تعود المصريون أن نظام عبدالفتاح السيسي، لا يسن قانونا ولا يمرر تشريعا إلا ويهدف إلى تحصيل أموال، ويتجمل في ذلك أنه من أجل بناء الوطن لابد أن نعيش الصعاب ونذوق مرارة الجوع، وكان تلك آخر التشريعات، التي ظاهرها، بحسب اقتصاديون وخبراء، أن الحكومة تسعى إلى مصلحة مالك العقارات القديمة وتريد تحقيق العدالة الاجتماعية بين المستأجر والمالك.
وأشار الخبراء الاقتصاديون إلى أنه مع طرح حكومة مدبولي، شقق تابعة لها بأسعار مضاعفة لأولئك المتضررين من قانون الإيجار القديم، تتضح نيتها المبيتة لتشريع وسن مثل هذا القانون الذي سيكون بمثابة كارثة وسيؤدي إلى تشريد ملايين المصريين، أو الاكتواء بنار الأسعار الجديدة للإيجارات أو البحث عن شقق تمليك، ستكون الحكومة لها اليد العليا في توفير هذه الشقق.
ويقول تقرير لموقع “العربي الجديد”، إن وزارة الإسكان، تعهدت بعرض 248 ألف وحدة سكنية في القاهرة والمدن الرئيسية في المحافظات، لتلبية احتياجات المواطنين المتضررين من تطبيق قانون الإيجار القديم، فيما تظهر قيم الوحدات المطروحة من خلال الوزارة والشركات والجهات الحكومية ارتفاعاً في الأسعار يصل إلى الضعف.
وأكد وزير الإسكان شريف الشربيني في تصريحات صحافية أخيراً، أن وحدات المتضررين من قانون الإيجارات القديم، تأتي ضمن حزمة كبيرة يجري طرحها من قبل الحكومة لكلّ المواطنين، تشمل 750 ألف وحدة سكنية جاهزة لسكنى محدودي الدخل.
وفقاً للوزير تقرر طرح 110 آلاف وحدة سكنية، ضمن مشروع سكن لكل المصريين للمواطنين محدودي الدخل، وتنفيذ 350 ألف وحدة أخرى، لشقق الإسكان الاجتماعي، لعرضها للبيع بالتقسيط على 20 عاماً، تراوح مساحتها بين 75 إلى 90 متراً، لافتاً إلى منح المتضررين من فسخ عقود الإيجار القديم، فرصة الحصول على سكن بالإيجار المدعوم من الدولة، والإيجار المؤدي إلى التمليك بعد 20 عاماً، أو التمليك بنظام التمويل العقاري.
تأتي تعهدات الوزير مواكبة لزيادة هائلة في أسعار الوحدات المعروضة من الهيئات والشركات التابعة لوزارة الإسكان والتعمير، تصل إلى ضعف قيمتها، عن الأسعار التي طرحتها خلال عامين، حيث ارتفع متوسط قيمة المتر المربع، من 10 آلاف جنيه (202 دولار) إلى 20 ألف جنيه، تصل إلى 30 ألفاً (606 دولارات) لمشروعات بنك الإسكان والتعمير، الذراع المالية للوزارة، و40 ألفاً بمشروعات العاصمة الإدارية ومدينة العلمين بالساحل الشمالي، مع زيادة في قيمة المقدمات المطلوبة، من متوسط 50 ألفاً إلى 100 ألف جنيه للوحدة، وارتفاع قيمة الفائدة على الأقساط، لتماثل الفائدة التجارية في البنوك التي تصل إلى 27%، مع زيادة الأموال المدفوعة لإتمام عمليات الحجز وخدمات التأمين وإدارة المشروعات السكنية الجديدة.
ارتباك السوق العقاري
وسط حالة ارتباك يمر بها السوق العقاري، منذ إقرار قانون جديد للإيجارات قبل أيام، يمنح الملاك حق استرداد وحداتهم، انتشرت توقعات محللين عقاريين بزيادة الطلب على شراء الوحدات الحكومية، دفعت مئات الحاجزين بالمشروعات الحكومة إلى توجيه نداء إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، على وسائل التواصل الاجتماعي مع تحذير المواطنين من الوقوع في فخ المشكلات التي يعانونها، بمشروعات الإسكان التابعة للحكومة، بمراحل الحجز وما بعد تسلّمهم الوحدات.
تبدو العروض الحكومية أقل عدداً من الوحدات المطروحة عن طريق المطورين العقاريين بالقطاع الخاص، ولكنها أكثر انتشاراً في المحافظات وتنافسية في أسعارها عن الشركات الخاصة، في سوق يشهد زيادة هائلة في أسعار المتر المربع، بسبب ارتفاع قيمة الأراضي التي تطرحها الجهات الحكومية، التي تحولت إلى محتكر لجميع الأراضي المتاحة للبناء في كلّ المحافظات، واشتدت قيودها الاحتكارية مع وقف البناء على الأراضي الزراعية والمناطق الشاغرة وتراخيص البناء في المناطق السكنية القديمة.
يشير مواطنون من راغبي الحجز وشراء الوحدات التي تطرحها وزارة الإسكان إلى حالة فوضى تجري أثناء السباق على طلب الوحدات السكنية الحكومية، تعكس عدم التزام الجهة المنفذة للعروض، بكراسات الشروط المفروضة قسراً على طالبي الحجز، في مشروعات الإسكان الاجتماعي والمتوسط والفاخر، وتعطل إجراءات الحجز الرقمي عبر بوابات “بنك الإسكان” والجهات التابعة لوزارة الإسكان، بما يمكن بعض العاملين في تلك الجهات وشركات السمسرة، من حجز الوحدات، وإعادة طرحها للبيع بفروق أسعار تراوح قيمتها ما بين 20% إلى 50% من قيمة الوحدة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات