انخفض معدّل الفقر القومي خلال العام المالي الماضي 2019، مقارنة بالعام 2017/2018، حسبما أعلن رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحفي، لعرض نتائج بحث الدخل والإنفاق، الذي يجريه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء كل عامين، والذي لم تشمل نسخته المعلنة اليوم بيانات الستة أشهر اﻷخيرة من فترة البحث، من أبريل وحتى سبتمبر، بسبب ظروف جائحة كورونا.
وبحسب المعلن، سجل معدل الفقر القومي 29.7% في 2019/20، مقابل 32.5% في 2017/18، كما سجل معدل الفقر المدقع 4.5%، مقابل 6.2% في 2017/2018، في أول انخفاض لمؤشري الفقر منذ العام 1999/2000.
وخلال المؤتمر، قال رئيس الوزراء إن النتائج كان يمكن أن تشهد تسارعًا أكبر في انخفاض معدل الفقر لولا تأثيرات تفشي فيروس كورونا، لكن هبة الليثي، مستشارة رئيس «المركزي للتعبئة والإحصاء»، وأحد المشرفين على البحث، قالت لـ«مدى مصر» إن البحث لا يشمل أصلًا ما بعد شهر مارس الماضي، الذي شهد بدء تفشي «كورونا» في مصر، واتساع تداعياته الاقتصادية، مضيفة أن «البحث يغطي الفترة من أكتوبر 2019 وحتى مارس 2020… كان يفترض أن يمتد ليغطي الفترة حتى سبتمبر الماضي، لكن تفشي فيروس كورونا جعل من غير الممكن على الباحثين الميدانيين مواصلة زياراتهم لعينة البحث”.
كان «التعبئة والإحصاء» قد أجرى خلال الشهور الماضية دراسة من ثلاثة أجزاء، حول تأثيرات أزمة كورونا على دخول الأسر، وذلك لرصد الفترة التي لم يشملها البحث الأخير.
وهي الدراسة التي أوضح جزءها اﻷول انخفاض دخول 73.5% من الأسر، خلال الفترة من نهاية مارس الماضي وحتى نهاية مايو، فيما أشارت في جزئيها الثاني (حتى نهاية يوليو)، والثالث (حتى 20 سبتمبر) إلى أن 50% من الأسر تقترض لسد احتياجاتها بسبب انخفاض دخولها، بحسب الدراسة التي تم فيها الاستعانة بنصف عينة بحث «الدخل والإنفاق»، الذي يعتمد على دراسة ميدانية لعينة من 26 ألف أسرة مصرية، من حيث أنماط إنفاقها ومستويات معيشتها ودخلها.
وقد استند قياس معدل الفقر القومي إلى خط فقر للفرد يبلغ في المتوسط 857 جنيهًا شهريًا، بافتراض أن الأسر المكونة من فردين بالغين تحتاج إلى 1932 جنيهًا شهريًا للوفاء باحتياجاتها الأساسية، والأسرة المكونة من فردين بالغين وطفلين تحتاج إلى 3218 جنيهًا شهريًا، والأسرة المكونة من فردين بالغين وثلاثة أطفال تحتاج إلى 3966 جنيهًا شهريًا.
ويأخذ خط الفقر للفرد في الاعتبار الاختلاف في التركيب العمري والنوعي للأسرة والاختلاف بين المناطق ومبدأ التشارك في الأسرة.
ويعرف الفقر، تبعًا للبحث بـ«عدم القدرة على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للفرد أو للأسرة، وتتمثل تلك الاحتياجات في الطعام والمسكن والملبس وخدمات التعليم والصحة والمواصلات». أما «الفقر المدقع»، فهو نسبة الجوعى الذين لا يكفل لهم دخلهم الحصول حتى على الغذاء الأساسي.
وقد اعتبر رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، أن تحسن معدل الفقر، وفقًا للبحث الجديد، تعبيرًا عن جهود قامت بها الدولة لتخفيف آثار ما يسمى بـ«برنامج الإصلاح الاقتصادي»، عبر إجراءات شملت التوسع في برنامجي الدعم النقدي «تكافل وكرامة»، وعدد من برامج الدعم الأخرى، والمبادرات الصحية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى ما يسمى بـ«المشروعات القومية الكبرى» التي قال مدبولي إنها خلقت خمسة ملايين فرصة عمل.
وأضاف مدبولي أن حكومته واجهت انتقادات العام الماضي بعد إعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق عن عام 2017/18، بسبب ما تضمنته من ارتفاع في معدل الفقر، والذي اعتبره مدبولي أنه «كان نتاجًا مباشرًا للتطبيق الفوري للإصلاح الاقتصادي» على حد قوله.
كانت نتائج بحث الدخل والإنفاق عن عام 2017/2018، المعلنة العام الماضي، قد كشفت عن ارتفاع نسبة الفقر القومي بنسبة زيادة 4.7%، وهي أعلى زيادة لمعدلات الفقر منذ العام 1999/2000، التي يرصد الشكل التالي تطورها إلى اﻵن، وكذلك تطور معدل الفقر المدقع منذ 1999/2000.
وتعليقًا على هذا التراجع في معدل الفقر القومي، قالت هبة الليثي إن معدل الفقر، وفقًا للبحث الجديد لا يزال أعلى من الفترة السابقة على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، موضحة أنه «يمكن النظر للارتفاع القياسي في معدل الفقر في 2017/2018 كلحظة استثنائية قفز فيها الفقر لعوامل مجتمعة، غير معتادة، على رأسها قرار تحرير الجنيه [في نوفمبر 2016]، وإذا استبعدنا مرحلة 2017/2018، يبدو معدل الفقر في 2019/2020 وقد واصل الارتفاع بمعدلات معتادة
أين يتركز الفقر؟
تشير نتائج بحث الدخل والإنفاق إلى تصدر ريف الوجه القبلي أقاليم الجمهورية من حيث معدل الفقر القومي في 2019/2020 بنسبة 48.15%، لكن هذه النسبة تمثل انخفاضًا ملحوظًا، قياسًا على البحث السابق 2017/2018.
ويمثل الانخفاض في معدل الفقر في ريف الوجه القبلي ثاني أكبر نسبة انخفاض في معدل الفقر بعد ريف الوجه البحري.
وبالرغم من هذا التحسن الملحوظ في معدل الفقر القومي في ريف الوجه البحري والقبلي، إلا أن نتائج بحث الدخل والإنفاق تشير إلى أن ثلثي الفقراء يسكنون في الريف، وإلى أن 43% من الفقراء إجمالًا يسكنون في ريف الوجه القبلي.
كيف أنفق المصريون في 2019/2020؟
واصلت الأسر المصرية توجيه أكبر نسبة من إنفاقها إلى الطعام والشراب في 2019/2020، لكن الإنفاق على الطعام والشراب تراجع كنسبة من إجمالي الإنفاق على نحو ملحوظ، قياسًا على عام 2017/2018، مسجلًا 31.1%، مقابل 35% في البحث السابق.
وتبعًا لمعيار آخر، وهو التوزيع النسبي لإنفاق الأسر بناء على الشرائح الاجتماعية، يتضح أن الشريحة الأقل إنفاقًا -من أصل عشرة شرائح- قد أنفقت 44.6% من إجمالي إنفاقها على الطعام والشراب، مقابل 20.1% على البند نفسه بالنسبة للشريحة الأعلى إنفاقًا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات