“الانقلاب” يتحفظ على المزيد من الشركات والمؤسسات المصرية بزعم تبعيتها للإخوان

قررت لجنة إدارة (وبالأصح نهب) أملاك جماعة الإخوان, برئاسة المستشار محمد ياسر أبو الفتوح، التحفظ على 19 شركة جديدة، بدعوى تبعيتها لجماعة الإخوان في مصر.

ويشمل التحفظ جميع الأموال والحسابات والأرصدة البنكية بالعملة المصرية والعملة الأجنبية والودائع أيا كان مسماها، وجميع أنواع الأسهم والأوراق والسندات المالية والأراضى والعقارات والأطيان الزراعية والمنقولات سواء كانت مملوكة ملكية مباشرة أو غير مباشرة.

ومن أبرز الشركات المتحفظ عليها: شركة «راديو شاك»، و«دلتا آر إس للتجارة»، و«كمبيوتر شوب» للتوزيع، و«موبايل شوب» للتوكيلات التجارية.

وتضمنت قرارات التحفظ، بوابتان إخباريتان من المواقع التي تم حجبها أخيرا، هما شركة «بوابة القاهرة» للنشر والتوزيع، وشركة «مصر العربية».

وأرسلت اللجنة إلى البنك المركزي، أول أمس الأحد، قائمة بأسماء الشركات والجهات المعنية لبدء إجراءات التحفظ على الأموال.

وتثير قرارات اللجنة، انتقادات حقوقية واسعة، لاسيما وأن نحو 274 حكما من محكمة القضاء الإدارى قضت ببطلان قرارات التحفظ على أموال وأملاك أفراد الجماعة، لم يتم تنفيذها.

وتشكلت لجنة «التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان» بقرار من وزير العدل على ضوء حكم من محكمة الأمور المستعجلة في سبتمبر2013، تضمن حظر أنشطة جماعة «الإخوان المسلمون» في مصر، وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة إليها أو منشأة بأموالها أو تتلقى منها أي نوع من أنواع الدعم.

وقد اكتسبت محكمة الأمور المستعجلة سمعة سيئة للغاية بعد أن أصبح اللجوء إليها بابًا لضرب أحكام القضاء.

واللجنة ذاتها سبق أن تحفظت على «342 شركة، و1300 جمعية أهلية بزعم تبعيتها للإخوان، و174 مدرسة، و92 مستشفى، بالإضافة إلى أموال 1441 شخصًا من الجماعة وغيرها  خلال الثمانية أشهر الأولى فقط من عام 2014، وتوالت بعد ذلك العديد من قرارات التحفظ والمصادرة.

ومن بين أبرز الأحكام التي صدرت بإبطال قرارات لجنة حصر وإدارة أملاك جماعة الإخوان, الأحكام الصادرة لصالح لاعب كرة القدم الشهير؛ محمد أبوتريكة إذ قضت ببطلان قرار التحفظ على أمواله وممتلكاته الصادر فى أبريل من العام 2015 المتضمنة شركته السياحية وعزله من مجلس إدارتها تنفيذا لحكم قضائي بالتحفظ على الشركة بزعم أن الشريك الثاني ويدعي أنس محمد عمر القاضي، من عناصر جماعة الإخوان, وهو محبوس.

وتدعي السلطات المصرية، أن شركة السياحة المذكورة التي تأسست في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي تم الانقلاب عليه في يوليو 2013، قامت بتمويل اعتصام رابعة العدوية وعمليات وصفتها السلطات بالإرهابية ضد الجيش والشرطة.

وفي هذا السياق سبق وقررت لجنة إدارة أملاك الإخوان التحفظ على أموال شركتين، وصحيفتين، وشمل قرار التحفظ، أموال الكاتب الصحفي مصطفى صقر، مالك صحيفة «الديلي نيوز إيجيبت» التي كتب بها قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، مقالا قبل عام!

ويصدر عن شركة «بيزنس نيوز» صحيفتان هما «البورصة» المتخصصة في الشأن الاقتصادي، و«الديلي نيوز إيجيبت» التي تصدر باللغة الإنجليزية.

ونفت شركة «بيزنس نيوز» الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أنها تعمل وفقا لأحكام قانون الصحافة كشركة مساهمة مصرية وأن إصداراتها تحمل ترخيص المجلس الأعلى للصحافة وتطبق كل القواعد القانونية والاشتراطات المهنية في مسؤولي تحريرها.

وتعمل الشركة فى الوسط الإعلامى والصحفى منذ 2008 ولا ينتمي أى من العاملين بها أو مؤسسيها إلى أى فصيل حزبى أو سياسى أو تيار دينى، ولم تكن معبرة فى أى وقت عن أى توجه لفئة معينة، باستثناء خطها التحريرى ذى الطابع الليبرالي، إلا أن سلطات الانقلاب العسكري لم تعر أي اهتمام لهذا النفي.

وسبق أعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية قرار اللجنة القاضي كذلك بالتحفظ على أموال وممتلكات رجل الأعمال صفوان ثابت؛رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية؛ أكبر منتج للألبان والعصائر المعبأة بمصر بسبب صلات مزعومة له بجماعة الإخوان المسلمين.

وتأسست جهينة عام 1983 وهي تنتج الألبان والعصائر وتصدر إنتاجها إلى أسواق في الشرق الأوسط وأمريكا والدول الأوروبية.

ونفذت جهينة استثمارات كبيرة خلال الفترة الماضية بمصانعها سواء في خطوط إنتاج الألبان أو الزبادي أو العصائر أو منافذ البيع وأسطول السيارات.

ماذا يقول المراقبون؟

ويقول مراقبون حقوقيون إن أغلب, بل كل من تم التحفظ عليهم مؤخرا لا علاقة لهم بالإخوان, وبالتالي فسلطات الانقلاب باتت تهديدا لجميع المواطنين المهتمين بشأن وطنهم، وهي تستهدفهم بلا تمييز.

وتساءلوا في العديد من التقارير الحقوقية والصحفية التي تتداولها وسائل الإعلام عن آثار هذه القرارات على الاستثمار والوضع الاقتصادي، وهل يتوقع أن تجذب الاسثمارات أم تطردها؟   

ويعتبر الحقوقيون أن التحفظ بات سلاحا عشوائيا فاشلا يطال أي مشتبه فيه من سلطة الانقلاب بمعارضته, ويشمل شركات اقتصادية وصحفًا, الأمر الذي يضرب الاستقرار الاقتصادي والحريات معا، ومن المتفق عليه أن قرارت التحفظ على أموال البعض كيدي يدخل في سياق الخصومة غير الشريفة مثل التحفظ على أموال أبناء الشيخ يوسف القرضاوي؛ نكاية في مكانته, ولعبه دورا في الحشد ضد السلطة الاستبدادية أثناء ثورة يناير 2011.

وأخيرا تركز سلطات الانقلاب في مصر عبر قرارات التحفظ  الأخيرة على عدد من شركات النشر والإعلام بتهمة انتماء ملاكها للجماعة ضمن عسكرة وإخضاع الاعلام ككل.

يذكر أنه في سبتمبر 2013، أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة حكمًا بحظر أنشطة تنظيم الإخوان المسلمين في مصر، وجماعة الإخوان المسلمين المنبثقة عنه، وجمعية الإخوان المسلمين، وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة لها والتحفظ على جميع أموالها العقارية والسائلة والمنقولة، بحسب منطوق الحكم.

وشكّلت الحكومة في يناير 2014، لجنة لإدارة الأموال والشركات والجمعيات المتحفظ عليها ، عقب اعتبار الجماعة منظمة «إرهابية»، بموجب قرار حكومي، صدر في ديسمبر2013.

ومنذ الانقلاب على الرئيس المدني المنتخب؛ د. محمد مرسي في 3 يوليو 2013، تلاحق السلطات الحاكمة ، أنصاره والمنتمين لجماعة الإخوان سواء عبر التصفية الجسدية، والاعتقالات، أو تلفيق القضايا، والتعذيب، والتحفظ على الممتلكات؛ نظرا لرفضهم الانقلاب على مرسي، وإصرارهم على أنه الرئيس الشرعي للبلاد.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …