أكد تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، صدر في مارس 2021 ارتفاع نسب الزواج المبكر في البلاد إلى 117 ألف و220 حالة، في عام 2017، وهو ما يثل 40 في المئة من إجمالي عدد حالات الزواج، رغم الإجراءات الحكومية والعقوبات المشددة المنصوص عليها في القانون.
واعتبر التقرير “زواج القاصرات انتهاكا واضحا للمرأة المصرية، وعائقا أمام تعليم الفتاة وانخراطها في العمل، كما أنه يعد تحديا لا يستهان به في زيادة أعداد المواليد وزيادة نسبة الطلاق ومعدلات زيادة أطفال الشوارع”
وتشير أستاذة العلوم السياسية المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حنان أبو سكين، في مقابلة مع موقع قناة “الحرة” الأمريكية أن معظم هذه الحالات تحدث بين الأسر الفقيرة في الوجه القبلي “نتيجة العادات والتقاليد ومفاهيم دينية مغلوطة”
وتوضح أن نسبة الفقر، عام 2019، كانت تقريبا 32.5 في المئة، وانخفضت حاليا إلى 29 في المئة “وهي نسبة مرتفعة للغاية حيث تقترب من ثلث السكان، وهذا يؤدي إلى أن بعض الأسر ترى أن زواج الفتاة مبكرا يخفف عن الأسرة عبء نفقاتها”
وتضيف: “هناك مقولة تتردد مقولة في وسط بعض هذه الأسر أن “زواج البنت سترة”، سواء كان لها أو لأسرتها التي سيخفف زواجها عبء أحد أفرادها، حيث ستنتقل مصاريفها ومسؤوليتها على عاتق الزوج”
وتشير إلى سبب آخر هو انتشار البطالة بين الإناث والتي تكاد تكون ثلاثة أضعاف البطالة ما بين الذكور، “فالولد يستطيع العمل في أي مجال، أما مجال شغل الإناث فهو محدود”، فضلا عن أن بعض الأسر تخشى تعرض فتياتها للشارع، وبالتالي زيادة فرص تعرضهن للتحرش، إلا في حال التحاقهن بالتعليم العالي “وهناك فرصة للفتاة في أن تعمل طبيبة أو صيدلانية أو مهندسة” ما يعني قدرتها على إيجاد فرص عمل وبالتالي تأجيل قرار زواجها.
القانون يجرم
ويجرم القانون توثيق عقد زواج، لمن لا يبلغ من الجنسين 18 عاما، ويعتبر الزواج المبكر اتجارا بالبشر وتصل عقوبته إلى السجن المؤبد وغرامة 100 ألف جنيه.
لكن يتم الالتفاف على القانون “لأن المأذون يوثق في العقد أن الفتاة قد بلغت السن القانوني على غير الحقيقة، وأحيانا يتم الزواج بدون ورق رسمي، وعندما تصل الفتاة إلى السن القانوني، وهو 18 عاما، يتم الزواج رسميا”
وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي، نيفين القباج، في مقابلة هاتفية على قناة “الحدث اليوم”، إن “بعض الأسر تزور بعض الأوراق، ثم تحمل الفتاة في سن مبكر، ثم لا يسجل الطفل أو يكتب باسم رجل آخر”، مشيرة إلى أن “هناك تبعات مرعبة للزواج المبكر وليس فقط تؤثر على الفتاة أو الأسرة ككل وإنما على الأطفال الذي ينتج من مثل هذا الزواج”
وجري ربط الدعم النقدي للأسر الفقيرة بهذه القضية “كوسيلة للردع”، بحسب وزير التضامن الاجتماعي، نيفين القباج.
وأشارت القباج إلى أن وزارة التضامن الاجتماعي “أضافت شرط، الاستمرار في الحصول على دعم “برنامج تكافل وكرامة” بعدم تزويج الفتيات في سن مبكر، “لأن الأطفال ليسو ملكية خاصة بالأسر، فهم لهم حقوق ويجب أن تهب الدولة بكافة مؤسساتها ومجتمعاتها للدفاع عنهم”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات