”.
وكانت الولايات المتحدة فرضت مجموعة جديدة من العقوبات على فنزويلا، طالت عددا من المسؤولين الحكوميين وزوجة الرئيس الفنزويلي، سيليا فلوريس، ونائب الرئيس رودريغيز غوميز، ووزير الدفاع بادرينو لوبيز، إضافة إلى ذلك طالت العقوبات كيانات وثلاث شركات أخرى.
توتر العلاقات
يعود توتر العلاقات بين البلدين إلى عام 1998 عقب فوز الرئيس اليسارى الراحل هوجو شافير الكاسح فى الانتخابات الرئاسية فى فنزويلا، وقراره التاريخى باستعادة الدولة سيطرتها على شركات البترول الرئيسية فى البلاد، وهو ما شكل تهديدا مباشرا على المصالح الأمريكية.
وصاحب هذا القرار زيادة مطردة فى الرسوم المفروضة على الشركات الأجنبية العاملة فى البلاد، وهو ما ساعد على زيادة الدخل القومى لفنزويلا، ما أكسب شافيز شعبية مضاعفة، خصوصا فى ظل انعكاس أثار الإصلاحات الاقتصادية على رجل الشارع العادي، الذى شعر بتحسن واضح وسريع فى الخدمات الصحية والتعليم وارتفاع مستوى الدخل بشكل عام وما إلى ذلك.
وبدأت فنزويلا فى الابتعاد عن التأثير الأمريكي شيئا فشيئا، فى حين زاد التقارب بين شافيز وكوبا تحت زعامة الرئيس الراحل فيدل كاسترو، لينهى بذلك عزلة كوبا ويثير حفيظة وغضب الولايات المتحدة، والتى لم تتقبل الأمر الواقع، وبالتالى ما كان منها إلا أن دبرت الانقلاب الفاشل ضد شافيز عام 2002، والذى لم يستمر سوى 47 ساعة فقط.
وساءت العلاقات بين البلدين أكثر فأكثر عندما أعلن شافيز أن لديه ما يثبت أن هذا الانقلاب لم يكن سوى مكيدة حاكتها الولايات المتحدة للإطاحة به، مشيرا إلى أن أجهزة الرادار التقطت صورا لطائرات وسفن تابعة للقوات البحرية الأمريكية داخل المياه الإقليمية والمجال الجوى الفنزويلي.
وفى سبتمبر 2008 قرر شافيز قطع العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا وطرد السفير الأمريكي تضامنا مع بوليفيا، التى كشفت عن مؤامرة أمريكية أخرى ضدها، حيث اتهمت السفير الأمريكى لديها بدعم جماعات مسلحة مناهضة للحكومة.
وعلى الرغم من عودة العلاقات الأمريكية- الفنزويلية عام 2009، فى عهد الرئيس السابق باراك أوباما، فإن حكومة كاراكاس طردت ثلاثة دبلوماسيين أمريكيين فى 2014 بعد اتهامهم بإثارة الفوضى وأعمال الشغب فى البلاد، لتسوء العلاقات من جديد بين الجانبين، ومن ثم لجأت واشنطن فى الآونة الأخيرة إلى سياسة العقوبات للضغط على فنزويلا وتصعيد أزماتها الاقتصادية الداخلية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات