الأزمة اللبنانية.. حزب الله يشيطن المظاهرات وغياب تام لحل سياسي مرتقب

من المحتمل  أن  تكونا مليشيا حزب الله اللبناني، وحلفاءها في حركة أمل والتيار الوطني الحر، قد ضاقوا ذرعاً بالمظاهرات التي تخيم على خريطة لبنان منذ 17 أكتوبر 2019، في العاصمة بيروت وعدة مدن أخرى، فقد أرسلا مناصريهما لإفشال سلمية الاحتجاجات، ويحتمل هذا مع عدم وضوح رؤية حل سياسي مرتقب للأزمة اللبنانية

“حزب الله” وحركة أمل، المدعومان من إيران سياسياً ومالياً، أرسلا مناصريهما لإفشال سلمية الاحتجاجات وتحويلها إلى مواجهات شعبية قد تنهيها تماماً، خصوصاً إن كانت في مواجهتها القوى الأمنية، التي قد تولد انفجاراً أمنياً لا تحمد عقباه.

يعزز ذلك انعدام وجود حل سياسي قريب يلوح بالأفق؛ بعد إعلان رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري أنه لا يريد تشكيل حكومة مقبلة، وعدم نجاح جميع المشاورات والاتصالات بين الكتل السياسية، بالإضافة لرفض الحراك اللبناني جميع الأسماء المقترحة لتشكيل حكومة تكنوقراط تقود المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.

 

شيطنة المتظاهرين

منذ بداية الاحتجاجات الشعبية التي جعلت لبنان ينتفض من شماله إلى جنوبه بشكل سلمي تعرض المتظاهرون للشيطنة والاعتداء والهجوم من قبل مناصرين لحزب الله وحركة أمل، أكثر من مرة، أحرقت خيام المعتصمين، وحدثت مناوشات وصلت إلى وقوع جرحى في صفوف المتظاهرين، إلا أن ذلك زاد من تصميم الحراك الشعبي على الاستمرار في طريقه، نقلا عن الخليج أونلاين.

تذرع مناصرو الجماعتين السياسيتين الشيعيتين بقطع المتظاهرين للطرقات، فانطلقت مواكب لدراجات نارية باتجاه ساحة الشهداء حيث اعتصام الحراك الشعبي وسط بيروت، مساء الاثنين (25 نوفمبر 2019)، ما أدى لحدوث مواجهات بين الطرفين تخللها تخريب بعض الخيم التي أقامها الناشطون منذ بدء الاحتجاجات الشعبية أكتوبر الماضي.

 

كما اشتبكوا مع مجموعة من المتظاهرين حاولوا إغلاق جسر الرينغ فيما أسمته وسائل الإعلام اللبنانية “غزوة الرينغ”، مع رفع شعارات طائفية؛ مثل “شيعة شيعة”، ولافتات كُتب عليها أسماء رموز الطائفة الشيعية، بحسب قناة “إل بي سي آي ” المحلية.

 

الاعتداءات طالت مدينة صور جنوبي البلاد، حيث هاجم مناصرو أمل وحزب الله ساحة اعتصام الحراك وأحرقوا عدداً من الخيم.

كما عمدوا إلى التجمع مقابل ساحة اعتصام ناشطي الحراك في مدينة بعلبك شمال شرقي البلاد، وطالبوهم بإنهاء اعتصامهم، في حين عملت القوى الأمنية على الفصل بين الطرفين.

في حين أصيب نحو 110 أشخاص، يوم الثلاثاء (26 نوفمبر 2019)، خلال محاولة الجيش اللبناني تفريق متظاهرين حاولوا اقتحام مكتب “التيار الوطني الحر”، في طرابلس شمالي لبنان.

صحيفة “القدس العربي” علّقت في افتتاحيتها بالقول: “اختار أنصار من ثنائي حزب الله وحركة أمل تجريب جولة ثانية من التنكيل بالمتظاهرين والمعتصمين في الساحات وعلى الجسور، في بيروت وصيدا، وذلك بعد جولة أولى يوم 29 أكتوبر الماضي شهدت الاعتداء على النشطاء وحرق الخيم والمنابر والمنصات. لكن هذه الجولة الجديدة ارتدت طابعاً أكثر عنفاً وأوسع نطاقاً، وهتفت بشعارات استفزازية ومعادية”.

وأردفت الصحيفة: “قد يكون هذا المشهد القاتم تحديداً هو السياق الأنسب لكي يسعى ثنائي الحزب والحركة إلى الشروع في وأد المكاسب الكثيرة الثمينة التي أنجزتها الانتفاضة الشعبية، ابتداء من غزوة محدودة يمكن أن تفضي إلى حرب شاملة”.

 

الحريري يغضب حزب الله

الأمر الآخر الذي يغضب حزب الله وحلفاءه هو عدم قبول الحريري بالعودة إلى رئاسة حكومة وإن كانت “تكنوقراطاً” تضمن وجود غطاء سياسي للحزب في المحافل الدولية، خصوصاً أن الحريري له علاقاته الواسعة، ويمكنه تأمين المشاريع بعد أشد عقوبات تطول إيران؛ الممول الأساسي للحزب.

عقوبات الإدارة الأمريكية طالت “حزب الله”؛ حيث جمدت أرصدته، وتم إقفال بنوك وشركات كانت تؤمّن تحويلاته المالية التي تتخللها الرواتب الشهرية والمصاريف المهمة التي يستهلكها الحزب.

الحريري قال في بيان له، يوم الثلاثاء (26 نوفمبر الحالي)، إنه متمسك بعدم الرغبة في ترؤس الحكومة القادمة، على عكس ما يروجه البعض، في إشارة إلى الإعلام الموالي لحزب الله وحلفائه.

وأضاف الحريري: “أعلن للبنانيات واللبنانيين أنني متمسك بقاعدة ليس أنا بل أحد آخر لتشكيل حكومة تحاكي طموحات الشباب والشابات والحضور المميز للمرأة اللبنانية التي تصدرت الصفوف في كل الساحات لتؤكد جدارة النساء في قيادة العمل السياسي، وتعالج الأزمة في الاستشارات النيابية الملزمة التي يفرضها الدستور وينتظرها اللبنانيون، ويطالبون بها منذ استقالة الحكومة الحالية”.

وأشار إلى أن “حالة الإنكار المزمنة تتخذ من مقترحاتي للحل ذريعة للاستمرار في تعنتها ورفضها الإصغاء للشارع”، مبيناً أن “أسوأ إنكار أن من يعرفون هذه الوقائع يتحججون بأنهم ينتظرون قراراً مني؛ لتحميلي المسؤولية”.

كذلك أعرب الحريري عن أمله في أن يبادر الرئيس ميشال عون، بشكل فوري، “إلى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة جديدة”.

وأكّد رغبته في أن تُشكل حكومة من المتخصصين، التي يراها حلاً وحيداً ومخرجاً للبنان من أزمته الاقتصادية الحالية.

طارق شندب قال: إن “المتظاهرين يطالبون بحكومة تكنوقراط، لكن التيارات السياسية ترفض ذلك، كما أن هناك عملية تهريب كبيرة للأموال من لبنان إلى الخارج قام بها بعض السياسيين وبعض رجال الأعمال، وتتم سرقة أموال اللبنانيين”، لافتاً إلى أن اليوم هناك “انهيار شبكة الأمان المصرفي التي كان يتمتع بها لبنان نتيجة سياسة الأمر الواقع السيئة التي أدارتها الحكومات السابقة، والتي شاركت بها جميع الطبقة السياسية في البلاد”.

 

وأردف أيضاً: إن “الحريري رفض تشكيل الحكومة الجديدة، رغم أنه شريك في التسوية الرئاسية التي أدت إلى هذا الوضع المأساوي، وأعتقد أن الشارع اللبناني لا يمكن أن يقبل بمن شارك بهذه التسوية السيئة، والأمر مرهون بنتائجه، وسيتطور إلى أكثر من حالة فراغ في لبنان”.

في سياق متصل، فإن صحيفة “الجمهورية” اللبنانية أوردت مقالاً للكاتبة مارلين وهبة، يوم الأربعاء (27 نوفمبر الجاري)، قالت فيه إن القادة السياسيين في لبنان باتوا “يراهنون على الخطة (ب) بعد بيان الحريري رقم “2”، كما على الوقت وعلى تعب الثوار”.

وتحت عنوان “بعد بيان الحريري، لبنان إلى أين؟” يقول رولان خاطر في الجريدة ذاتها: “قصد أم لم يقصد، أعطى موقف الحريري في اليوم الـ40 لانطلاق الحراك زخماً إضافياً لئلا نقول نصراً ثانياً له، بانسحابه من السباق إلى رئاسة الحكومة، فكرّس أحقية مطالب المنتفضين، وربط أي حلّ لأي مخرج حكومي بتلبية مطالب من حملوا لواء الثورة منذ 17 أكتوبر”.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …