اعتادت سلطة الانقلاب العسكري في مصر وأذرعها الإعلامية اتهام “الإخوان” بكل نقيصة, وبأنهم وراء الفساد والعنف وحتى وراء سد بالوعات الصرف الصحي بالاسكندرية وإغراق الجنيه المصري فضلا عن سقوط الأندلس! .. الخ.
قضية مواسير مياه الشرب بالقاهرة الجديدة؛ المنظطقة صاحبة الحظوة والدلال كون كبار رجال الدولة وهوامير الأعمال يقطنون في مجمعاتها السكنية الفارهة ويتنزهون ويتسوقون في أكبر “المولات” ويشتركون في أفضل نواديها, ويتمتعون بشبكة طرق “جامدة” كما وعد كبيرهم الذي اختطف الدولة لصالح العصابة المهيمنة.. هذه القضية تتابعها هيئة الرقابة الإدارية منذ سنوات وهي التي كبدت الدولة خسائر بلغت ثلاثة مليارات جنيه.
القضية تناولها الكاتب في الأهرام أحمد عبد التواب عبر عموده اليومي «كلمة عابرة» مستنكرا بدهشة وسخرية قل نظيرها في الصحف المحسوبة على معسكر الانقلابيين محاولة اتهام الإخوان المسلمين بالمسؤولية في قضية فساد كهذه .
وقال عبد التواب: “لا يجوز هذه المرة الدسّ بجماعة الإخوان في قضية الفساد الضخمة التي كبَّدت الدولة خسائر نحو 3 مليارات جنيه في عمليات توريد المواسير غير المطابقة للمواصفات القياسية في مشروع مياه الشرب لمدينة القاهرة الجديدة والتي تسبَّبت في مشكلة ظاهرة انقطاع المياه المتكرر التي يعاني منها سكان المنطقة هذه الأيام ذلك لأن للإخوان جرائمهم الممتدة الأخرى – حسبما يدعي هو وغيره من ابواق السلطة – ولكن حقائق هذه الجريمة التي بدأت عام 2007 تقول إنه ليس لعضوية المتهمين بالجماعة دور فيها بل إن تكرار هذا المعني يُشتت الحقيقة المؤسفة التي تصرخ بها التفاصيل بأن هناك أخطاء هائلة في إجراءات اتخاذ قرار البتّ في مثل هذه المشروعات العملاقة والتي ترهن حسم القرار بالتقرير الفني الذي يجري العبث فيه بترجيح اختيارات على أخرى والذي كان في هذه الحالة هو البوّابة وليس مجرد الثغرة التي نفذ منها الفاسدون.
ويضيف عبدالتواب : برغم أهمية وخطورة التقرير الفني في اتخاذ القرار النهائي فقد كان غريباً أن يُترك الأمر كله لشخص واحد, وأن يمر تقديره بلا مراجعة, وأن يجري اعتماد ترجيحه لهذا النوع الفاسد من المواسير الذي ثبت عدم كفاءته في التشغيل في حين أن هناك معلومات متوافرة عن تناقض تزكيته لهذه المواسير مع تقرير آخر هو أيضاً الذي كتبه بخصوص مشروع آخر وتوصل فيه إلى أحكامٍ عكس ما توصل إليه في هذه الكارثة.
كان يمكن تفادي كل هذه الخسائر الهائلة الضائعة في توريد المواسير المعيبة وفي التكلفة الإضافية في المواسير البديلة وفي عمليات الحفر والردم إضافة إلى ما لا يُقدَّر بمال في تعريض حياة المواطنين للخطر إذا كان هناك إحكام ورقابة من المنبع على كل خطوة تسبق قرار البت بل وفي قرار البت ذاته وألا يُترك أمرُ بهذه الخطورة وبهذا الحجم في يد شخص واحد أو جهة واحدة ثم يأتي من يشتت السعي لعلاج الأسباب بأن الإخوان كذا كذا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات