أفادت شبكة “بي بي سي” في نبأ عاجل لها منذ قليل، بأن الأمم المتحدة دعت إلى تحقيق مستقل وشامل في وفاة الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في مصر، والذي وافته المنيه أمس الإثنين، أثناء حضوره جلسة محاكمته في القضية الهزلية المعروفة بـ”التخابر”.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إن الرئيس محمد مرسي، كان محتجزًا وقت وفاته لذلك فالدولة المصرية مسئولة عن احترام حقوقه، داعيا إلى تحقيق مستقل وشامل في القضية.
في سياق متصل رأت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أن السلطات المصرية لم تقدم سببا لوفاة الرئيس محمد مرسي، لكن نقادها ألقوا باللوم عليها نتيجة للظروف السيئة التي عاشها في السجن، حيث قضى مرسي السنوات الست الماضية، وقالوا إن السلطات حرمته من الأدوية الضرورية لمرض السكري وضغط الدم ومرض الكبد، واحتجزته في زنزانة انفرادية لمدة طويلة، وتجاهلت التحذيرات من خطورة غياب العناية الطبية، الأمر الذي قد يكون قاتلا.
ونقلت الصحيفة عن منظمة “هيومان رايتس ووتش” قولها:” أعتقد أن هناك حالة قوية يجب طرحها، تتمثل بإهمال إجرامي، وتقصير متعمد في توفير الحقوق الأساسية لمرسي.. تم استهدافه بسوء المعاملة”.
وتجد الصحيفة أن وفاته تعد علامة كئيبة في المرحلة الانتقالية سيئة الحظ في مصر بعد الربيع العربي عام 2011، مشيرة إلى أن مرسي كان في سن الـ67 عاما عند وفاته، وهو أول رئيس ينتخب في انتخابات حرة في عام 2012، بصفته زعيما بارزا في جماعة الإخوان المسلمين، لكنه عزل بعد عام من منصبه في انقلاب عسكري.
ويلفت التقرير إلى أن مرسي واجه منذ ذلك الحين سلسلة من الاتهامات، منها الإرهاب والتجسس، وقضية اقتحام السجون، في محاكمات ترى منظمات حقوق الإنسان أنها معيبة للغاية، ودون إجراءات قانونية سليمة، مشيرا إلى انه كان في المحكمة في قضية تعرف بالتخابر مع حركة حماس عندما سقط مغشيا عليه ومات، كما قال النائب العام المصري في بيان له يوم الاثنين.
وتابعت بأن مرسي تحدث لمدة خمس دقائق من صندوق زجاجي، حيث يتم وضع السجناء فيه قبل أن تعلق الجلسة، وبعد ذلك سقط مرسي ونقل إلى المستشفى حيث أعلنت وفاته في حال وصوله، مشيرين إلى أن مرسي أكد في آخر كلماته أنه الرئيس الشرعي المنتخب للبلاد، بحسب ما قال محاموه لوكالة أنباء «أسوشيتد برس».
وتقول الصحيفة إن مرسي هو أول رئيس منتخب في التاريخ العربي وأول إسلامي يحتل المنصب، الذي انتخب في 17 يونيو 2012، أي قبل سبعة أعوام من يوم وفاته، وكان انتخابه ذروة الربيع العربي وإنجازا كبيرا لجماعة الإخوان المسلمين، التي أنشئت قبل 91 عاما في مصر، والتي توسع تأثيرها في أنحاء العالم العربي كله.
ويفيد التقرير بأنه بالنسبة للكثير من المصريين، فإن مرسي كان أملهم العظيم لإخراج البلاد من تاريخها الديكتاتوري الطويل، وبعد سنوات من الحكم القاسي والفاسد لحسني مبارك، الذي أطيح به في عام 2011، لافتا إلى أن بعض المصريين كانوا قلقين من تطبيقه للشريعة، فيما حذر النقاد في واشنطن والمنطقة من محاولته إقامة حكم ديني.
ويذكر الكاتبان أن مرسي فاجأ الجميع عندما حاول بناء علاقات ودية مع الولايات المتحدة، وحافظ على العلاقات مع إسرائيل، وأقام علاقة عمل دافئة مع باراك أوباما، وعمل الرجلان معا على وقف القتال بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية في خريف عام 2012.
وتستدرك الصحيفة بأن حكم مرسي في الداخل عانى من مشكلات منذ البداية، مشيرة إلى أنه حكم بطريقة غير مرتبة، وأصدر ذات مرة أمرا رئاسيا قال النقاد إنه وضعه فوق سيادة القانون، فيما قال أنصاره إن الأمر كان محاولة لمواجهة المؤسسة الأمنية التي عملت على تقويض سلطاته.
وتقول الصحيفة إن السيسي انتخب رئيسا في عام 2014، ولا يزال يحكم البلد بيد حديدية، وقضى على آمال الديمقراطية في مصر، ونظم استفتاء في أبريل يسمح له بالبقاء في السلطة حتى عام 2030، وتم تمريره بأغلبية في عملية لم تسمح لأي صوت من المعارضة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات