طغت الأزمة المتصاعدة بين دول «مجلس التعاون الخليجي» على الصحافة التركية بشكل واسع خلال الأيام الماضية.
وركزت تعليقات كبار الكتاب والمحللين الأتراك على ربط ما يحدث بزيارة الرئيس الأمريكي ترامب الأخيرة للسعودية، وإن اختلفت في تفسير الأهداف الحقيقية لما وصفته بـ«إشعال الخليج»، بينما رأى آخرون أن الأمر متعلق بخلق سباق تسلح في المنطقة وزيادة مبيعات السلاح الأمريكي.
البعض اعتبر أن «المؤامرة» تستهدف الغاز القطري لصالح الغاز الصخري الأمريكي، بالإضافة إلى إضعاف شركات الطيران الخليجية مقابل الأمريكية، فيما حذر آخرون من أن الحملة تستهدف خلق صراع يطال تركيا ويستهدفها بشكل مباشر، مجمعين على أن ما يحدث سوف يصب في صالح وخدمة «إسرائيل» بشكل كبير لا سيما فيما يتعلق بتصنيف الجماعات الإسلامية المعتدلة ومنها حركة «حماس» على أنها منظمات إرهابية.
تغيير موازين مصادر الطاقة في العالم
الكاتب التركي «كرم ألكين» كتب في صحيفة «ديلي صباح» التركية الناطقة بالإنجليزية، عن علاقة الغاز الطبيعي بالأزمة وأن الأزمة الحالية مرتبطة بلعبة كبيرة تستهدف تغيير موازين مصادر الطاقة في العالم، لافتا إلى أن قطر التي تمتلك ثالث أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم باتت مستهدفة لهذا الأمر، معتبرا أن الإدارة الأمريكية تحاول ضرب الغاز القطري من أجل إنجاح مشاريع استخراج وبيع الغاز الصخري الأمريكي الذي لا يقوى على منافسة الغاز الطبيعي حاليا.
وقال ألكين: «تهدف الخطة الأمريكية إلى تقليل الاعتماد على الغاز المستورد لحاجة السوق الأمريكي من 60% إلى 11% بحلول عام 2020، ومن أجل تحقيق هذا الهدف يجب إضعاف المنافسين في السوق واللاعبين الأبرز في مجال الطاقة.. ومن المعروف أن كل مشكلة في سوق الطاقة العالمي تعود فوائدها على الولايات المتحدة»، لافتا إلى أن أمريكا صدرت أول شحنة غاز صخري إلى بولندا الأسبوع الماضي.
واعتبر الكاتب أن من أهداف إشعال هذا الصراع في منطقة الخليج إضعاف شركات الطيران والنقل الجوي الخليجي، حيث شهدت السنوات الأخيرة تفوقا كبيرا لشركات الطيران القطرية والإماراتية على حساب الشركات الأمريكية التي طالبت حكومتها بالتدخل أكثر من مرة.
خلق سباق تسلح جديد
من جهة أخرى، قال الكاتب والمحلل السياسي التركي «برهان الدين بوران» إن الأزمة المفتعلة والتي جرى تحريكها من قبل أطراف دولية لا سيما عقب زيارة ترامب للسعودية تهدف إلى إبقاء المنطقة تحت وطأة الأزمات ورفع مستوى التوتر والصراع مع قطر وإيران لخلق سباق تسلح جديد تكون الرابح الأكبر منه واشنطن، محذرا من أن هذا الأمر قد يقود لنهاية الحرب بالوكالة بين إيران والسعودية ودخول مرحلة المواجهة المباشرة بينهما.
وأضاف الكاتب: «تم إيهام محور الخليج الآخر أن هذه الحملة سوف تنهي الحركات الإسلامية من المشهد السياسي وهي تستهدف بالدرجة الأولى الإخوان وحماس, ومن خلال ضرب قطر الداعمة لهما يتم تقييد نفوذ تركيا في الشرق الأوسط، على اعتبار أن ذلك سوف يدفع هذه الدول للتفرغ لمواجهة إيران ويصبح التنافس السعودي الإيراني اللعبة الوحيدة في المنطقة».
وأضاف الكاتب: «لكن يبدو أن الجميع يفتقدون حقيقة أن سياسة واشنطن في الشرق الأوسط هي لخدمة مصالح إسرائيل»، متابعا: «إن تهميش قطر سوف يؤدي إلى ضرب حماس وربما تقود الأزمة إلى صراع مباشر بين إيران والسعودية وهي أمور تريدها إسرائيل بقوة».
تصاعد التوتر السعودي الإيراني
وفي ذات السياق، كتب «أوكان مدرس أوغلو» في صحيفة «صباح» تحت عنوان «المسلمون خسروا من جديد.. فمن الرابح؟»: «مما لا شك فيه أن التوتر على المحور السعودي الإيراني سوف يتصاعد، ويتوجب ألا يغيب عنا تأثير ذلك على أسعار البترول وسباق التسلح»، مضيفا: «إن الحروب بالوكالة ستشتد على صعد مختلفة .. إن القضية الأهم هي عدم خروج التوتر عن السيطرة، وأن لا يتحول إلى اقتتال ساخن بين الدولتين الكبيرتين في العالم الإسلامي”.
وعن تبعات هذه التطورات على تركيا، ذكر الكاتب: «بسبب الأحداث الراهنة يتمتع امتلاك تركيا حكومة قوية ومستقرة بالأهمية في مواجهة الحروب الإقليمية ومخططات التقسيم، فالرابح الوحيد من كل ما يجري هو إسرائيل، العالم العربي انقسم؛ تمزقت سوريا التي لم تعد تملك قوة عسكرية ولا تشكل تهديدا كما كانت في الماضي، وتحولت إيران إلى هدف معلن للولايات المتحدة، والعراق انتهى، ومصر بنظامها على دكة الاحتياط، والعلاقات مع تركيا عادت إلى طبيعتها».
وأضاف: «علينا أن نكون في غاية الحذر! فنحن نعيش في زمن علينا فيه أن نأخذ العبرة مما يدور حولنا، ونحمي وحدتنا، لا في زمن تصفية الحسابات».
تقويض النفوذ التركي
من ناحية أخرى، كتب «فخر الدين ألتون» أن تركيا تعرضت لهجمات متوالية من التنظيمات الإرهابية المختلفة، وسعى البعض لعزلها على الصعيد الدولي وواجهت حرب استنزاف شنها عليها الغرب .. لكن مهما كان الأمر لم يتمكنوا من جرها إلى الفوضى القائمة في منطقتها، ونجحت تركيا في المحافظة على وحدتها وحيويتها، واستطاعت حماية استقرارها، وأفشلت الخطط الرامية لإشعال حرب أهلية فيها، وعبرت مرحلة عصيبة لتصل إلى اليوم».
وتابع: “نواجه اليوم استراتيجية عزل وتهميش ضد قطر، وهو بلد تعتبره تركيا حليفا لها، وتملك علاقات جيدة معه حيث عارضت قطر الجهود الرامية لعزل تركيا، وقدمت الدعم لها .. هناك مساع لإظهار قطر على أنها داعمة للإرهاب ومن الواضح أن هذا اتهام باطل ومجحف”، مشيرا إلى أن قطر مستهدفة في إطار صراع قوي على الصعيدين الإقليمي والدولي وينبغي على تركيا أن تعارض الحرب الرامية إلى استنزاف قطر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات