أعلنت سلطة الانقلاب في مصر عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 2400 جنيه (نحو 153 دولارا) اعتبارا من أول تموز/يوليو المقبل، ويرى اقتصاديون أن هذه الزيادة، في وقت تفنن فيه الحكومة المصرية لتحصيل أموالهم، مؤشر على زيادة الأسعار وخفض قيمة الجنيه، خاصة أنها أمر متكرر في الماضي.
وقال وزير المالية المصري محمد معيط، في تصريحات تليفزيونية، مساء الأحد، إن قرار زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 2400 جنيه، سيستفيد منه 5 ملايين عامل بالجهاز الإداري للدولة، كما سيستفيد من زيادة المعاشات 13 بالمئة 10 ملايين مواطن، وسيتم صرف الزيادات اعتبارا من شهر تموز/يوليو المقبل.
وأكد الوزير المصري أن القطاع الخاص غير معني بزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 2400 جنيه، موضحا أن هذه الزيادة تقتصر فقط على الموظفين بالجهاز الإداري للدولة وأصحاب المعاشات فقط، (وهو ما يعزز انعدام المساواة بين موظفي الحكومة من ناحية وموظفي القطاع الخاص وأصحاب المهن الحرة والدخول غير الثابتة من ناحية أخرى، الذين يمثلون أغلبية الأيدي العاملة في مصر).
وفي نهاية آذار/مارس 2020، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري (حكومي) بيانات التعداد الاقتصادي المصري لعام 2018، (تتم كل خمس سنوات)، كشف أن عدد المشتغلين في مصر بلغ نحو 26.021 مليون شخص، وهو ما يعني أن أكثر من 21 مليون عامل في مصر لن يشملهم قرار زيادة الحد الأدنى للأجور، إلى جانب نحو 5 ملايين يعملون في الشوارع مثل الباعة الجائلين والسائقين وغيرهم. (وفقا لحسابات “عربي21″، استنادا إلى تصريح وزير المالية المصري، وبيانات مركز الإحصاء الحكومي).
وحددت المادة (46) من قانون الخدمة المدنية ساعات العمل الأسبوعية بين 35 ساعة كحد أدنى و42 ساعة كحد أقصى، أي أن الحد الأقصى لعدد ساعات العمل يبلغ نحو 168 شهريا (وهو ما يعني أن الحد الأدنى لساعة العمل في مصر يعادل 91 سنتا “أقل من دولار”، مقابل 25 دولارا في جنيف، وهي الأعلى على مستوى العالم، و15 دولارا في أمريكا). وعادة ما تبرر الحكومة المصرية قرارات زيادة أسعار السلع بأنها أرخص من أوروبا وأمريكا.
وأبدى اقتصاديون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مخاوفهم من أن تكون زيادة الحد الأدنى للأجور وزيادة المعاشات تمهيدا لمجموعة من القرارات الاقتصادية المؤلمة (سيتم الإعلان عنها لاحقا، سواء مع تطبيق القرار أو بعده) أبرزها تخفيض قيمة الجنيه المصري، وزيادات جديدة بأسعار السلع والخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين.
وتداولوا، على نطاق واسع، تغريدة لكبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي، روبن بروكس، قال فيها إن عجز المدفوعات في مصر يتفاقم، وأن سعر الصرف الحقيقي عاد إلى ما كان عليه قبل خفض العملة في 2016، لذلك اختفت أي ميزة تنافسية لشراء سندات الخزانة المصرية، مما يتطلب خفض أو تحرير سعر صرف الجنيه مثل عام 2016 حتى تستمر الاستثمارات.
وقال الخبير الاقتصادي، ورجل الأعمال المصري المقيم في أمريكا، محمود وهبة، عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن “ارتفاع الفائدة بأمريكا سيؤدي إلى هروب المال الساخن من مصر، لأن مزايا التعويم تلاشت وقد ترغم مصر على 40 بالمئة، تعويم ثان، أو زيادة الفائدة 4 بالمئة”، وهو ما وصفه وهبة بالانتحار، محذرا في الوقت ذاته من خطورة لجوء الحكومة إلى اقتراض جديد لسداد القروض القديمة.
ويمثل ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأمريكية منذ بداية العام الجاري، خطرا على استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة المصرية، والتي يطلق عليها “الأموال الساخنة”. وتعتمد مصر على تدفقات الأجانب في أدوات الدين المحلية كمصدر للعملة الصعبة في ظل تراجع إيرادات السياحة والتصدير.
وفي تعليقه على قرار زيادة الحد الأدنى للأجور في مصر، قال الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، إن نظام السيسي كان له سابقة في هذا الإطار سواء قبل قرار تعويم الجنيه في 2016، أو رفع الحد الأدنى للأجور إلى 2000 جنيه، أو القرارات الأخرى التي اتخذت برفع أسعار السلع والخدمات بناء على اتفاق مع صندوق النقد الدولي، كانت كلفة الأعباء المعيشية الناتجة عن هذه القرارات أعلى بكثير من قرارات الزيادة.
وأوضح الصاوي في حديث خاص مع “عربي21″، أن “الحد الأدنى للأجور يقتصر فقط على العاملين في القطاع الحكومي، والقطاع المنظم، أما الجزء الكبير من العمالة المصرية (المهنية والحرفية وغير الماهرة) فيتعرضون لأزمات كبيرة، وقد يضطرون لرفع دخولهم نتيجة للخدمات التي يقدمونها وهو ما يؤثر على حركة العمل بالأسواق إذا ارتفعت الأجور أكثر من اللازم”.
وأضاف: “تبقى المشكلة الأكبر في العمالة غير الرسمية، وغير الماهرة، وهؤلاء يتعرضون لتبعات كثيرة جدا لأنهم غير قادرين على رفع دخولهم بشكل يتناسب مع طبيعة الأسعار التي ترتفع أو معدلات التضخم المتوقع أن ترتفع بعد تطبيق القرارات الجديدة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات