تراجع التبرعات لإسرائيل 60% بسبب الإبادة في غزّة

إسرائيلية تجمع تبرعات من الخارج لصالح الدولة العبرية، وكذلك لتنفيذ أنشطة إغاثية في دول أفريقية ولاتينية لأغراض دعائية لإسرائيل، عن مصاعب كبيرة تواجهها في جمع الأموال، وصلت إلى تراجع بنسبة 60%، وذلك في ظل تصاعد العداء لتل أبيب منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية في غزة، بحسب ما أفادت به صحيفتا هآرتس ويديعوت أحرونوت.

ويأتي ذلك بالتزامن مع عرقلة البنوك الإسرائيلية لمرور المساعدات إلى غزة، ما دفع بعض المانحين للجوء إلى العملات المشفرة، وفق ما ذكرت صحيفة “هآرتس” أمس الاثنين.

في المقابل، أشارت “يديعوت أحرونوت” اليوم الثلاثاء إلى أن بعض هذه المنظمات باتت تحاول إخفاء هويتها الإسرائيلية خلال عمليات جمع التبرعات.

وأظهرت دراسة استقصائية أجرتها “جمعية التنمية الدولية في إسرائيل”، وهي المنظمة الجامعة للمجتمع الإسرائيلي العامل في مجال المساعدات الإنسانية الدولية، والتي تنشط في أفريقيا وآسيا وأوكرانيا، أن 60% من منظمات الإغاثة الإسرائيلية العاملة دولياً تضررت قدرتها على جمع الأموال منذ اندلاع حرب غزة.

كما أظهرت الدراسة انخفاضاً حاداً في الشراكات والتبرعات منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، إلى جانب تصاعد الضغوط السياسية وما وصفته بحسب زعمها بـ”معاداة السامية”، الأمر الذي أجبر بعض المنظمات على إخفاء هويتها الإسرائيلية أثناء جمع التبرعات.

ووفق نتائج الاستطلاع، أفادت نحو 40% من المنظمات بانخفاض الشراكات الدولية، في حين واجه أكثر من ثلثها تهديدات، وفي بعض الحالات إنهاء فعلياً لمشاريع تعاونية مع جهات دولية، على خلفية الغضب من جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة ومنع الإغاثة عن الفلسطينيين وحرب التجويع.

وشمل الاستطلاع 20 منظمة وشركة، إضافة إلى ممثلين عن برامج أكاديمية عاملة في إسرائيل وخارجها، وأظهر صورة مقلقة لتأثير الحرب في غزة على هذا القطاع، من حيث الأضرار الجسيمة التي لحقت بالقدرات التشغيلية، وجمع التبرعات، والتخطيط طويل الأجل، إلى جانب تصاعد الضغوط السياسية والشعور المتزايد بالعزلة على الساحة الدولية.

وأفادت نحو نصف المنظمات بأن الحرب أثرت في طبيعة ونطاق علاقاتها مع الشركاء الأجانب، وكان التأثير الأشد وطأة على الموارد وجمع التبرعات، إذ أبلغت 60% منها عن تضرّر قدرتها على تأمين التبرعات أو المستثمرين.

كما أشار نحو نصف المشاركين إلى انخفاض فعلي، وأحياناً حاد، في التبرعات خلال العام الماضي، في حين قال أكثر من ثلثهم إنّ تجديد المنح متعددة السنوات أصبح أقل يقيناً، ما يقوّض بشكل كبير قدرتهم على التخطيط لمشاريع طويلة الأجل.

وأدت الانتقادات الدولية والمخاوف من ردات فعل عدائية في الخارج تجاه إسرائيل بسبب حرب غزة، إلى تغييرات في أساليب عمل هذه المنظمات. فقد أفادت نحو 40% منها بأنها اضطرت إلى تغيير طريقة عرض أنشطتها، إما عبر التركيز على القيم الإنسانية العالمية، أو من خلال إخفاء هويتها الإسرائيلية. كما أشار آخرون إلى إخفاء الشراكات، وتقليل الظهور العلني، وإلغاء المبادرات المشتركة، لا سيما مع الشركاء في البلدان التي تدهورت فيها العلاقات منذ بدء الحرب.

وأشارت نحو 60% من المنظمات إلى تعرضها لحوادث وصفتها بـ”المعادية لإسرائيل” أو “المعادية للسامية”، سواء على المستوى الشخصي أو المؤسسي، فيما وصف موظفون ومتطوعون إسرائيليون تراجع شعورهم بالأمان الشخصي، وتزايد مخاوفهم من العمل الميداني، ما يعرقل جهود جمع التبرعات.

وقال أكثر من ربع المشاركين في الاستطلاع إنهم تعرضوا للاستجواب، أو طُلب منهم التطرق إلى مواقف سياسية بشأن الحرب، والاعتراف بجرائم إسرائيل، كجزء من عملهم، ما دفع بعضهم في حالات معينة إلى المغادرة أو تسريحهم.

وفي محاولة لمواصلة العمل، أفادت المنظمات بتحويل الموارد إلى النشاط داخل إسرائيل فقط، وزيادة الاعتماد على التبرعات المحلية. ونقلت صحف إسرائيلية عن أييلت ليفين كارب، الرئيسة التنفيذية لمنظمة SID-Israel، قولها: “لقد خلقت الحرب تحديات كبيرة للمنظمات والشركات الإسرائيلية العاملة في مجال المساعدات الدولية”.

وكان تقرير لمنصة eJewish Philanthropy، المعنية بالعمل الخيري اليهودي، قد أشار في أكتوبر الماضي إلى معاناة منظمات إسرائيلية في جمع التبرعات بعد الحرب، مع صعوبات في الاستدامة، نتيجة تعقيدات إيجاد تمويل مستدام بعد انتهاء مرحلة التمويل الطارئ.

وأكد التقرير أن التبرعات الضخمة التي جُمعت عقب 7 أكتوبر 2023، والتي بلغت مئات ملايين الدولارات، بدأت تتراجع، مع صعوبة الحفاظ على الزخم المالي. وفي حين لم تظهر تقارير أجنبية حديثة تؤكد إغلاق منظمات إسرائيلية لجمع التبرعات بالكامل بسبب حرب غزة، فإن التحليلات والتقارير الميدانية تشير إلى صعوبات حقيقية تواجه هذا القطاع.

ونقلت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن هذا التراجع يعود جزئياً إلى أزمة المساعدات الإنسانية في غزة نفسها، بما في ذلك صعوبات وصول التمويل والمنظمات الإنسانية، خاصة بعد قرارات إسرائيلية جديدة شددت شروط عمل المنظمات الأجنبية داخل القطاع.

 واعتبرت الصحيفة أن هذه القيود قد تنعكس على تراجع التبرعات، نتيجة شعور المتبرعين بأن أموالهم لن تصل بفعالية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة توقف عمليات منظمات جمع التبرعات الإسرائيلية.

 

شاهد أيضاً

السيسي يفتتح مقر قيادة مصر المركزي الأوكتاجون الذي ينافس البنتاجون الأمريكي

افتتح عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، مقر القيادة الاستراتيجية الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة، الذي يُعد …