شهد عام 2016م موجة من التدخلات الإماراتية الفجّة والخانقة التي تصعد من انهيار الأمن في البلدان العربية وبالأخص منها بلدان الربيع العربي، ويستقبل العام الجديد ملفات الإمارات الخارجية المُرحلة والتي تحمل عناوين “التدخلات ضد الحريات” و”تأجيج الحروب بين الشعوب” كاستمرار لسياسة مهيمنة على الإمارات منذ عام 2012م.
استمرار دعم الانقلاب في مصر
استمر التدخل الإماراتي في الشأن المصري بدعم عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري الذي انقلب على أول رئيس مصري منتخب بعد ثورة 25 يناير 2011م، ويأتي هدف الدعم من أجل مواجهة الإخوان المسلمين العدو اللدود لأبوظبي دون معرف أسباب العداوة.

وفي ديسمبر أكدت عدة تقارير إعلامية وجود حالة من التذمر بين القادة الإماراتيين من جراء رفض رئيس الانقلاب المصري، خلال زيارته الأخيرة إلى أبو ظبي، عودة المرشح الرئاسي الأسبق، الفريق أحمد شفيق، إلى الحياة السياسية، لدى عودته المتوقعة قريبا لمصر عبر تكليفه برئاسة مجلس الوزراء خلفًا لحكومة شريف إسماعيل المتعثرة.
وفي ابريل أعلنت الإمارات خلال زيارة ولي عهد أبوظبي إلى القاهرة دعم الانقلاب بـ 4 مليارات دولار, وأشارت مجلة إيكونومست إلى مغادرة المستشارين الذين أرسلتهم أبو ظبي إلى مصر، بعد شعورهم بالإحباط من البيروقراطية المتحجرة، وعدم وصول الدفعات الأخيرة من الدعم بعد؛ بسبب البطء في إرسالها.
وأضافت المجلة “الداعمين العرب، الذين يقدمون للسيسي المال، فقدوا الصبر على ما يبدو، حيث غادر المستشارون الذين أرسلتهم الإمارات العربية المتحدة مصر، بعد شعورهم بالإحباط من البيروقراطية المتحجرة، مشيرة إلى أن “القيادة المصرية، على ما يبدو، لا تريد النصيحة من الخلايجة المغرورين من أصحاب شبه الدول، الذين يتلاعبون بالمال مثل الأرز، كما قال السيسي ومساعدوه في أشرطة مسربة”.
يأتي ذلك فيما تزداد الفجوة بين الانقلاب المصري والسياسات الخليجية وكشفت مغادرة قائد الانقلاب المصري عبدالفتاح السيسي، في ديسمبر دولة الإمارات قبل ساعات من وصول الملك السعودي إلى أبو ظبي عن فشل جميع المبادرات التي ساهمت فيها أبوظبي والكويت لتطويق الخلاف بين الرياض والقاهرة، مما يدفع للتساؤل عن مدى استعداد أبو ظبي في استمرار دعمها للسيسي ومدى تأثير ذلك على تحالفها مع الرياض التي باتت ترى في ممارسات نظام السيسي تحدياً سافراً للمصالح السعودية في المنطقة.
وانتهج السيسي سياسة جديدة بعيده عن السعودية وبقية دول مجلس التعاون، كعادة أي حكم عسكري انقلب على السلطة سرعان ما ينقلب على داعميه.
وزار الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي القاهرة أربع مرات خلال العام للمصالحة بين النظام المصري والسعودية، زعم السيسي أن علاقة مصر والإمارات تزداد متانة يوماً عن آخر، بالرغم من تصريحاته عن لكسب حلفاءه الجدد بعد خلافاته مع السعودية.
وبالرغم من كون أبوظبي تمتلك سياسة أخرى في دول الربيع العربي- قد تكون ضد الأمن القومي الخليجي- إلا إنها على الأقل كانت ظاهرياً جزءً من تلك السياسة، وهو ما وضع المعلقين السياسيين في حيرة إن كانت الدولة توافق على ما يقوم به نظام الانقلاب المصري فيما يخص السياسة الخارجية.
خلافات مع السعودية
وتعصف تجاوزات السياسة الإماراتية الخارجية تجاه السعودية، بأي مقاربات على المدى القريب للحديث عن تماثل سياسات الدولتين خلال حكم “الملك سلمان” خلافاً للسياسات المتطابقة أبان حكم الملك الراحل “عبدالله”.
وفي يناير غرد سعوديون غاضبون عن استضافة داعية إماراتي مثير للجدل جرى تجنيسه مؤخراً، يدعى “وسيم يوسف” على قناة “الإخبارية” السعودية الرسمية.
وطفى على السطح في فبراير العديد من الاتهامات السعودية للإمارات بالوقوف وراء حملات التشويه الإعلامية ضدها، كان أخرها توجيه الاتهام غير المباشر لمدير عام المباحث في السعودية الفريق أول عبدالعزيز بن محمد الهويريني نحو دولة الإمارات، بالوقوف خلف حملات تشويه للمملكة.

وتتناقض الإمارات في سوريا حيث تسرع من أجل كسب الرضا الأمريكي- الروسي، مع تحرك خليجي نحو مزيد من التقارب مع تركيا، فما فتأت الرياض تعلن استعدادها عن تدخل قوات برية في سورية لمحاربة تنظيم الدولة، حتى أعلنت أبوظبي استعدادها أيضاً لإرسال قوات تحت المضلة الأمريكية (وحدها).
فيما مثل توجه أبوظبي لدعم السيسي في مصر مصدراً مقلقاً للسياسة الإماراتية في ظل رفض الرياض التعامل معه، كما أن تقارب الأخيرة مع أنقرة سبب حساسية للإمارات منذ بداية العام.
سيطرة إعلامية في ليبيا
في فبراير قالت مجلة “ديفينس نيوز” الأمريكية إن الإمارات وروسيا تنسقان من أجل شن هجمات برية وجوية في ليبيا.
وأضافت المجلة الأمريكية أن المسؤولين الروس والإماراتيين ناقشوا مطلع الشهر في دبي العديد من القضايا المركبة في ليبيا واتفاقا على تعزيز العلاقات العسكرية والاستخباراتية في هذا البلد، أثناء زيارة وزير الخارجية الروسي سرجي لافروف إلى الإمارات.
وفي ابريل قال إعلاميون متخصصون إن الإمارات تسيطر على 80 بالمائة من الإعلام الليبي. كما كشفت دراسة إعلامية أعدها إعلاميون ليبيون أن أبوظبي تسيطر على 7 وسائل إعلامية ليبية وعدد 4 صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي وأنفقت أبوظبي عليها نحو 74 مليون دولار.
وفي مايو كشفت صحيفة التلغراف البريطانية أن الإمارات تجري محاولات منذ عدة أشهر، من أجل تجنيد أتباع العقيد الليبي معمر القذافي للانضمام إلى المعارك في ليبيا بذريعة مواجهة تنظيم الدولة.
وفي مارس أكد تقرير قدم لمجلس الأمن أن الإمارات تنتهك قرار دولي يحظر توريد السلاح إلى ليبيا، وحسب وثائق، فإن الإمارات أرسلت عربات وأسلحة مختلفة إلى “حفتر” وميليشيات ليبية خلال الأعوام من (2012- 2015)، علاوة على قصف سلاح الجو الإماراتي في أغسطس 2014 مواقع لجماعات إسلامية في طرابلس.
تناقض مواقف في سوريا
وبالرغم من أن الدولة تعلن صراحة أنها ضد النظام الدموي للأسد في سوريا، تظهر أبوظبي بعيده عن المواقف مع التعاون الخليجي وتركيا وأوروبا حيث خالفت الإمارات معظم الآراء الأوروبية والعربية الأخرى بمجلس حقوق الإنسان الأممي الذي عقد جلسة حول الوضع في مدينة حلب السورية، إذ رفضت استخدام القوة لحل الوضع فى سوريا، خصوصا فى حلب.
ونقل الناشط الحقوقي أحمد مفرح الذي حضر جلسة مجلس الأمن في أكتوبر، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أن مندوب الإمارات لم يتحدث حول الوضع الروسي والانتهاكات التي تقوم بها، وقال إن بلاده قننت أوضاع 100 ألف سوري”.
وتقف الإمارات إلى جانب مصر وروسيا والأردن من أجل كيان بديل للمعارضة السورية، ما جعل روسيا تفرض بهدوء منطقها الدبلوماسي والعسكري في دمشق.
بين دعم “صالح” وبناء المصلحة الخاصة في اليمن
في فبراير اتهمت لجنة الخبراء الاممية في مجلس الامن الدولي، دولة الامارات بالتستر على معلومات بشأن تحويلات المالية لنجل الرئيس السابق علي صالح.
وفي مارس تحطمت مقاتلة إماراتية في عدن بصواريخ أرض-جو واستشهد اثنين من الطيارين.
في يونيو أعلن “وزير الدولة للشؤون الخارجية” أنور قرقاش أن الحرب في اليمن أنتهت عملياً بالنسبة لقوات الدولة، في مجلس الشيخ محمد بن زايد الرمضاني لكنه سارع ونفى حديثه.
وفي ديسمبر كشف تلفزيون “بلقيس” اليمني وثائق لمراسلات داخلية لجماعة الحوثي المسلحة وذكر فيها اسم دولة الإمارات العربية المتحدة، بدور داعم رسمي للحوثيين في علاقته الوطيدة مع نظام الانقلاب المصري.
وتقول الوثائق إن الإمارات دعمت بشكل كامل مؤتمراً في العاصمة المصرية القاهرة لجنوبيين يمنيين (يناير2016)، واستمرت اجتماعات سرية عديدة لمواجهة الشرعية اليمنية والتأثير عليها.
وفي أكتوبر أعلن الحوثيون استهداف سفينة مدنية إماراتية في باب المندب، إلى جانب اتهاماتهم للدولة بمحاولة الانفصال وجر البلاد إلى التقسيم خدمة لمصالحها المشبوه في البلاد.
سوق القواعد العسكرية
في ديسمبر كشف مركز “ستراتفور” الأمريكي للدراسات الأمنية والاستراتيجية أن دولة الإمارات دخلت في نادى الدول التي تملك قواعد عسكرية خارج حدودها، استهلت أعمال بناء قاعدة العسكرية في إريتريا منذ أيلول العام 2015، لافتاً إلى أنّها بلغت مرحلة متقدمة وإلى أنّ المنشأة الجديدة التي تتوسطها مدرجا لمطار لم يتم استخدامه، تضم مآوٍ للطائرات ومساكن للأفراد.
وطوال العام الماضي تم بناء مدينة سكنية ضخمة أيضا وتم تطوير قاعدة لقوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة والمجهزة من قبل الدولة لتحرير المدن اليمنية الجنوبية مثل المكلا. وتم نقل وحدات من قوة مكافحة الإرهاب إلى عدن وحضرموت من عصب.
وكان حجم وسرعة جهود التدريب مثيرا للإعجاب حيث شمل الأمر وحدات جديدة مدربة، كما قدمت المركبات التكتيكية قبل أن يتم نقلها مرة أخرى إلى عدن للهجوم على القاعدة في جزيرة العرب في مايو الماضي”.
المواجهة والتوتر مع تركيا
وقالت مجلة “جارتشاك حياة” التركية إن الإمارات تخطط بدعم من روسيا وإيران، للإطاحة بنظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقيادة محمد دحلان”، أضافت المجلة، أن الإمارات، التي تشن حملة ضد تركيا منذ الإطاحة بحكم “مرسي”، تخطط لإحداث انقلاب في تركيا بدعم من روسيا وإيران، مخصصة لذلك ميزانية 70 مليون دولار.
وواجهت الدولة أزمة التسريبات بشأن معلومات تورطها في انقلاب تركيا الفاشل الذي بدأ (مساء 15 يوليو) حيث كشف موقع ميدل إيست آي البريطاني عن معلومات جديدة تثبت علاقة القيادي في جهاز أمن الدولة في الإمارات ومستشار الجهاز القيادي في حركة فتح الفلسطينية محمد دحلان، كان ضمن وسيطاً مع رجل الدين فتح الله كولن المتهم بمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.
وتأتي تغريدات نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي الفريق «ضاحي خلفان» الذي قال إن ما شهدته تركيا من أحداث قد تكون «مفبركة، والهدف من ذلك هو إعطاء الفرصة للرئيس التركي رجب طيب أردغان لتوقيع التصالح مع نظيره السوري بشار الأسد» بحسب زعمه.
التطبيع مع الكيان الصهيوني
وتستمر أبوظبي في التطبيع مع “الاحتلال الإسرائيلي” حيث أقيم في أبوظبي أعمال الجمعية العمومية السادسة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آرينا” بمشاركة مجموعة من المسؤولين الحكوميين من أكثر من 150 بلدا وممثلين عن 140 منظمة دولية والتي تقام يومي 16 و17 يناير بحضور سفير الكيان الصهيوني إلى الممثلية.

وعلقت مجلة ” ناشيونال إنترست ” الأمريكية على ذلك بالقول إن الدولة أصبحت المحطة الأهم للكيان الإسرائيلي، لتطبيع العلاقات مع العرب.
واعتبرت المجلة إن فتح بعثة غير تقليدية إلى حد ما في أبو ظبي، ترمز إلى التحول المستمر في المشهد السياسي في الشرق الأوسط. غصن الزيتون الممتد بين “إسرائيل” ودولة الإمارات العربية المتحدة يحدث في سياق جيوسياسي معقد، تعاني فيه التحالفات التقليدية العديد من التعقيدات، وتسعى العديد من الدول نحو استكشاف شراكات جديدة في حين ينقب مختلف الفاعلين حول الفرص المتولدة حديثا في المنطقة.
إنهاء السلطة الفلسطينية
في يناير نشرت تقارير تتهم أبوظبي بالتعاون مع القاهرة من أجل “تجفيف منابع المقاومة والانتفاضة” في فلسطين، مرجحاً من أن يكون الهدف النهائي من سعي نظام الانقلاب المصري بقيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي، ومسؤولي الدولة، من تولية قيادة أمنية لتحل محل الرئيس الحالي محمود عباس.
وكشف الصحفي البريطاني، ديفيد هيرست, عن أن دول الإمارات ومصر والأردن تخطط لمرحلة ما بعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتمهد الطريق، وفق خطط سرية، للقيادي المفصول من حركة “فتح” محمد دحلان، والذي وصفه هيرست بأنه “العدو اللدود لعباس”.
وفي ذات الشهر صحيفة “العربي الجديد” قالت إن مصادر دبلوماسية نقلت لها بعض المعلومات عن الزيارة المفاجئة لولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد للقاهرة ولقاءه رئيس نظام الانقلاب عبد الفتاح السيسي بأن الطرفين ناقشا التنسيق الأمني والاستخباراتي بين الطرفين على مستوى العلاقات المتوترة بين القوى الفلسطينية المختلفة، وبصفة خاصة بين الرئيس محمود عباس (أبو مازن) والقيادي المفصول من حركة “فتح” محمد دحلان.
أكبر ميناء للبحرية العسكرية الأمريكية
وقال تقرير صدر في مارس 2016, عن وزارة الخارجية الأمريكية إن الإمارات هي أكبر ميناء للبحرية العسكرية الأمريكية خارج الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف التقرير المتعلق بالتعاون العسكري والامني بين الولايات المتحدة والامارات إن دعم أبوظبي لقوات واشنطن في المنطقة عاملاً حاسماً في تعزيز نجاحاتها في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الحرس الوطني الإماراتي يستخدم المهارات المكتسبة من تدريب مشاة البحرية الامريكية بتمويل من المكتب الاتحادي للهجرة لنشر تلك القوات جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية في أماكن مثل أفغانستان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات