قال نائب رئيس المجلس العسكري في السودان، الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، الثلاثاء، إننا سنشكل حكومة تكنوقراط انتقالية، بأقصى سرعة إلى حين إجراء انتخابات.
جاء ذلك في خطاب جماهيري حضره مراسل الأناضول، في العاصمة الخرطوم، بمشاركة ممثلين عن الإدارات الأهلية، التي تعد مجالس قبلية، تقوم بمهام محلية في عموم السودان.
ودعا حميدتي، خلال كلمته، الأحزاب التاريخية والعريقة إلى تحمل المسؤولية والتجرد من المصالح الشخصية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
وأضاف: استنجدنا بالإدارات الأهلية (المجالس القبلية) لعدم وجود مجالس تشريعية في البلاد، وهي في نظرنا تمثل برلمان البلاد.
وتابع أن المجلس العسكري، وافق على تفويض الإدارات الأهلية بتشكيل حكومة تكنوقراط.
لكنه استدرك بالقول: عليكم أنتم والقوى السياسية وأساتذة الجامعات مسؤولية تشكيل مجلس وزراء معنا من المستقلين وأصحاب الكفاءات.
كما طالب حميدتي، ممثلي الإدارات الأهلية عدم الخوض في الأمور السياسية، ومحاربة الفتن وسط القبائل.
وعن الوضع الميداني، قال حميدتي، إن الأمن مستتب في عموم السودان ومسيطرون على الأوضاع.
من جانبهم، أعلن ممثلون عن الإدارات الأهلية تفويض المجلس العسكري لتشكيل حكومة تكنوقراط من غير حملة الجنسيات الاجنبية، فضلا عن تأييد قرار المجلس بخصوص بقاء القوات السودانية في اليمن.
يشار إلى أن الإدارات الأهلية هي مكون من مكونات الحكم المحلي في السودان، وتأسست منذ عقود وساهمت في نيل السودان استقلاله عام 1956، وتم حلها في عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري منتصف السبعينات غير أنها عادت مرة أخرى في عهد الرئيس المعزول عمر البشير.
وأمس أعلنت المعارضة السودانية، ممثلة في قوى “إعلان الحرية والتغيير”، عن برنامج جديد لـ”التصعيد الثوري” خلال الأسبوع الجاري ضد المجلس العسكري الذي يمسك بالسلطة منذ إبريل 2019 عقب الانقلاب على عمر البشير، يتضمن تظاهرات ليلية. بعد أن نظمت في عدد من أحياء العاصمة السودانية الخرطوم مظاهرات ليلية، احتجاجاً على فض الاعتصام بالقوة، ورفض المجلس العسكري تسليم السلطة إلى المدنيين.
وذكرت قوى “إعلان الحرية والتغيير”، في بيان عممته عبر حساباتها في شبكات التواصل الاجتماعي، الإثنين، أن التظاهرات الليلية، في الأحياء والقرى والفرقان بالعاصمة القومية والأقاليم، تهدف لـ”المطالبة بالسلطة المدنية الانتقالية، وإدانة مجازر 3 يونيو في كافة السودان”.
ويرفض المجلس العسكري تولي حكومة مدنية الفترة الانتقالية، بينما تحمل قوى “إعلان الحرية والتغيير” قوات “الدعم السريع” مسؤولية سقوط 118 قتيلاً خلال مجزرة فض اعتصام الخرطوم أمام قيادة الجيش، في حين اعترفت السلطات بسقوط 61 قتيلاً.
وكان اعتصام الخرطوم، الذي بدأ في 6 إبريل الماضي، سبباً في إطاحة الجيش بالرئيس البشير في 11 إبريل/ نيسان، بعد مظاهرات شعبية اندلعت في 19 ديسمبر الماضي.
وقالت المعارضة السودانية، في بيانها: “تنتظم من جديد خطى ثورتكم الظافرة في المدن والقرى والأرياف، مجددين العهد لشهداءنا الكرام الذين احتقروا الموت فعاشوا فينا أبدا. إنّ سوداننا الذي نرنو له، والذي بذل الشهداء أرواحهم من أجله، لن يكون إلا وطنا عزيزاً سيّدا، أما الطغاة الذين ظنّوا لهنيهةً أنّ لا غالب لهم، فنبشرهم أنْ هوَ ذا شعبنا كطائر الفينيق ينهض فارداً أجنحته، نافضاً عنه الرماد، لا ملجأ ولا عاصم منه إلا رد أمره إليه”.
ويأتي هذا التصعيد وجاءت هذه المظاهرات بعيد ساعات من تكذيب النائب العام السوداني الوليد سيد أحمد، المجلس العسكري من خلال نفي مشاركته في قرار فض الاعتصام أمام مقر الجيش في العاصمة الخرطوم، في 3 يونيو الحالي، الذي أدى إلى سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح.
وقال سيد أحمد في مؤتمر صحفي، خلال عرض نتائج التحقيق بشأن فضّ اعتصام الخرطوم، “لسنا جزءاً من قرار فض الاعتصام”. وأضاف: “سأستقيل إذا تدخلت أي جهة في عملي”.
وأضاف: “أوفدنا ثلاثة من وكلاء النيابة للمشاركة في تنظيف وإخلاء منطقة كولومبيا بشارع النيل، ولم يتم إطلاق رصاصة واحدة بحضور وكلاء النيابة العامة”.
وكان المتحدث باسم المجلس العسكري شمس الدين كباشي، قد أفاد، الخميس، بمشاركة النائب العام ورئيس القضاء في الاجتماع الأمني، بشأن فض اعتصام الخرطوم.
وأعرب كباشي، عن “أسفه” لوقوع المجزرة، معلناً أنّ الخطة كانت تقضي بإخلاء منطقة قريبة من موقع الاعتصام، “ولكنّ بعض الأخطاء والانحرافات حدثت”.
ويدّعي المجلس العسكري بأنّه لم يستهدف فض الاعتصام في الخرطوم، وإنّما داهم “بؤرة إجرامية” في منطقة كولومبيا قرب مقره.
ولاحقاً أعلن جهاز القضاء في السودان، أنّه لم يكن طرفاً في عملية فض الاعتصام، تعقيباً على تصريح كباشي بأنه تم التشاور مع كل من رئيس القضاء والنائب العام، قبل إخلاء منطقة كولومبيا في الخرطوم.
وقال الجهاز، في بيان، وفق ما ذكرته “الأناضول”، “أعقب ذلك التداول والتأويل الخاطئ لهذه العبارة على نحو يسيء إلى السلطة القضائية، ويقحمها في أمر لم تكن طرفاً فيه، وهو قرار الإخلاء وتنفيذه، والقول بأن السلطة القضائية فقدت حيادها واستقلالها”.
في المقابل، ادعى نائب رئيس المجلس العسكري في السودان، الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، السبت، أنّ المجلس يمتلك “تفويضاً شعبياً” بتشكيل حكومة تكنوقراط.
وخلال تجمع شعبي شمالي العاصمة الخرطوم، قال “نريد تشكيل حكومة كفاءات وتكنوقراط، و(هذا) الحشد الجماهيري بمثابة تفويض شعبي”.
وأضاف “حميدتي”، بحسب ما نقلته “الأناضول”، “لا نريد الاستمرار في السلطة، وفاهمين اللعبة السياسية جيداً من خلال دعوتهم إلى فترة انتقالية 4 سنوات لحكم السودان من دون انتخابات”.
وتابع: “صورتنا مشوهة هذه الأيام، لكن هذه الحشود البشرية في منطقة قري شمالي الخرطوم تؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح“.
وأردف: “نسعى إلى التفاوض لتنفيذ رغبات الشعب (…) سنتواصل مع كل من ساهموا في الثورة الشعبية، وليس من حق أي جهة حكم السودان، إلا بموجب تفويض“.
وتتصاعد مخاوف في السودان، على لسان قوى التغيير، من احتمال تكرار ما حدث في دول عربية أخرى، من حيث التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي وعدم تسليم الحكم إلى سلطة مدنية.
في حين ادعى نائب رئيس المجلس العسكري، الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، خلال تجمع شعبي في الخرطوم السبت، أن المجلس يمتلك تفويضاً من الشعب بتشكيل حكومة تكنوقراط.
ويرفض المجلس العسكري تولي حكومة مدنية الفترة الانتقالية، بينما تحمل قوى “إعلان الحرية والتغيير” قوات “الدعم السريع” مسؤولية سقوط 118 قتيلاً خلال مجزرة فض اعتصام الخرطوم، في حين اعترفت السلطات بسقوط 61 قتيلاً.
وكان اعتصام الخرطوم الذي بدأ في 6 إبريل/ نيسان الماضي، سبباً في إطاحة الجيش بالرئيس البشير في 11 إبريل/ نيسان، بعد مظاهرات شعبية اندلعت في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بداية احتجاجاً على غلاء الأسعار.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات