العالم بمؤسساته الإغاثية بح صوته محذرًا من وضع مأساوي يهدد ثلاثة ملايين صومالي وشبح مجاعة تحاصرهم من كل جانب، ما دعى الرئيس محمد عبد الله فرماجو المنتخب حديثا، إلى وصف ما يهدد الصومال بـ “الكارثة الوطنية”.
وبدلا من أن يري العالم جسرا جويا من الدول العربية الشقيقة لحمل المؤن الغذائية ولبن الأطفال للحفاظ على الصوماليين من الاندثار والتآكل على إيقاع الجفاف والمجاعة، تحمل الأنباء إلينا توقيع دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية مع حكومة «أرض الصومال» أو صوماليلاند؛ غير المعترف بها, لإنشاء قاعدة عسكرية إماراتية مع حق الوصول إلى المطار في مدينة بربرة الساحلية (شمالي غرب الصومال).
موقع «جيوبوليتكال فيوتشرز» كشف عن أن الولايات المتحدة ومصر كانتا طرفا في المفاوضات، مشيرا إلى أن الإمارات ستتولى إدارة الأمن في مضيق باب المندب بحسب تصريح ولي عهد الإمارات محمد بن زايد آل نهيان, نشره الموقع .
وتعد هذه الاتفاقية المبرمة خطوة تكميلية لمذكرة تفاهم دارت بين الطرفين سابقا، وصادق عليها برلمان «صومالي لاند» مؤخرا وسط خلافات نشبت خلال مصادقته.
وتواجه هذه الاتفاقية معارضة شديدة من سكان مدينة بربرة الذين نظموا سابقا مظاهرات حاشدة ضد إقامة قاعدة عسكرية إماراتية في مدينتهم.
وتعد بربرة أكبر وأهم مدن إقليم “أرض الصومال” قبل نقل العاصمىة إلى مدينة هيرجيسا، وإعلان الانفصال من جانب واحد عن الصومال عام 1991.
ونقلت وكالة أنباء أسوشيتد برس عن رئيس “أرض الصومال” أحمد محمد سيلانو قوله لأعضاء البرلمان إن هذه القاعدة ستسهم في توفير مئات الوظائف، وصوت 144 نائبا في البرلمان لصالح منح الإمارات حق تأسيس القاعدة في بربرة بينما رفض نائبان فقط وامتنع أخران عن التصويت.
الإمارات سبق ووقعت العام الماضي اتفاقا مع “أرض الصومال” بلغت قيمته 442 مليون دولار لتطوير ميناء بربرة الذي يستخدم بشكل أساسي لتصدير الماشية لمنطقة الشرق الأوسط، وكانت الدولة العربية الوحيدة التي تعترف بجمهورية “أرض الصومال” وحددت محمد أحمد العثماني سفيرا لها لدى صوماليلاند .
مطامع إماراتية في القرن الأفريقي
وترغب الإمارات العربية بتوسيع وجودها العسكري في أفريقيا، إذ حصلت سابقا على قاعدة عسكرية في ميناء مدينة عصب في إريتريا.
وكانت وسائل إعلام نسبت لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد رغبته في المشاركة جنبا إلى جنب مع القوات البحرية الحليفة؛ الأمريكية والمصرية في تأمين ساحل اليمن حتى مضيق باب المندب، وذلك بحسب تقرير نشره موقع «تاكتيكال ريبورت».
وكشف بن زايد خلال لقاء له مع قادة عسكريين إماراتيين رفيعي المستوى عن استهدافه تعزيز دور البحرية الإماراتية في حماية المضيق؛ الآن وفي السنوات القادمة، ضمن خطة استراتيجية لتوسيع الانتشار العسكري في مضيق هرمز وساحل اليمن وباب المندب وحتى سواحل القرن الأفريقي.
ونقلت مصادر مقربة من القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية أن «بن زايد» على اتصال دائم بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بهذا الصدد.
وفي هذا السياق، تدور أحاديث داخل دوائر مقربة من «بن زايد» أنه يسعى إلى عقد اجتماع ثلاثي بين قادة البحرية الإماراتية والأمريكية والمصرية لبحث سبل التعاون في المنطقة.
الإمارات تنأى عن السعودية
وأكدت مصادر قريبة من الوضع أن عدم التواجد السعودي في مثل هذا الاجتماع يعد محيرا.
ولا يبدو ولي ولي العهد السعودي؛ وزير الدفاع محمد بن سلمان، متحمسا لهذا التواصل الإماراتي مع الجانبين الأمريكي والمصري بشأن باب المندب، حيث يبدو أنه يفضل أن تناقش المسألة بشكل ثنائي بينه وبين ولي عهد أبوظبي قبل الحديث مع الأمريكيين والمصريين.
ووفقا لذات المصادر، يأمل «بن زايد» في أن ينأى بالبحرية الإماراتية عن البحرية السعودية في سياق عملية عاصفة الحزم العسكرية في اليمن.
كما يرغب في تأسيس قاعدة جديدة توضح أن تواجد البحرية الإماراتية هناك هو جزء من استراتيجية إماراتية تسعى إلى دور مباشر بالتوافق مع البحرية الأمريكية والبحرية المصرية في المنطقة.
وبحسب المصادر، فإن خطط «بن زايد» لابد أن تصطدم مع الدور الاستراتيجي للسعوديين هناك وربما لا يرحبون بها.
مكتسبات لوجستية ونفطية ووقفية
وأفادت مصادر خليجية أن الإمارات العربية حصلت على عقود إيجار طويلة الأجل للموانئ في أرض الصومال، وباتت تدير الأوقاف الإسلامية هناك ضمن مخطط لتعزيز تواجدها وتقسيم الصومال.
وأشار مراقبون إلى أن مكتسبات الإمارات من هذا الصدد لا تقتصر على مكسبها الاستراتيجي بسيطرتها على واحد من أهم موانئ البحر الأحمر في القرن الأفريقي، أو العائد الاقتصادي من وراء ذلك الأمر، بل لكون «أرض الصومال» تملك احتياطيا واعدا من النفط يتنازع عليه العديد من الأطراف الدولية والمحلية، موضحين أن إدارتها لميناء بربرة وسعيها نحو السيطرة على باقي الموانئ يجعلها الأوفر حظا للاستفادة من ذلك النفط، وكل ذلك على حساب وحدة الصومال، حيث لن تحصل الإمارات على كل هذه الامتيازات مع صومال موحد.
وسبق وإشارت تلك المصادر إلى أن الإمارات حصلت بالإضافة إلى إدارة الموانئ على حق إدارة الأوقاف الإسلامية في «أرض الصومال» وهي خطوة أخرى لتعزيز تواجدها وزيادة نفوذها في المنطقة، وهذه المرة من الباب الثقافي والديني.
وتقول “منى ضاهر”؛ وهي صومالية, تعليقا على الاتفاقية المرفوضة من جهتها إن أحمد سيلانيو رئيس “صوماليلاند” روج بأن توقيع هذه الاتفاقية سيكون مدخلا للاعتراف الرسمي بها كدولة مستقلة وتقديمها إلي الأمم المتحدة علي هذا الأساس وإنشاء مقعد لها هناك، لكن من المؤسف أن نكتشف أن الرئيس لم يطالب بجعل ثمن الصفقة الاعتراف بها وبسيادتها وفضل أن تخرج من الصفقة بحفنة دولارات قليلة .
حكومة الصومال ترفض الاتفاق
من جهة أخرى، رفضت حكومة الصومال الاتفاق بين وجمهورية أرض الصومال، بشأن إنشاء القاعدة العسكرية في بربرة.
وقال المدقق العام التابع للحكومة الفيدرالية في مقديشو «نور فرح» إن حكومته ستتقدم بشكوى رسمية ضد الإمارات، متهما إياها بانتهاك القانون الدولي، حسب «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).
الجفاف يهدد ثلاثة ملايين صومالي
وقد لقي عشرات الأشخاص حتفهم جوعا في منطقة واحدة بالصومال خلال شهر مارس 2017 بسبب موجة الجفاف الشديدة التي تضرب الصومال حسب رئيس الوزراء حسن محمد خيري.
وتعرب منظمات إنسانية عن مخاوفها من حدوث مجاعة شاملة في الصومال، ويواجه نحو ثلاثة ملايين شخص بالصومال أزمة نقص الغذاء.
وأورد موقع «الداكدو» الإخباري المحلي وقوع عشرات الوفيات بسبب مرض الكوليرا في بلدة أودينلي ومنطقة باي.
جمهورية أرض الصومال
يذكر أن «جمهورية أرض الصومال» أعلنت انفصالها عن باقي أراضي الصومال عام 1991، لكن المجتمع الدولي لا يعترف بها كدولة مستقلة.
ومع اندلاع الحرب في اليمن، في خريف العام 2014، سعت بعض دول الخليج الغنية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، ولأول مرة في تاريخها، إلى بناء قواعد عسكرية خارج أراضيها، في منطقة القرن الأفريقي، وبالتحديد في إريتريا وجيبوتي والصومال، القريبة من السواحل اليمنية، وخليج عدن، الذي يعد المدخل لمضيق باب المندب الاستراتيجي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات