هناك اهتمام متزايد لدى المنظمات الدولية والعديد من بلدان العالم بالحاجة لإجراء التنبؤات الاقتصادية عن فترات قادمة، لأغراض اتخاذ القرار الصائب في توقيته المناسب. وهي بالتالي استشراف للمستقبل يساعد في التحضير للعمل التخطيطي وضرورة من ضروراته. ولا تقتصر أهمية التنبؤات على المستويات العليا بل تمتد إلى المستويات الأدنى ليستعين بها الأفراد والمؤسسات على تباين مواقعهم, وليست فلسطين بعيدة عن هذا الميدان.
إن إعداد التنبؤات الاقتصادية يستند لمعايير عدة، أهمها استخلاص العبر والدروس عن الحالات السابقة لمجريات الأمور والمرتبطة بالوضع الراهن وماضيه القريب وتطوراته مما يستدعي تحديث البيانات بشكل متقارب، ومن ثم فإننا نشهد اهتماماً متزايداً نحو نشر البيانات على مستوى شهري، ثم ربع سنوي، وهكذا.. خلال وقت قصير من تاريخ تجهيزها، مع إعادة تنقيحها وتحديثها كلما طرأت مستجدات ذات شأن.
ولما كان الأمر يتعلق بالمستقبل فإن دقة البيانات مرهونة بطول الفترة التي تغطيها التنبؤات، ومدى استقرار الأوضاع السائدة مع مراعاة أن أخطاء التنبؤ أو انحرافها تتناسب طردياً مع الفترة الزمنية.
هذا بالإضافة إلى المستجدات اللاحقة وهي متغيرات عديدة كتقلبات أسعار الحبوب، والوقود، والمعادن، والخامات، والأدوية، وصرف العملات، والأحوال المناخية الحادة، وغيرها من المتغيرات ذات الصلة كالكوارث الطبيعية، أو الصحية، أو البيئية، أو الحروب.
غير أن لفلسطين خصوصية أخرى متمثلة في استمرار الاحتلال وحرصه على وضع عراقيله الممنهجة، لتكبيل النشاط الاقتصادي الفلسطيني, إضافة إلى الحصار الخانق للقطاع بأشكاله وصوره المختلفة المصحوب بإجراءات وقيود تشتد من وقت لآخر.
وتشكل أموال المانحين عنصراً رئيسياً في دعم الموازنات العامة وتوفير جانب من متطلبات البنية التحتية، والمناخ الداعم للاستثمار والرواج الاقتصادي والتأثير على حركة النمو, وذلك عند تخصيص الدعم بالشكل المناسب، ويساعد انتظامه في تحقيق هذه الغايات.
وأما الانقسام الفلسطيني، وغياب الأفق السياسي تجاه إنهاء الاحتلال، والحديث عن مخططات إقليمية فإنه يزيد الموقف تعقيداً، مع أهمية إدراك أن مسألة الانقسام ليست مجرد واقع محلي فلسطيني، بل هي إرادة للاحتلال أساساً كونه المستفيد الأول منها والمعزز لها.
التنبؤات الاقتصادية لسنة 2017
قام كل من الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد الفلسطينية بإعداد هذه التنبؤات اعتماداً على السيناريوهات المبنية على مستوى الوطن دون الفصل بين الضفة والقطاع بالرغم من الفجوة الكبيرة بينهما، وذلك بالتشاور مع أعضاء اللجنة الاستشارية للإحصاءات الاقتصادية، ومع الأكاديميين والاقتصاديين المحليين، إضافة لوزارة المالية، حيث يتم بشكل معتاد بناء سيناريوهات: الأساس، والتشاؤم، والتفاؤل استناداً لبعض مظاهر وملامح الوضع السياسي والاقتصادي كحصار قطاع غزة، ومستوى المساعدات الخارجية، والممارسات الإسرائيلية على الفلسطينيين، وعدد العاملين داخل “إسرائيل”، إضافة لمجموعة من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية[1].
وقد أسفرت حصيلة التنبؤات التي أجراها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لسنة 2017 عن توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.6% وارتفاع نصيب الفرد منه بنسبة 0.6%، وزيادة إجمالي الاستهلاك بنسبة 3.3%، وإجمالي الاستثمارات بنسبة 8%. في حين يزداد إجمالي الصادرات وإجمالي الواردات بمعدل 8.5% و6.1% على التوالي، مع توقع بلوغ معدل البطالة 27.2%، وذلك للسيناريو الأساس القائم على فرضية استمرار الوضع الاقتصادي والسياسي السائد في فلسطين كما كان سنة 2016.
وأما تنبؤات سلطة النقد الفلسطينية فقد أسفرت عن توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.1%، مع زيادة محدودة لنصيب الفرد منه بنسبة 0.8%، مع بقاء الوضع العام خلال 2017 محكوماً بعدم اليقين السياسي والاقتصادي، هذا مع زيادة إجمالي الاستهلاك وإجمالي الاستثمار بنسبة 4.1% و0.8% على التوالي. أما إجمالي الصادرات وإجمالي الواردات فسيرتفعان بنسبة 2.2% و3.6% على التوالي، ومن ثم سيزداد عجز الميزان التجاري بنسبة 4.4% مع توقع بقاء معدل البطالة عند مستوى عالٍ وبنسبة 27.6%.
ونظراً لأهمية ما أسفرت عنه نتائج التنبؤات لدى الجهتين، فلقد رأينا الأخذ بمتوسط هذه النتائج للبناء عليها لكونها أقرب إلى الواقع، مع اعتماد البيانات والأرقام التي أعدها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عند الحاجة باعتباره جهة الاختصاص في جمع وإصدار مختلف البيانات والإحصاءات.
جدول رقم (1): المؤشرات الاقتصادية الفلسطينية بالأسعار الثابتة للسنوات 2015–2017 (بالمليون دولار)[2]
| البيان | 2015 | 2016 | 2017 | معدلات التنبؤ 2017 (%) | ||||
| فعلي | تقديري | تنبؤ أولي | الإحصاء الفلسطيني | سلطة النقد[3] | المتوسط | |||
| الناتج المحلي الإجمالي | 7,719 | *8,024 | 8,311 | 3.6 | 3.1 | 3.35 | ||
| نصيب الفرد من الناتج (بالدولار) | 1,745 | *1,762 | 1,774 | 0.6 | 0.8 | 0.7 | ||
| الاستهلاك النهائي | 9,297 | 9,693 | 10,010 | 3.3 | 4.1 | 3.7 | ||
| الاستثمار الإجمالي (التكوين الرأسمالي) | 1,549 | 1,702 | 1,838 | 8.0 | 0.8 | 4.4 | ||
| الصادرات | 1,500 | 1,594 | 1,730 | 8.5 | **2.2 | 5.35 | ||
| الواردات | 4,627 | 4,965 | 5,266 | 6.1 | **3.6 | 3.35 | ||
| الرصيد | 3,127– | 3,371– | 3,536– | 4.9 | **4.4 | 4.65 | ||
| معدل البطالة (%) | 26.2 | *26.9 | 27.2 | 27.2 | 27.6 | 27.4 | ||
* فعلي أولي استناداً إلى: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، التقرير الصحفي للتقديرات الأولية للحسابات القومية الربعية (الربع الرابع 2016) (رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، آذار/ مارس 2017)، ص 19–25.
** تنبؤات سلطة النقد الفلسطينية عن التجارة تشمل التجارتين السلعية والخدمية.
الناتج المحلي الإجمالي للسلطة الفلسطينية 2015–2017 بالأسعار الثابتة (بالمليون دولار)

نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للسلطة الفلسطينية 2015–2017 بالأسعار الثابتة (بالمليون دولار)

الصادرات والواردات للسلطة الفلسطينية 2015–2017 بالأسعار الثابتة (بالمليون دولار)

عميد كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية الأسبق بجامعة الأزهر – غزة
[1] الـسـيـدة عـوض، تـسـتـعـرض أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2016 والتنبؤات الاقتصادية للعام 2017، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 27/12/2016، ص 3، انظر:
http://www.pcbs.gov.ps/site/512/default.aspx?tabID=512&lang=ar&ItemID=1815&mid=3265&wversion=Staging؛ وسلطة النقد الفلسطينية، تقرير التنبؤات الاقتصادية لعام 2017، ص 5-8.
[2] الـسـيـدة عـوض، تـسـتـعـرض أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2016 والتنبؤات الاقتصادية للعام 2017،
ص 1–6.
[3] سلطة النقد الفلسطينية، تقرير التنبؤات الاقتصادية لعام 2017، ص 11.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات