أعلنت السلطات الأردنية، الأحد، إطلاق سراح أعضاء مجلس نقابة المعلمين (عددهم 13)، بعد توقيفهم شهرا كاملا على خلفية قضايا تحقيقية، وأشار عدد من المراقين أنها خطوة لحل الأزمة بين النقابة والحكومة الأردنية.
جاء ذلك في تصريح أدلى به محامي النقابة بسام فريحات للأناضول، أكد فيه الإفراج عن الأعضاء ومعلمين آخرين جرى توقيفهم.
وكانت السلطات قد أوقفت أعضاء مجلس النقابة بالتزامن مع وقف عمل نقابتهم وإغلاق مقارها في 25 يوليو/ تموز الماضي.
وقال فريحات إنه بصدد الانتهاء من الإجراءات اللازمة؛ ليتسنى للأعضاء مغادرة أماكن توقيفهم، بعد صدور قرار إخلاء سبيل الموقوفين عن المحكمة.
ووفق بيان للنيابة العامة، فإن التحقيقات مع أعضاء مجلس النقابة شملت اتهامات بـ”تجاوزات مالية” و”إجراءات تحريضية”، فيما ينفي المتهمون صحة ذلك، قبل أن يتم تحويل القضية إلى المحكمة في 5 أغسطس/ آب الجاري.
وقبيل هذه القرارات بـ 48 ساعة، خرج نحو 2000 معلم في مسيرة قرب مقر نقابتهم بالعاصمة عمان، طالبوا خلالها الحكومة بالتزام اتفاقية موقعة بين النقابة والحكومة، في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، بشأن إقرار علاوة على رواتبهم.
جلسة حوار بين الحكومة والمجلس
خطوة الإفراج عن مجلس النقابة تمهد لجلسات من الحوار بين الحكومة الأردنية ومجلس نقابة المعلمين للتوصل إلى حلول ترضي الطرفين، وتغلّب مصلحة الطلبة بالعودة لغرفهم الصيفة بعد انقطاع دام لمدة 6 أشهر بسبب انتشار فيروس كورونا في المملكة.
وجاء الإفراج عن أعضاء مجلس نقابة المعلمين قبل يومين من عودة الهيئات التدريسية من معلمين وإداريين لمدارسهم بعد غد الثلاثاء تمهيدا لبدء العام الدراسي الجديد 2021/2020.
استحقاق قانوني
محامي نقابة المعلمين بسام فريحات قال للجزيرة نت إن القضاء أصدر قراره بالإفراج عن أعضاء مجلس نقابة المعلمين الـ13 الموقوفين منذ شهر، وذلك تطبيقا للقوانين والتشريعات.
وأضاف فريحات أن الحكم الوارد بالمادة 114 من قانون أصول المحاكمات الجزائية واضح لا لبس فيه، وملخصه أنه “لا يجوز أن تتجاوز مدة توقيف أي شخص مسند له فعل معاقبا عليه بالحبس لمدة تزيد على سنتين بأي حال شهرا واحدا تحسب من أول يوم تم توقيفه فيه، سواء كان من المدعي العام أو القاضي”.
وعليه وبهذه الحالة، فإن أي شخص تم توقيفه بتاريخ 25 يوليو/تموز 2020 يكون من الواجب إخلاء سبيله والإفراج عنه بتاريخ 23 أغسطس/آب 2020، وهو ما جرى اليوم بقرار قضائي.
وتابع أن المفرج عنهم سيعودون لجلسة يوم الثلاثاء المقبل، وسنتقدم بدفوعات من شأنها إلغاء القضية من أصلها، والعودة عن كافة الإجراءات التي صارت بحق النقابة والمجلس.
وأوضح فريحات أن “ما شهدته الأيام الماضية من اعتداء على المعلمين، وتجاوزه إلى المعلمات حرائر المجتمع وأمهاته لهو منزلق خطير يهوي بمرتكبه لمرتع وخيم يستلزم من أهل الحل والعقد وعقلاء الوطن وكباره -وعلى رأسهم الملك عبد الله الثاني.
خطوة لحل الأزمة
بدوره، قال المحلل السياسي حسن البراري إن الإفراج عن مجلس نقابة المعلمين خطوة مهمة على طريق حل الأزمة، والسبيل الوحيد أمام الحكومة والمعلمين هو الجلوس إلى طاولة الحوار على أساس لا غالب ولا مغلوب، وقاعدة خذ وطالب، والكل مطالب الآن بتقديم تنازلات للمصلحة العامة.
وأضاف البراري أن عدم عودة المعلمين لغرفهم الصفية والدخول في إضراب جديد عن العمل سيفاقمان الأزمة، وتعنت الحكومة في تعاملها مع المعلمين أيضا سيفاقم المشكلة، وهنا ستتعرض مصالح الطلبة والأهالي لضرر كبير، حسب الجزيرة.
واستبعد البراري توجه مجلس النقابة للاستقالة والذهاب لانتخابات مبكرة في نقابة المعلمين، مؤكدا أن القاعدة العريضة من المعلمين مؤيدة ومتمسكة بمجلس النقابة، و”لا أعتقد أن هناك ثورة داخل جسم النقابة يمكن أن تطيح بالمجلس، ثم الذهاب لانتخابات مبكرة”.
وأشار إلى “لا يجوز للحكومة الاستمرار بشيطنة مجلس نقابة المعلمين واتهامهم بـ(الأخونة)، فالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين ليس تهمة تعاقب عليها القوانين الأردنية”.
وشهد نهاية الأسبوع الماضي لقاء تم بناء على طلب من الحكومة جمع بين وزير الداخلية الأردني سلامة حماد والمراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين عبد الحميد الذنيبات والقيادي الإسلامي حمزة منصور ورئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان ارحيل غرايبة، لبحث سبل الخرج من الأزمة.
وخلال اللقاء قدم المراقب العام للإخوان مبادرة لحل الأزمة تقوم على ضرورة عودة الحكومة عن الإجراءات المتخذة بحق النقابة ومجلسها، ثم الحوار بين المعلمين والحكومة بشأن مطالبهم.
لكن الحكومة لم تقدم خلال اللقاء سوى خطوة الإفراج عن أعضاء مجلس النقابة، دون البحث في حلول للأزمة.
مستقبل الحل
أما مستقبل الحل فقد عبر عنه نقيب المعلمين ناصر نواصرة في صفحته على فيسبوك بعد الإفراج عنه قائلا “واهم من يعتقد أن حل أزمة المعلمين يقف عند الإفراج عن أعضاء مجلس النقابة، مطالبنا استرداد النقابة، تنفيذ الاتفاقية، إلغاء قرار الوزير بالإحالات على الاستيداع والتقاعد المبكر لأعضاء الهيئة المركزية ونشطاء المعلمين، والإفراج عن المعتقلين”.
وبعد الإفراج عن أعضاء مجلس النقابة شهدت وسائل التواصل الاجتماعي تفاعلا كبيرا مع الحدث.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات