«الأسد» باقٍ وفقا لرغبة الغرب حتى إشعار آخر

«الأسد» باق وفقا لرغبة الغرب حتى إشعار آخر، هذا ما تحدثت عنه صحيفة التايمز البريطانية عن التغير الجذري في موقف بريطانيا وحلفائها تجاه الحرب السورية بعد تخليهم عن مطلبهم الذي تمسكوا به لفترة طويلة بتنحي رئيس النظام السوري «بشار الأسد» عن السلطة بل وربما قبلوا بانتخابات يسمح له بالمشاركة فيها.

وأشار التقرير إلى أن الحلفاء الغربيين أبلغوا زعماء المعارضة السورية خلال اجتماعهم أخيرا في الرياض أنه ليس أمامهم سوى قبول وجود «الأسد» في دمشق وبالتالي ليس هناك مجال للتمسك بضرورة تنحيه قبل خوض مفاوضات حول مستقبل سوريا.

ولعل ما كشفت عنه صحيفة التايمز يفسر مواقف بعض الأنظمة والسلطات العربية المختلفة، فالأردن أعلن الجمعة، أن علاقته مع النظام السوري، بقيادة «بشار الأسد»، مرشحة لأن تأخذ منحى إيجابيا، بينما سلطات الانقلاب العسكري في مصر لم تخف دعمها صراحة لنظام الأسد.

وكان وزير الخارجية البريطاني «بوريس جونسون» قد ألمح لهذا التغيير في لقاء مع برنامج توداي لراديو 4 حيث قال: «دأبنا على القول على ضرورة تنحيه كشرط مسبق ولكن نقول الآن إنه يجب أن يذهب في إطار مرحلة انتقالية ومن حقه أن يخوض غمار انتخابات ديمقراطية».

وفي وقت سابق، قال مصدر سعودي مسؤول لوكالة الأسوشيتد برس إن وزير خارجية المملكة، «عادل الجبير»، دعا المعارضة السورية لوضع رؤية جديدة حول تسوية الأزمة في سوريا ومستقبل «الأسد».

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته ووصفته الوكالة بالمطلع، «هو (عادل الجبير) لم يصرح بوضوح أن بشار الأسد من الممكن أن يبقى في السلطة، لكن، إذا قرأنا بين السطور ما يقال حول ضرورة وضع رؤية جديدة، فما هي القضية التي تمثل الموضوع الأساسي للجدل؟ هل يبقى بشار الأسد أم لا؟».

دعوة «الجبير» هذه تم توجيهها، للهيئة العليا للمفاوضات المعروفة أيضا بمنصة الرياض للمعارضة السورية، والتي عقدت، يوم الثلاثاء الماضي، اجتماعا في العاصمة السعودية مع كل من منصتي موسكو والقاهرة لبحث موضوع تشكيل وفد موحد للقوى المعارضة إلى مفاوضات جنيف الخاصة بتسوية الأزمة السورية في شهر سبتمبر المقبل.

وتلتزم الهيئة العليا للمفاوضات، التي اعتبرتها الأمم المتحدة والحكومات الغربية ممثلا أساسيا عن المعارضة السورية، بموقف ثابت من مستقبل الرئيس السوري مفاده أنه لا مكان للأسد في أي عملية انتقالية في البلاد.

وأعلنت الهيئة في بيان صدر عنها عقب المفاوضات أن الأطراف المشاركة فيها لم تتمكن من التوصل إلى اتفاق بسبب إصرار منصة موسكو على عدم طرح موضوع تنحية «الأسد» كشرط مسبق في اجتماعات جنيف.

وأعلن الأردن، الجمعة الماضية أن علاقته مع النظام السوري، بقيادة «بشار الأسد»، مرشحة لأن تأخذ منحى إيجابيا.

ويرتبط الأردن وجارته الشمالية سوريا بحدود جغرافية يزيد طولها عن 375 كلم، ويعيش على أراضيه ما يزيد عن مليون و300 ألف سوري، نصفهم يحملون صفة لاجئ.

وقال «محمد المومني»، وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، المتحدث باسم الحكومة الأردنية، في برنامج بالتلفزيون الرسمي للدولة، إن «علاقتنا مع الأشقاء في سوريا مرشحة لأن تأخذ منحى إيجابيا».

وتابع «نذكر أنه حينما قررت الجامعة العربية إغلاق السفارات السورية، طلبنا الاستثناء في هذا الأمر».

وعن طلبهم الاستثناء، قال «المومني» «نظرا لخصوصية العلاقة بيننا وبين الشقيقة سوريا، إذ استمرت السفارة الأردنية في سوريا بالعمل، كما أن السفارة السورية في عمان ما تزال تعمل».

بينما أعلن الجنرال «عبد الفتاح السيسي» رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر صراحة، أنه يدعم «الجيش السوري» التابع لنظام «بشار الأسد»، بحسب ما جاء في مقابلة تلفزيونية له من البرتغال .

وردا على سؤال حول إمكانية إشراك قوات مصرية فى عمليات سلام بسوريا، أجاب «السيسي» بأنه «من المفضل أن القوات الوطنية للدول هى التى تقوم بالحفاظ على الأمن والاستقرار فى مثل هذه الأحوال، حتى لا يكون هناك حساسيات من وجود قوات أخرى تعمل لإنجاز هذه المهمة».

وأضاف: «الأولى لدينا أن ندعم الجيش الوطنى على سبيل المثال فى ليبيا لفرض السيطرة على الأراضى الليبية والتعامل مع العناصر المتطرفة وإحداث الاستقرار المطلوب، ونفس الكلام فى سوريا، حيث ندعم الجيش السورى، وأيضا في العراق».

وأشار «السيسي» إلى أن «سوريا تعاني من أزمة عميقة منذ 5 سنوات، وموقفنا في مصر منها يتمثل في أننا نحترم إرادة الشعب السوري، وأن إيجاد حل سياسي للأزمة السورية هو الحل الأمثل، ولا بد من التعامل بجدية مع الجماعات الإرهابية ونزع السلاح منها، بالإضافة إلى وحدة الأراضي السورية حتى لا يتسبب في تجزئة مشكلة سوريا، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب فى سوريا».

وتحدثت مصادر إعلامية موالية لنظام «بشار الأسد» عن قيام وفد عسكري مصري بزيارة القاعدة العسكرية الروسية في محافظة طرطوس على الساحل السوري.

وقالت «صفحة أخبار طرطوس»، الموالية لنظام «الأسد»، إن بعض الجنرالات المصريين عقدوا اجتماعات مكثفة مع الجنرالات الروسية في القاعدة المنشأة حديثاً.

وأضافت أن الجنرالات المصريين قاموا بجولة عسكرية عبر طائرات النظام المروحية على عدة جبهات عسكرية تتبع قوات المعارضة في عدة مناطق لم تأتِ على ذكر أسمائها.

ولفتت إلى أن الضباط المصريين الذين التقوا بقيادات عسكرية روسية في طرطوس يتبعون للجيش المصري الميداني الثاني، الذي يتخذ من الضفة الغربية لقناة السويس مقراً له.

وأكدت أن الضباط المصريون جلبوا معهم بعضاً من الأسلحة والذخائر في إطار دعم «عبد الفتاح السيسي» لـ«بشار الأسد».

كما كشفت مصادر عن إرسال مصر سفينة محملة بذخائر متنوعة يعود تاريخ صنعها إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

ولاحقا، أكدت مصادر صحفية لوكالة «تسنيم» الإيرانية إيفاد قوات عسكرية مصرية إلى سوريا لدعم «الأسد».

وقالت هذه المصادر إن مصر أصبحت حريصة على تقديم المساعدات العسكرية وإرسال القوات إلى سوريا للمشاركة في معارك النظام السوري ضد قوات المعارضة التي تدعمها السعودية، بعد أن ظهرت شروخ كبيرة بينها مع المملكة.

الوكالة الإيرانية أضافت أيضا أن حكومتي «الأسد» و«السيسي» أعلنتا عن هذه التنسيقات بهدف ما أسموه بـ«مكافحة الإرهاب».

وهذه ليست المرة الأولى التي يُعثر فيها على أسلحة مصرية بيد جيش «بشار»؛ فقد سبق وأن حصلت المعارضة في سنوات الثورة السورية على صواريخ «صقر» المصرية التي تنتجها الهيئة العربية للتصنيع التابعة للقوات المسلحة .

وكان اللواء «علي المملوك» رئيس مكتب الأمن الوطني السورية، زار القاهرة، وحسب وكالة “سانا”، فإن «المملوك» التقى خلال الزيارة التي استغرقت يوما واحدا، اللواء «خالد فوزي» رئيس جهاز المخابرات نائب رئيس جهاز الأمن القومي في مصر وكبار المسؤولين الأمنيين.

وتم الاتفاق بين الجانبين على تنسيق المواقف سياسيا بين سوريا ومصر، وكذلك تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب الذي يتعرض له البلدان، وفق الوكالة ذاتها.

مراقبون، قالوا إن زيارة «المملوك» إلى القاهرة لم تكن الأولى؛ إذ أفادت وسائل إعلام عدة بوجود زيارات سابقة، التقى في بعضها «عبد الفتاح السيسي»، ومنها في أغسطس من العام الماضي، إلا أن الزيارة الأخيرة هي أول زيارة للمسؤول الأمني السوري للقاهرة التي تعلن عنها وسائل الإعلام الرسمية.

وكانت جامعة الدول العربية، في نوفمبر 2011، تعليق عضوية سوريا، وسحب السفراء العرب من دمشق، لحين تنفيذها الخطة العربية لحل أزمتها.

ومنذ عام 2011 تطالب المعارضة السورية بتداول السلطة، التي ورثها «بشار الأسد، إثر وفاة والده الرئيس «حافظ الأسد (1971– 2000)، وهو ما رد عليه بشار عسكريا.

على إثر ذلك شن قوات بشار حربا أودت حتى الآن، وفق الأمم المتحدة، بحياة مئات الآلاف، أغلبهم مدنيون، وتسببت في نزوح ولجوء ملايين السوريين من أصل أكثر من 17 مليون نسمة، إضافة إلى دمار مادي ضخم.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …