أخبار عاجلة

احتمال أسر الطيار الأميركي يعقد موقف واشنطن ويدفع ترامب لتصعيد التدمير

يزيد احتمال بقاء طيار أميركي على قيد الحياة داخل إيران من خطورة الموقف بالنسبة للولايات المتحدة، في ظل حرب لا تظهر استطلاعات الرأي أنها تحظى بتأييد شعبي كبير، ولا تبدو قريبة من نهايتها، وسط مساعٍ متواصلة للوصول إليه قبل القوات الإيرانية التي تسعى لأسره.

وأفاد مسؤولون إيرانيون وأميركيون، بإسقاط طائرتين حربيتين أميركيتين فوق إيران والخليج، وإنقاذ اثنين من الطيارين، فيما لا يزال طيار ثالث مفقوداً وتطارده قوات طهران.

وقال مسؤولون من كلا البلدين إن الطائرة الأولى، وهي مقاتلة أميركية من طراز F-15E ذات مقعدين، أُسقطت بنيران إيرانية، فيما أفاد مسؤولان أميركيان بأن الطائرة الثانية، وهي من طراز A-10، أُصيبت بنيران إيرانية وتحطمت فوق الكويت، ما دفع طيارها إلى القفز منها.

وأضاف المسؤولان أن مروحيتين من طراز “بلاك هوك” كانتا تشاركان في عمليات البحث عن الطيار المفقود تعرضتا أيضاً لنيران إيرانية، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني، فيما لم يتضح بعد مدى إصابات طاقمي الطائرتين.

ولا يزال مصير أو مكان وجود أحد أفراد طاقم مقاتلة F-15E مجهولاً، إذ لم تُكشف أي تفاصيل بشأن حالته، في وقت أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني تمشيط منطقة قريبة من مكان سقوط الطائرة في جنوب غرب إيران، مع تعهدات من حاكم المنطقة بمنح وسام تقدير لكل من يأسر أو يقتل “قوات العدو”

وقالت مجلة الإيكونوميست أن أسر أميركي في إيران قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد وقد يدفع ذلك دونالد ترمب إلى تنفيذ أشد تهديداته

قال إنه إذا نجحت إيران في أسر ضابط أميركي، فسيمنحها ذلك ورقة تفاوضية شديدة الأهمية وإذا تمكنت إيران من عرض أسير حرب على شاشة التلفزيون، فإنها ستضيف إلى أوراق الضغط التي تملكها أصلًا، إلى جانب قبضتها المحكمة على مضيق هرمز.

كما أن الامتناع عن الكشف عن أي معلومات بشأن مصير الطيار أو مكان وجوده قد يمنحها أفضلية إضافية.

أما إذا جرى إنقاذ فرد الطاقم المفقود، فمن المرجح أن يثير ذلك بعض القلق داخل الولايات المتحدة، لكنه لن يُعد انتكاسة عسكرية كبرى.

فقد أسقطت صربيا، على سبيل المثال، طائرة أميركية شبحية هجومية عام 1999، من دون أن يترك ذلك أثرًا يُذكر على مسار الحرب. لكن وقوع طيار أميركي في الأسر لدى إيران من المرجح أن يثير غضبًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، وقد يدفع ترمب إلى رد قاسٍ للضغط على إيران وإجبارها على إعادته. وخلال الأسابيع الأخيرة، هدد الرئيس الأميركي بتفجير محطات الكهرباء ومنشآت تحلية المياه الإيرانية.

وفي الثاني من أبريل، دمرت الولايات المتحدة جسرًا كان قيد الإنشاء في شمال إيران، وتباهى ترمب بأنه الأكبر في البلاد. وحتى الآن، كان قد أحجم عن تنفيذ أسوأ تهديداته، لكن محاولة يائسة لتأمين إطلاق سراح أسير حرب قد تغيّر ذلك.

وقال ضابط كبير في سلاح الجو الإسرائيلي “نحن نعمل في أجواء إيران تحت خطر كبير، ومع أن منظومة صواريخ أرض – جو لدى الإيرانيين ملاحقة إلا أنها لا تزال موجودة، وهناك مخاطر كثيرة ونحن في سباق تعلم كبير مع الإيرانيين”

وأضاف “يطلقون النار علينا طوال الوقت، ونحن نأخذ دائما بالحسبان احتمال إصابة طائرات، وأن الإيرانيين ينصبون كمائن. إنهم مبدعون وعلينا أن نتعلم أساليبهم”

وتبرز هذه الوقائع المخاطر التي لا تزال تواجه الطائرات الأميركية والإسرائيلية فوق إيران، رغم تأكيدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن القوات الأميركية تسيطر بشكل كامل على الأجواء.

مقتل 13 جندياً أميركياً

على صعيد الخسائر، تقول القيادة المركزية الأميركية إن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة أكثر من 300، فيما تُظهر بيانات وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن إجمالي الإصابات بلغ 365 عسكريا، بينهم 247 من الجيش و63 من البحرية و19 من مشاة البحرية و36 من سلاح الجو، منذ بدء الحرب في 28 فبراير، دون اتضاح ما إذا كانت هذه الأرقام تشمل ضحايا إسقاط الطائرتين الأخيرتين.

وبحسب البيانات، فإن معظم الجرحى هم من المجندين من المستوى المتوسط إلى الأعلى (200 جندي)، إضافة إلى 85 ضابطا و80 من المجندين المبتدئين، فيما لا يزال عدد القتلى ثابتاً عند 13 جندياً. وتأتي هذه الأرقام بالتزامن مع خسارة الجيش الأميركي طائرتي F-15E كان على متنهما فردان من الطاقم، وطائرة A-10، إضافة إلى إصابة مروحية “بلاك هوك” واحدة على الأقل أثناء محاولة الوصول إلى الطيار المفقود.

وتأتي هذه التطورات بعد أقل من 48 ساعة من خطاب ترامب الذي أكد فيه أن إيران “دُمرت تماماً”، وتعهد بإعادتها إلى “العصر الحجري”، في وقت قال فيه هيغسيث إن الجيش الأميركي دمّر بشكل كامل الدفاعات الإيرانية، وإن الطائرات الحربية الأميركية تحلّق بحرية تامة في الأجواء الإيرانية دون تهديد.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إيران أبلغت الوسطاء رسمياً عدم استعدادها للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، وأن جهود وقف إطلاق النار بوساطة باكستان وصلت إلى طريق مسدود، وذلك في حرب أسفرت عن مقتل الآلاف وتهدد بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي.

شاهد أيضاً

لماذا أثار الاتفاق النووي بين أميركا والسعودية قلق إسرائيل؟

وقّعت الولايات المتحدة والسعودية اتفاقًا للتعاون النووي المدني يفتح الباب أمام شراكة طويلة الأمد في …