الآثار المصرية المسروقة .. هل وجدت طريقها إلى متحف اللوفر أبوظبي؟

قالت الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات إن متحف اللوفر أبوظبي، الذي تم افتتاحه مؤخرًا, يضم قطعا أثرية مسروقة ومهربة من مصر والعراق وسوريا تم بيع جزء منها لأبوظبي عن طريق عصابات تهريب الآثار.

واعتبرت الحملة الدولية أن النسخة الجديدة من اللوفر المقامة في أبوظبي, والتي أعطت فرنسا الضوء الأخضر لها, بمثابة عامل مشوه لصرح اللوفر العظيم في باريس، معتبرة أن هذه الخطوة تهدف لتلميع صورة الإمارات ونظامها الاستبدادي.

وبينت أن القطع الأثرية المسروقة من مصر التي تم تهريبها مؤخرا، تمت بعلم بعض المتنفذين في مصر وأبوظبي.

وأعلنت الحملة أنها بصدد إطلاق حملة منتصف الأسبوع المقبل، تنشر فيها حقيقة سرقة أغلب قطع متحف اللوفر أبوظبي الأثرية وانتهاكات حقوق الإنسان للعاملين في مجال بناء وإنشاء هذا المكان.

وافتتح متحف اللوفر في أبوظبي، أبوابه رسميا الأربعاء 8 نوفمبر 2017 بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وجاء افتتاح المتحف بعد 10 سنوات على انطلاق مشروع إنشائه، بتكلفة أساسية بلغت 654 مليون دولار، ورفض المسؤولون الإماراتيون والفرنسيون الكشف عن الكلفة النهائية للمشروع, ويأمل القائمون عليه أن يشكل «متحفا عالميا يرمز للانفتاح والتسامح»، والأول من نوعه في العالم العربي.

وتزعم السلطات الإماراتية أن المتحف الجديد هو الأول من نوعه في العالم، وقد بني في البحر على جزيرة السعديات بالقرب من ساحل أبوظبي.

وهو ثمرة اتفاق وقع في 2007 بين أبوظبي وباريس، ويمتد الاتفاق على 30 عاما وتوفر في إطاره فرنسا خبرتها وتعير أعمالا فنية وتنظم معارض مؤقتة في مقابل نحو مليار دولار نصفها لاسم «اللوفر».

 

سرقة آثار مصرية

وقبل أشهر، اتهم ناشطون مصريون السلطات المصرية بتسهيل سرقة الآثار، ونقلها إلى الإمارات، وشنوا هجوما حادا على أبوظبي، بعد الكشف عن عرضها مقتنيات تاريخية تعود إلى عصر الفراعنة، في متحف اللوفر أبوظبي. وكان قد جرى انقطاع للتيار الكهربائي عن أجزاء من مطار القاهرة, وهي حادثة فريدة تشكك الكثيرون في أن تكون مفتعلة لتسهيل تهريب الآثار.

وفي مقال له، هاجم الصحفي المصري عبدالناصر سلامة, الإمارات، موجها بلاغا للنائب العام المصري، قال فيه إن «المتحف يضم العديد من الآثار الفرعونية المصرية، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات على قدر كبير من الأهمية: متى خرجت هذه القطع الأثرية من مصر؟ ومن بينها توابيت كاملة كبيرة الحجم، ومن هو صاحب القرار في هذا الشأن؟ وإذا كان مصدرها ليس مصر مباشرةً، بمعنى أنها جاءت من لوفر باريس، فهل وافق الجانب المصري على ذلك؟».

وأشار سلامة في مقاله الذي رفضت صحيفة «المصري اليوم» نشره، إلى حملة قادها وزير الآثار المصري الأسبق في عام 2008، استهدفت وقف مشروع «متحف أبوظبي»، بعد ورود معلومات أنه سوف يعرض آثاراً مصرية.

وحينها قال زاهي حواس؛ الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار المصرية: إن «المصالح مع بلدان العالم المختلفة، لا تبرر نهب الآثار المصرية، وتحويلها إلى بضاعة تباع وتشترى في مشروعات متحفية تقام في دول أخرى، مثلما يحدث الآن بين باريس وأبوظبي».

ولفت «حواس» إلى أن «المجلس لن يتعامل مع الإمارات في هذا الصدد إلا في حدود ضيقة، لأن الكُرة في الملعب الفرنسي، وأنه سوف يرسل خطابا إلى الحكومة الفرنسية، لمنع سفر آثارنا المصرية الموجودة بملكية متحف اللوفر إلى الإمارات، خوفاً عليها من التعرض للتلف وأضرار النقل».

ويتردد أن متحف «اللوفر» في العاصمة الفرنسية باريس، يضم خمسة آلاف قطعة أثرية مصرية، بخلاف مئة ألف قطعة أخرى بالمخازن، سُرقت جميعها أثناء الحملات العسكرية على مصر, ومن قبل بعثات التنقيب عن الآثار.

وتعجب «سلامة» في مقاله، من النفي الإماراتي حينها، الذي صدر عن «زكي نسيبة» نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، حين قال: «ليس هناك بالمتحف قسم خاص بالآثار الفرعونية في الوقت الحالي».

وبحسب الصحفي المصري، فإن المعرض يضم جنائزية للملكة «دوات حتحور حنوت تاوي»، وأحد التماثيل القديمة لـ«أبوالهول» يعود تاريخه إلى القرن السادس قبل الميلاد، وغيرها من التماثيل والأعمال الفنية.

وناشد «سلامة» وزارة الآثار، تبني هذه القضية، مطالبا عبدالفتاح السيسي؛ رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر, الذي يشغل منصب رئيس مجلس أمناء المتحف المصري الكبير(!)، بالتدخل.

كما طالب النائب العام المصري بإطلاع الرأي العام على تفاصيل القضية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات نحو الجهة التي قامت بالتصرف، سواء كانت مصرية أو فرنسية، أو هما معًا.

حق مصري

ونقلت صحيفة «المصريون»، عن د.عماد محمود إدريس؛ المدرس بقسم الآثار المصرية بجامعة أسيوط، قوله إنه «طالما هناك إمكانية لنقل تلك الآثار من دولة لأخرى، فمن باب أولى نقلها إلى موطنها الأصلي؛ مصر».

وأشار إلى أن «هذا الأمر فرصة سانحة أمام مصر لاسترداد آثارها، وعلى وزير الآثار والجهات المختصة اتخاذ خطوات جادة وسريعة في هذا الشأن».

ولفت إلى أن «هناك معاهدات دولية تبرمها اليونسكو بين الدول في هذا الإطار، ويمكن لمصر الاستناد إليها في المطالبة باسترداد آثارها».

واتفق معه د.عزت قادوس؛ أستاذ الآثار الرومانية والفرعونية بجامعة الإسكندرية، حين قال إن «عملية إعارة التماثيل والآثار من هيئة علمية إلى هيئة علمية أخرى، أو من متحف إلى متحف، فكرة معمول به في جميع دول العالم وتسير وفقًا قواعد وقوانين دولية».

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسلسلا زمنيا لما قالوا إنها طريقة سرقة الآثار المصرية، ونقلها إلى الإمارات، لعرضها في متحف «لوفر أبوظبي» ، وقالوا إنه في 17 يونيو الماضي، وافق السيسي، على ترؤس مجلس أمناء المتحف المصري الكبير، وذلك قبل يومين من صدور قرار بمنع استخدام الكاميرات في مخازن وزارة الآثار.

وفي 28 يوليو الماضي، انقطع التيار الكهربائي عن مطار القاهرة، دون سبب معلوم.

وفي 16 أغسطس الماضي، أعلنت وزارة الآثار المصرية اختفاء 33 قطعة أثرية من داخل المتحف المصري.

وأشار الناشطون إلى أن الآثار التي تم تهريبها أو سرقتها من المتحف المصري، تم الإعلان عن عرضها في متحف «لوفر أبوظبي».

رمزية للانفتاح والتسامح!

تجدر الإشارة إلى أن اللوفر أبوظبي هو واحد من ثلاثة متاحف من المقرر إقامتها في أبوظبي، إلى جانب «جوجنهايم» و«الشيخ زايد».

ومنذ انطلاق فكرة إنشائه، أراده الفرنسيون والإماراتيون «أول متحف عالمي في العالم العربي» على أن يكون رمزا لـ«الانفتاح والتسامح», ويعلق البعض بأن الإمارات وضعت “الانفتاح والتسامح” في معرض تاريخي, بينما تفتقد سياستُها هذين المبدأين على أرض الواقع.

ويركز المتحف على التفاعلات المشتركة بين الحضارات، بدلا من التصنيف المتبع عادة بتسلسل الحضارات.

في أول أجنحته، غرفة هادئة عرضت فيها نسخة من القرآن تعود إلى القرن التاسع عشر، كتبت بالذهب على مخطوطات زرقاء، وإلى جانبها كتاب توراة يمني، وإنجيل من القرن الثالث عشر.

وهناك لوحة «جميلة الحدادة» للرسام ليوناردو دا فينشي, وهي لوحة معارة من متحف اللوفر في باريس.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …