اتهام سعودي: أبوظبي تستغل العمل الإنساني غطاءً لنشاطات عسكرية واستخباراتية

في خطوة تعزز الاتهامات المتراكمة ضد أبوظبي باستغلال العمل الإنساني غطاءً لنشاطات عسكرية واستخباراتية، عرضت قناة “الإخبارية” السعودية الرسمية أسلحة وذخائر وقنابل يدوية عُثر عليها داخل مقر الهلال الأحمر الإماراتي في مدينة حضرموت جنوب اليمن.

وأوضح تقرير القناة أن قوات “درع الوطن” الموالية للرياض ضبطت صناديق أسلحة وذخائر داخل المبنى الذي كانت تسيطر عليه قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيًا، وذلك عقب استعادة القوات الحكومية اليمنية السيطرة على حضرموت، في أعقاب اشتباكات وانسحاب عناصر الانتقالي من مواقعهم.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التصعيد، أعقب تصريحات أدلى بها المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العربي، اللواء الركن تركي المالكي، في أواخر ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026، بشأن ضبط شحنات أسلحة مرتبطة بالجانب الإماراتي داخل الأراضي اليمنية.

وكشف المالكي عن تفاصيل ضربة جوية نفذها التحالف في 30 ديسمبر استهدفت شحنة أسلحة وصلت إلى ميناء المكلا عبر سفينتين قادمتين من الإمارات، تبين أنهما تحملان أكثر من 80 عربة عسكرية وعددا من الحاويات المحمّلة بالأسلحة والذخائر، قبل نقلها إلى قاعدة الريان التي لا يوجد فيها سوى عدد محدود من العناصر الإماراتية إلى جانب قوات مشاركة في التصعيد.

وبحسب تقرير لموقع  “الاستقلال”، تثير هذه الوقائع تساؤلات خطيرة حول الدور الحقيقي لمؤسسة الهلال الأحمر الإماراتي، التي يُفترض أنها هيئة إغاثية إنسانية، ويرأسها الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، شقيق رئيس دولة الإمارات، فيما يضم مجلس إدارتها شخصيات مقربة من دوائر الحكم في أبوظبي.

دور استخباراتي بالدول

وسبق أن كشفت تقارير صحفية وحقوقية متعددة عن أدوار استخباراتية وأمنية اضطلع بها الهلال الأحمر الإماراتي في دول تشهد نزاعات، على رأسها اليمن وسوريا والسودان، تحت مظلة العمل الإنساني، في خرق واضح للمواثيق الدولية التي تحكم عمل منظمات الإغاثة.

وفي اليمن، ارتبط اسم الهلال الأحمر الإماراتي بسلسلة من الانتهاكات والأنشطة المشبوهة، شملت اختراق المجتمعات المحلية، وجمع المعلومات، وشراء الولاءات، عبر تنظيم فعاليات وأنشطة إغاثية ظاهرها إنساني وباطنها أمني واستخباراتي، وفق ما أظهرته وثائق مسربة وتقارير استقصائية.

وأظهرت تلك الوثائق أن مؤسسات إماراتية، بالتنسيق مع أطراف يمنية موالية لها، استخدمت غطاء العمل الإنساني لتنفيذ عمليات عسكرية وإعلامية واستخباراتية، استهدفت تقويض الشرعية ودعم مليشيات أنشأتها أبوظبي في عدد من المحافظات.

وفي هذا السياق، قال مركز الإمارات للدراسات والإعلام “إيماسك” إن النظام الحاكم في الإمارات يوظف المساعدات الخارجية كأداة سياسية، وسط شبهات أمنية تحيط بوجهتها الحقيقية، محذرا من استخدام أموال الإغاثة لشراء النفوذ السياسي ودعم شخصيات ومليشيات موالية، في محاولة لتحسين صورة أبوظبي دوليا رغم الاتهامات المتزايدة بارتكاب انتهاكات جسيمة في مناطق النزاع.

ولا يقتصر هذا الدور المثير للجدل على اليمن وحدها، إذ أثيرت تساؤلات مماثلة حول نشاط الهلال الأحمر الإماراتي في شرق سوريا، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية“.

تجارة الأعضاء

وفي هذا الإطار، كشفت ديلان كامل، رئيسة منظمة “أوركيد سوريا” لرعاية الأيتام، في تغريدة عام 2020، أن الهلال الأحمر الإماراتي نقل في 2019 ستة وثلاثين طفلا من مخيمات سورية إلى الإمارات تحت برنامج “كفالة اليتيم”، بعد إخضاعهم لفحوصات طبية شاملة، شملت فحوصات زمرة الدم والأنسجة، ما أثار مخاوف من تورط محتمل في تجارة الأعضاء البشرية.

دعم حميدتي

أما في السودان، فقد كشف تحقيق أميركي، نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” في سبتمبر 2024، أن الإمارات استخدمت راية الهلال الأحمر غطاءً لحملة سرية تهدف إلى دعم قوات الدعم السريع، عبر تهريب الأسلحة والطائرات المسيّرة، مستندة إلى صور أقمار صناعية وتصريحات لمسؤولين أميركيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن أبوظبي التي تروج لنفسها كراعٍ للسلام والدبلوماسية، استغلت أحد أبرز رموز الإغاثة الإنسانية في العالم لتمرير عمليات عسكرية سرية تؤجج الحرب الأهلية في السودان.

تجسس بغزة

وفي غزة، كشفت تقارير إعلامية عن دور استخباراتي محتمل لبعثات الهلال الأحمر الإماراتي، وسط اتهامات بتورطها في جمع معلومات لصالح الاحتلال الإسرائيلي، تحت غطاء العمل الإنساني، وهو ما دفع فصائل المقاومة الفلسطينية إلى إخضاع تلك البعثات لتحقيقات أمنية موسعة.

وكشفت تقارير إعلامية وحقوقية عن تورط الإمارات في أنشطة تجسسية ضد المقاومة الفلسطينية، عبر بعثات تابعة للهلال الأحمر الإماراتي دخلت قطاع غزة تحت غطاء العمل الإنساني، ليتبيّن لاحقا – وفق تلك التقارير – أنها تضم ضباطا أمنيين إماراتيين كُلّفوا بجمع معلومات استخباراتية لصالح الاحتلال الإسرائيلي، بعد تنسيق مسبق وسماح من أبوظبي وعواصم عربية أخرى.

وأفادت المصادر ذاتها بأن التحقيقات المطولة التي خضع لها الوفد الإماراتي داخل غزة أظهرت بشكل قاطع أن عددا من أعضائه يشغلون مناصب رفيعة في جهاز الأمن الإماراتي، وهو ما دفع أبوظبي إلى إجراء اتصالات مكثفة مع قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس لاحتواء تداعيات الفضيحة، عبر محمد دحلان.

ويُعد دحلان مستشار محمد بن زايد للشؤون الأمنية، وأحد أبرز مهندسي السياسات الإماراتية في المنطقة، وارتبط اسمه بمحاولات تقويض حركات التغيير، وإفشال موجات الربيع العربي، والترويج لمسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، أثارت الصور التي بثتها قناة “الإخبارية” السعودية لضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات داخل مقر الهلال الأحمر الإماراتي في حضرموت، موجة غضب واستنكار واسعتين على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات صريحة باستغلال العمل الإنساني لأغراض عسكرية وأمنية.

وأعرب ناشطون عن غضبهم مما وصفوه بـ”تشويه العمل الإنساني”، مؤكدين أن ما جرى يمثل خروجا صريحا عن المبادئ التي تأسست عليها منظمات الإغاثة، وتحويلها إلى واجهات تخدم أجندات عسكرية وأمنية، بدلا من إنقاذ المتضررين وتخفيف معاناة المدنيين.

منظومة استخباراتية

وإعرابا عن الغضب مما كشفه التقرير السعودي عن الدور المشبوه للهيئة الإغاثية الإماراتية، عرض الإعلامي فايز المالكي التقرير، معقبا عليه بالقول: “الهلال الاحمر الإماراتي للعلاج بالرصاص والقنابل“.

وأضاف: “حاطين مكتب للهلال الأحمر للمساعدات الإنسانية والعلاج والحقيقة قالبينه تهريب أسلحة.. شكرا قناة الإخبارية“.

وعقب أحد المغردين، على تغريدة المالكي، قائلا: “الهلال الأحمر الإماراتي منظومة استخباراتية مكونة من ضباط استخبارات على سيارات إسعاف تنتقل للبلاد الإسلامية لتحديد الإحداثيات، والتنصت، وجمع المعلومات، لتزويد أعداء المسلمين بها في شتى البلاد الإسلامية.

وأضاف: “لا تنسى زيارتهم لشرطة غزة وإعطاء اليهود المعلومات ليتم تصفية المساكين من إسرائيل“..

شاهد أيضاً

دولة “جنوب السودان” تُكرم عميلا للموساد شارك في فصلها عن السودان الأم

كرم الرئيس الجنوب سودانى سلفا كير، مسئولا عسكريا إسرائيليا يعمل في الموساد الصهيوني ولعب دورا …