قال خبراء في الاقتصاد والمياه إن مصر تتعرض لأزمة مياه عميقة تهدد نهر النيل وقدرتها على تنفيذ مشروعات زراعية قادرة على تلبية احتياجات مواطنيها من السلع الأساسية ومياه الشرب خلال سنوات قليلة، مؤكدين أن هذه الأزمة تمثل “خطرًا صامتًا” على المصالح المصرية.
وأطلق أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة في جامعة القاهرة، نادر نور الدين، جرس إنذار علميًا خلال كلمته أمام مؤتمر “الاستثمار في أفريقيا” الذي نظمته كلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة.
وأوضح أن الاستثمارات الأجنبية في بلدان منابع نهر النيل تشكل تهديدًا غير مباشر للأمن المائي المصري.
وأشار نور الدين إلى أن القارة الأفريقية، رغم أنها تضم نحو 15% من سكان العالم، لا تنال سوى 9% من موارده المائية، وأن شمال القارة يُعد من أكثر المناطق جفافًا.
وأوضح أن دول منابع النيل الأبيض، مثل أوغندا ورواندا وبوروندي، تستأثر بأكثر من نصف مياه القارة، ما يجعلها قبلة للاستثمارات الزراعية المكثفة، خصوصًا من دول مثل الصين والهند ودول الخليج.
وأكد أن توجيه هذه الاستثمارات نحو الزراعة المروية في دول منابع النيل يستهلك من حصة مصر التاريخية من المياه، ولا سيما في ظل غياب التنسيق الإقليمي، وهو ما يشكل تحديًا بالغ الخطورة.
وأضاف أن هذه الاستثمارات تتجه أكثر نحو الزراعات المروية لتعويض مخاطر الاعتماد على الأمطار، التي أصبحت غير منتظمة بفعل تغير المناخ، مشددًا على أن ما يحدث هو استهلاك متزايد لمياه نهر النيل على حساب مصر. وحذر نور الدين، الذي شغل سابقًا منصب مستشار لوزير التموين، من أن هذا النزف المائي قد يتسارع ما لم تُواجَه الظاهرة باستراتيجيات إقليمية منسقة، بحسب موقع “العربي الجديد”.
جاء ذلك خلال مؤتمر موسع بجامعة القاهرة يومي 25 و26 مايو، تحت عنوان: “الاستثمار في أفريقيا: فرص ريادة الأعمال وتحديات المنافسة الدولية والإقليمية”، نظمته كلية الدراسات الأفريقية العليا، وسلّط المؤتمر الضوء على المكانة الاستراتيجية المتنامية التي تحظى بها أفريقيا، بفضل ثرواتها الطبيعية الهائلة وتنوعها البيئي والديمغرافي، مؤكدًا أن القارة باتت من أكثر المناطق جذبًا للاستثمار العالمي في مجالات الزراعة، الطاقة، التعدين، التكنولوجيا، والخدمات المالية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات