في فبراير من العام الماضي استيقظ الشعب الإماراتي على بشرى تشكيل جديد لحكومة كان عنوانها الأبرز عن رباعية المستقبل والشباب والسعادة، وتطوير التعليم.
التغيير الحكومي في العاشر من فبراير 2016، تضمن تعديلا في هيكلية الحكومة وصفته قناة “العربية” التي تبث من مدينة دبي للإعلام بالتعديلات “الثورية” ولعلها أرادت بذلك أن تقول إن حكومة الإمارات ليست ضد ثورات الربيع العربي, لكن مفهومها للثورة يكون عبر التغيير المؤسسي وبيد الحكومة لا بيد غيرها!
وبعد مرور عام على تلك التعديلات تساءل موقع “الإمارات71”: هل تحققت رباعية الحكومة الثورية ـ على حد وصف قناة العربية ـ وما هي الإنجازات التي حققتها الحكومة، والإخفاقات، في الاثني عشر شهرا الماضية؟
مضمون التعديل الحكومي
كان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قد أعلن عبر عدة تغريدات على حسابه الرسمي على موقع “تويتر”، تشكيل الحكومة الجديدة, ضمت وزراء دولة في سابقة تاريخية لأول مرة في الإمارات.
إذ تم تعيين وزيرة دولة للتسامح، وثانية للسعادة، وثالثة للشباب، وتعيين 3 وزراء في وزارة التربية والتعليم، بعد أن نزع رئيس الحكومة أي مبرر لهذه الوزارة, بالتحديد, في إخفافاتها وعثراتها المستمرة منذ نحو عقدين، فيما تضمنت تعيين 8 نساء، وسميت “حكومة المستقبل”.
الإخفاق في مسيرة التعليم
حالات من التعثر والإخفاق يرصدها موقع “الإمارات71” المهاجر، ففي وزارة التربية والتعليم، لم يستطع الوزراء الثلاثة وخاصة حسين الحمادي الارتقاء لتطلعات الإماراتيين ولا لتحذيرات الشيخ محمد بن راشد رئيس الوزراء.
ففي السنة الأولى، من عهد الوزارة شهد الميدان التعليمي وجها مختلفا عما كان في جميع السنوات السابقة، فقد فرضت كتبٌ مؤدلجة ومسيسة على الطلاب من الصف الرابع إلى الثاني عشر، من قبيل كتاب “السراب”، الذي أثار موجة واسعة من الجدل، وحاول الوزير التملص من استجواب المجلس الوطني بشأن استقالات مئات المعلمين، غير أن إصرار المجلس على مثوله، أضطره لتقديم تبريرات حول الاستقالات لم يأخذ بها الإماراتيون، كونها بعيدة عن الحقيقة الماثلة أمام عيونهم والتي يتجرعونها يوميا من إخفاقات ملموسة.
وأصر الحمادي على بدء العام الدراسي قبل الاستعداد جيدا، ومر أول 3 شهور من العام الدراسي 2016-2017 بدون حصول عشرات الآلاف من طلاب الـسنة 12 “الثانوية العامة” على المناهج وخاصة المواد العلمية، فضلا عن عشرات الأخطاء الطباعية والترجمة الواردة فيها، حتى في سيرة مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان، وفي آيات القرآن الكريم، وتكرر غش الامتحانات بين طلاب الصف 12 مرتين خلال أسبوع، مع إعلان إجراء تحقيق ولكن بلا نتيجة رغم الاقتراب من مرور عام على الواقعة.
وفي عهد هذه الوزارة تم إقرار خطة دراسية لطلاب الثانوية ثم جرى إلغاؤها بعد 3 شهور فقط، بموجب قرار للوزير الحمادي.
وبرزت مشكلة غير مسبوقة في المسيرة التعليمية بالإمارات بوصول نسبة رسوب طلاب الصف 12 إلى 85 % وهو الفشل الذي لم يسبق للوزارة ولا أي جهة تعليمية رسمية أن حققته قبل التعديل الحكومي الذي نص صراحة على تطوير التعليم.
كما اقتصرت مخصصات وزارة التربية والتعليم في ميزانية 2017، على 4 مليار درهم فقط من أصل مخصصات الوزارة التي تصل لـ6 مليارات درهم.
الإخفاق في مسيرة الصحة
وزارة الصحة في عهد التعديل الحكومي الجديد أعلنت أنها قررت رفع أسعار 10 آلاف خدمة صحية ومنتج دوائي، بزعم منافسة القطاع الخاص، مما أدى إلى زيادة الأعباء على السكان.
وأكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن ميزانيتها المخصصة لعام 2017 غير مدرج فيها أي مخصصات لتطبيق نظام التأمين الصحي للمواطنين، رغم أن الألاف لم يشملهم الغطاء التأميني .
الوزارة في معرض ردها أكدت أنه حتى الآن لم يتم تحديد الجهة التي ستتولى إدارة منظومة التأمين الصحي وتتحمل ميزانيته.
وأوضحت الوزارة في تقرير صادر عن المجلس الوطني الاتحادي ـ برلمان الدولة ـ أنها تواجه ثلاثة تحديات في الفترة الحالية تتمثل في “قلة الميزانية المرصودة والمخصصة للتعيينات، وقلة عدد الكوادر المتخصصة في الوزارة، واستغراق إجراءات التعيين وقتاً طويلاً للموافقة”.
مشكلة 200 طبيب إماراتي
وصلت نسبة البطالة بين المواطنين في عام “حكومة المستقبل” بين 11% و13% من إجمالي القوى العاملة في الدولة وفقا لتصريحات مسؤولين وخبراء، ولم يتوقف الحد عند تفاقم البطالة في أوساط الشباب، بل إن الحكومة أصدرت ما أسمته منظومة تأشيرات جديدة تقوم على استقطاب الكفاءات والمبدعين، وذلك قبل نحو 3 أيام من دخول قانون جديد للموارد البشرية حيز التنفيذ في 9 فبراير 2017، والذي جعل من توظيف الإماراتيين أولوية قبل الأجانب.
مراقبون يؤكدون أن قرار الحكومة قد يؤدي إلى إفراغ القانون من مضمونه كون الأجانب القادمين للدولة سيكونون أكثر كفاءة من الإماراتيين.
وإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة لم تحرك ساكنا إزاء مشكلة 200 طبيب إماراتي من الإمارات الشمالية، أكدت صحيفة “ذا ناشيونال” الصادرة في أبوظبي باللغة الإنجليزية، أنهم تركوا أعمالهم في المستشفيات بسبب خلاف بين هيئة الصحة في أبوظبي ومجلس أبوظبي للتعليم، على من يدفع تكاليف تدريبهم ورواتبهم.
تراجع تقييم الدولة
في مؤشر جودة الخدمات الصحية، حسب تقرير مؤشر الازدهار العالمي الذي أصدره معهد «ليجاتوم» البريطاني المتخصص في مجال الدراسات الإنسانية”، تراجعت الإمارات إلى المرتبة “41”، بتراجع قدره 11 درجة دفعة واحدة، بعد أن كانت في المرتبة “30” عام 2015.
واحتلت المرتبة 109 عالميا على مؤشر الحرية الفردية الذي يقيس الحقوق الأساسية والحرية الشخصية والتسامح الاجتماعي. وهو ما شكل مفاجأة من العيار الثقيل، كون خطاب التسامح يشكل اليوم مادة رئيسية في الإعلام والتصريحات الرسمية.
وفي مؤشر التعليم احتلت المرتبة 66 عالميا، ويقيس هذا المؤشر نوعية التعليم ورأس المال البشري.
وجاءت الإمارات في المرتبة 53 في الأعمال الحكومية، ويقيس هذا المؤشر فعالية الحكومة والمشاركة السياسية والديمقطراطية وحكم القانون.
وكانت المفاجأة الكبرى أن احتلت دولة الإمارات المرتبة 124 من أصل 144 دولة حول العالم في التقرير السنوي الـ11 لمؤشر المساواة بين الرجل والمرأة لعام 2016، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، رغم الحملات الإعلامية والتسويقية والمبادرات التي لا تتوقف عن تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في الإمارات.
وفي مؤشر إدراك “مكافحة” الفساد لعام 2016 الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، وفيه احتلت المرتبة 24 عالميا، غير أنها تراجعت في التنقيط من 70 إلى 66.
انتقادات عامة على التسامح والسعادة
في تقرير لموقع ” بي بي سي” بالعربي، أكد جستين توماس، وهو عالم نفس وأستاذ في جامعة زايد بأبو ظبي أن هناك بعض التحايل في مسألة توظيف وزيرة للسعادة، قائلا: “بعيداً عن الكلام المنمق، حكومة الإمارات تفهم أن مسألة السعادة أدق وأعمق من مجرد تعيين وزيرة للسعادة. فهم يعلمون أنهم لا يستطيعون فقط أن يقولوا للناس أن يكونوا سعداء”.
ونشر موقع “إنترناشونال بيزنيس تايمز مقالا كتبه إياد البغدادي، يتحدث عن الحاجة التي يتوق لها الإماراتيون والمقيمون على حد سواء، وهي العدالة وليس مزاعم إنشاء وزارة السعادة.
وأضاف أن وجود وزير جديد للسعادة والتسامح أمر طيب، لكن جهود هذه الوزارات سوف تتحجر وتتعثر عندما تصل إلى المؤسسة الأمنية في البلاد، والتي تتمرد على كل مظهر من مظاهر الشفافية أو الإجراءات القانونية أو سيادة القانون.
وأكد: أنت لا تحتاج إلى إنشاء وزارة للسعادة أو التسامح لتحقيق السعادة والتسامح. كل ما تحتاجه هو وزارة مستقلة حقا للعدالة.
وفيما يتعلق بالتسامح، فقد قال موقع “جلوبال فويسز”، قال الشباب العربي إن دولة الإمارات “أفضل بلد” للعيش والعمل”، ولكن الناشطين لا يتمتعون بالسعادة والرفاه والسلامة التي تقدمها الإمارات. وأوضح مراسل شؤون الشّرق الأوسط في صحيفة “ديلي تلجراف” ريتشارد سبنسر، أنّ قرار الإمارات، تخصيص وزارتين؛ واحدة للتسامح وأخرى للسعادة، “لن يشمل الإسلاميين المعتقلين في سجون الدولة منذ بداية الربيع العربي”.
إخفاقات وزيرة تنمية المجتمع
في حكومة “المستقبل والشباب والسعادة، وتطوير التعليم” افتعلت وزيرة تنمية المجتمع نجلاء العور خلافا مع حاكم الشارقة؛ عضو المجلس الأعلى للاتحاد؛ سلطان بن محمد القاسمي، لأن وزارتها بصفتها وزارة اتحادية أوقفت معونة مواطنين في الشارقة كون “القاسمي” خصص معونات “محلية” لهم.
ورغم تحفظ حاكم الشارقة العلني، إلا أن الوزيرة أكدت أنها ماضية في قرار وقف المعونات، الأمر الذي دفع الشيخة جواهر القاسمي قرينة حاكم الشارقة إلى توجيه انتقاد وتوبيخ للوزيرة.
وتساءلت الشيخة القاسمي بتهكم: “وهل نخصم من الأسر المحتاجة الآن ونزيدهم فقرا وحاجة حتى نوفر إعانات الدولة لأجيال فقيرة قادمة؟ وهل هذه الدولة لا تستطيع أن تسد حاجة مواطنيها؟”.
وأضافت:” هل نعد عليهم لقمتهم وملبسهم ونخصم عنهم إذا شعر بحاجاتهم الحاكم ليزيد المستوى المعيشي لأبنائه؟ هل يكون الجزاء أن تخصم الوزارة ذلك من إعانة الشؤون؟”، وقالت متسائلة: أين نحن؟ نريد السعادة لشعبنا”، وختمت بالإشارة إلى أن الدولة تصرف على فعاليات شهرية أكثر مما تصرفه على إعانات الشؤون أو تنمية المجتمع”.
إخفاقات وزارة التسامح
وكان أبرز تصريح للوزيرة لبنى القاسمي، وعموم المسؤولين في الدولة زعمهم أن جميع سكان الإمارات يعيشون بمناخ منقطع النظير من التسامح، مستدلة على وجود 200 جنسية في الدولة متعددة الأعراق والأديان والألسن دون أي حساسيات.
وأعلنت الوزارة عن برامج “يثير شهية المتنافسين” من جوائز وحوافز ومسابقات ومشاريع، فضلا عن سفر الوزيرة للخارج على رأس وفود لإقامة صلاة مسيحية مع وفد “كنسي” من الإمارات في واشنطن، أو احتفال دبي بعام “الديك” الصيني.
إخفاقات وزارة السعادة
نال وزارة السعادة ما نالته وزارات أخرى في “الحكومة الثورية”, ولم تتوقف شكاوى الإماراتيين من الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة في الدولة. المواطنة “أم سلطان” من رأس الخيمة, أكدت انعدام الشعور بالسعادة لدى الإماراتيين وخاصة في الإمارات الشمالية الذين يواجهون التمييز في ارتفاع خدمات توصيل الكهرباء مثلا، بزيادة الرسوم 200%، إلى جانب رفع رسوم التأمين، والصحة والتعليم.
وسبق “أم سلطان” مواطن آخر من رأس الخيمة العام الماضي، مؤكدا عدم وجود مؤشرات للسعادة في الدولة، وأنه شخصيا مواطن يجد صعوبة في توفير مسكن. وقد دفعت الادعاءات الإعلامية والرسمية العريضة عن السعادة في الدولة، بعض أعضاء المجلس الوطني للمطالبة بوجود مؤشرات ومحددات لقياس السعادة المزعومة.
ومؤخرا, اعتقلت أجهزة أمن “محمد بن زايد” 3 إماراتيين من رأس الخيمة واقتادوهم إلى جهة مجهولة، أثناء محاولتهم لقائه خلال مشاركته في معرض «آيدكس» للدفاع وتقديم شكوى له وجها لوجه بعدما حيل بينهم وبين مقابلته بسبب الأبواب والنوافذ الموصدة أمام المواطنين بعكس ما كان تشيع السلطات أن سياسة الأبواب المفتوحة بين الحكام والمواطنين منهج توارثه الأبناء من الأجداد، ومجالسهم برلمانات مصغرة.
وبحسب موقع «شؤون إماراتية»، فإن الإماراتيين الثلاث من قبيلة واحدة وهم: «راشد سعيد زيد الرحبي الشحي»، و«محمد مالك حريز الرحبي الشحي»، و«محمد راشد الرحبي الشحي».
مجالس الشباب “فارغة من مضمونها”
وتم إطلاق مجلس للشباب برئاسة وزيرة لا يتعدى عمرها 22 عاما، وكل ما حققته هذه المجالس حتى الآن وعلى مدار عام كامل، هو تأسيس مجالس فرعية في كل إمارات الدولة، فضلا عن توقيع اتفاقية مع وزارة الدفاع لتنفيذ بعض المشروعات مع الشباب، وقيل إنهم سوف يتلقون تأهيلا في الإدارة وبعض العلوم الأخرى، في صورة تختزل طاقات الشباب ومطالبهم بدورات إدارية فقط، كما يقول ناشطون.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات