التايمز: استفزازات الاحتلال والسلطة الفاسدة دفعا الأطفال لتنفيذ عمليات بالضفة

استعرض تقرير لصحيفة التايمز البريطانية، تصاعد انخراط الشبان الفلسطينيين صغار السن في عمليات مسلحة ضد قوات الاحتلال، في ظل تصاعد اقتحامات الأقصى ومجيء الحكومة اليمينية المتطرفة إلى الحكم في إسرائيل.

وأشار مراسل الصحيفة جوش غلاسي، في تقريره إلى أن هؤلاء الشبان الصغار لا يعملون بالتنسيق مع الفصائل، بل يتجهون للعمل الفردي، ويسعون لقتل المستوطنين أو الاستشهاد، وقد ينخرطون في تشكيلات جديدة، تقض مضاجع الجنرالات الإسرائيليين، ومن الصعب السيطرة عليها.

محمود طوالبة، شاب فلسطيني يافع ومهذب وهادئ يبلغ من العمر 17 عامًا، ولا يزال يضع تقويم الأسنان، يلعب التنس ويتعلم الإسعافات الأولية في أوقات فراغه، ويجلب القهوة والمياه لكبار السن في النادي الاجتماعي في مخيم جنين للاجئين بمساعدة أصدقائه. ومع ذلك؛ فإنه يرى أن الطريقة الحقيقية التي يتصورها هو وأقرانه لرد الجميل لوطنهم هي أن يموتوا شهداء؛ يقول: “دائمًا ما نتحدث عن الماضي وعن أصدقائنا الشهداء، ليس هناك أمل ولا فرصة في المخيم، نحن نعيش يومنا فقط”.

في بعض الأحيان؛ يتأمل طوالبة حسابات التواصل الاجتماعي للمراهقين الذين يعيشون حياة أسهل في أماكن أخرى، ويتمنى لو أن حياته مثلهم، لا سيما أن هذه الصور تذكير دائم بالحياة تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية؛ حيث يضيف: “هناك شعور بأن الإسرائيليين لن يسمحوا لنا أن نعيش هذه الحياة”؛ وهو “شعور الاضطهاد”.

يُعد الصبية مثل طوالبة في قلب جولة التصعيد الأخيرة التي تعصف بالفلسطينيين والإسرائيليين؛ هم صبية بلا أمل، محبطون من آفاق حياتهم الضيقة ومن الوجود العسكري الإسرائيلي اللامتناهي، ومن السلطة الوطنية الفلسطينية الفاسدة وعديمة الجدوى. نشأ هؤلاء الصبية على الاعتقاد بأن الموت أثناء قتال اليهود هو شهادة ومجد أبدي. سُمّي طوالبة تيمنًا باسم عمه محمود طوالبة، قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الذي استُشهد في سنة 2002 خلال الانتفاضة الثانية؛ حيث إن فكرة المقاومة المتوارثة عبر الأجيال تبدو واضحة على ابن أخيه.

هؤلاء الشباب مثل خيري علقم (21 عامًا)، الذي قتل سبعة مستوطنين يهود خارج كنيس عطيرت أفراهام في القدس الشرقية في 27 يناير، أو محمد عليوات (13 عامًا)، الذي أطلق النار وأصاب مستوطن إسرائيلي وابنه في سلوان في صباح اليوم التالي، وكان قد كتب قبل الهجوم: ” يا رب، النصر أو الشهادة”.

لا يعمل هؤلاء الشباب بالتنسيق مع باقي فصائل المقاومة الفلسطينية مثل حماس أو الجهاد الإسلامي، بل يتبعون اتجاه العمل الفردي المسلح، ويأخذون على عاتقهم السعي وراء القتل والاستشهاد، أو هم جزء من مجموعات مسلحة عابرة للفصائل، مثل منظمة عرين الأسود في نابلس، وهي فصيل شاب جديد يقض مضجع الجنرالات الإسرائيليين، ومن الصعب القضاء أو السيطرة عليها.

هناك شيء خطير يتصاعد في الأرض المقدسة؛ يتوقع البعض اندلاع انتفاضة ثالثة واسعة النطاق مماثلة لانتفاضتي الحجارة والأقصى المدمرتين في 1987-1993 و2000-2005، والبعض الآخر يتوقع فقط أن تتدهور جولة التصعيد الحالية أكثر لتصبح “أمرًا روتينيًا”؛ حيث وقُتل ما يصل إلى 180 فلسطينيًا وأكثر من 30 إسرائيليًا منذ بداية السنة الماضية.

شاهد أيضاً

الحوثيون يقصفون إسرائيل بالصواريخ ويحظرون الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

أعلنت جماعة أنصار الله تنفيذ هجوم صاروخي استهدف مواقع إسرائيلية في منطقة يافا، كما أعلنت …