“التوك توك” يهزم صناعة النسيج.. وارتفاع الدولار يهدم أكثر من ألف مصنع‎

تعاني صناعة النسيج في شبرا الخيمة بسبب هجرة العمالة الوطنية لزيادة تكاليف المعيشة وانخفاض الأجور‏، ويدافع‏ أصحاب المصانع عن استيراد العمالة المستوردة خاصة من الصين وبنجلاديش وتركيا بالاشارة لرخص سعرها‏.

وتعد منطقة شبرا الخيمة، ثاني أكبر منطقة صناعية لهذة الصناعة بعد المحلة الكبرى على مستوى الجمهورية، ولكن خلال السنوات الأخيرة شهدت صناعة الغزل والنسيج في شبرا الخيمة انهيارًا كبيرًا، وأصبحت امبراطورية النسيج بالمدينة في مهب الريح.

“التوك توك” بدلًا من صناعة النسيج

بلغ عدد مصانع النسيج في منطقة شبرا الخيمة ألفا و96 مصنعا لكن عدد هذه المصانع اليوم انخفض إلي300 مصنع فقط, بينما بقية المصانع اتجهت لصناعة الحصر وتركت الصناعة الأصلية وبعضها الآخر أغلق بسبب تراكم الديون!

المهندس مصطفى شلبي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لأصحاب مصانع النسيج بشبرا الخيمة والقاهرة الكبرى، أكد أن القطاع يواجه تحديات بالجملة ومشكلات مزمنة، وأشار إلى أن المصانع التى كانت مسجلة بالجمعية 1097 مصنعا جميعها أغلقت ولم يتبق سوى 375 مصنعا تعمل بطاقة انتاجية لا تتخطى 40٪.

وأوضح في تصريحات لـ”أخبار اليوم”، أن هناك أسباب أخرى تسببت في غلق العديد من المصانع ومنها ارتفاع أجور العمالة وسعر الخامات مما نتج عنه ارتفاع تكلفة المنتج المحلي في مواجهة المستورد موضحًا أن عدد العمالة تقلص لـ50% حيث هرب العمال للعمل في مهن مختلفة والأكثرية منهم استسهلوا العمل على مركبات الـ”توك توك”.

وأشار إلى أن التهريب أكبر معاناة يعاني منها الصناع والتى تضرب المنتج المحلى فى مقتل، ويهدر على الدولة نحو 4 مليارات جنيه سنويا على الأقل، وطالب بتعديل قرار رئيس الوزراء رقم 1635 لسنة 2022 بشأن القواعد الخاصة بالاستيراد ونظام السماح المؤقت، إضافة إلى التوسع فى زراعة الأقطان صغيرة ومتوسطة التيلة.

الدولار

وأرجع أصحاب المصانع والعاملين والخبراء في هذا المجال أهم أسباب انهيار الصناعة، هو ارتفاع سعر الغزل حيث كان ثمن الطن 28 ألف جنيه، وبعد تعويم الجنيه أصبح 88 ألف جنيه للطن بزيادة قدرها 60 ألف جنيه للطن.

وهو أمر مكلف لأصحاب المصانع والدولة أيضًا حيث تحتاج الصناعة استيراد 300 ألف طن غزول سنويًا، بجانب ارتفاع أسعار الطاقة كهرباء وغاز وسولار ومياه، وكذلك ندرة العمالة المدربة فالعمال اتجهوا للعمل على مركبات الـ”توك توك” وتركوا المهنة.

في نهاية 2016، أرسلت رابطة أصحاب مصانع الغزل والنسيج، وعدد من أعضاء لجنة المصدرين بالغرف التجارية، ولجنة الصناعات، عددًا من المشكلات والمعوقات عبر خطابات وفاكسات وشكاوى، تلخصت في إيضاح تدهور حاله صناعة الغزل والنسيج، وكارثة الإغلاق الجزئي لأكثر من 700 مصنع، وأيضًا الغلق الكلي لبعضها دون اهتمام أو تدخل من القيادة السياسية، لحل تلك المشاكل، رغم كونها أمن قومي للبلاد.

حددت الرابطة، في بيان رسمي صادر عنها إلى الحكومة، أسباب رئيسية أدت إلى تدهور أحوال صناعة الغزل والنسيج داخل المصانع الحكومية، ومصانع قطاع الأعمال وشركة غزل المحلة، أهمها “التهريب – ورد أعباء للصادرات والتي تمس المُصدرين – ونقص العمالة المدربة وغير المدربة ومشكلات المصدرين للمفروشات مع هيئة الرقابة الصناعية والمصانع المتهربة من قيود الترخيص، واختفاء المناطق الحرة”.

وأوضح الحاج عزت القليني، أحد أصحاب مصانع المنسوجات، أن تدهور الصناعة ناتج عن ارتفاع وتذبذب أسعار الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري – الذي تسبب فى غلاء المواد الخام، وصعوبة تسويق المنتجات محليًا وخارجيًا في الأونة الأخيرة، بسبب صعوبة تصديرها للخارج، وتحقيق ربح مناسب يكفل صرف أجور العمّال الشهرية، مشيرًا إلى أن سبب نقص العمالة، جاء أيضًا نتيجة عدم تناسب الأجور مع أعباء الحياه المعيشية، وعدم تناسب الأجور مع المجهود المبذول في تلك الصناعة، وإهمال الدولة بتنمية وتطوير التعليم الفني والمهني.

تجاهل الدولة

تدهورت صناعة الغزل والنسيج في مصر بعد سياسات الانفتاح التي اتبعها السادات في السبعينيات بإصداره القانون رقم 43 لسنة 1974، استطاع القطاع الخاص أن ينافس القطاع العام، وهنا أصيبت هذه الصناعة بالوهن وكان ذلك بسبب عزوف الحكومة عن الاهتمام بالقطاع، وانخفض إنتاج صناعة المنسوجات والملابس الجاهزة تدريجيًا، وأخيرًا جاءت الأزمة العالمية لتزيد من معاناة هذه الصناعة الأصيلة في مصر.

واستمر التدهور يلاحق الصناعة المهمة مصريًا، فمن زراعة مليون فدان من القطن عام 1992 إلى 921 ألف عام 1996 إلى 706 ألف عام 2002، حتى وصل إلى حوالي 300 ألف فدان فقط عام 2009 مما كان له تأثير كارثي على العمال في مصر وعلى صناعة الغزل والنسيج كقطاع. فاجتمعت أسباب التدهور من سياسات حكومية غير مدروسة من جهة وإهمال يكاد يكون متعمدًا إلى أزمة عالمية خانقة، من جهة أخرى، أثرت بدورها على كل الاقتصاد المصري الهش.

وأكثر من دفع فاتورة هذا التهاون هم عمال مصر الذين تشردوا وانخفضت معدلات دخولهم وأُحيل كثير منهم إلى المعاش المبكر (التقاعد المبكر)، واستقوت الدولة برجال الأعمال الداعمين لسياساتها والمستفيد الأول منها واستمرت خسارات القطاع حتى وصلت إلى 32 مليار جنيه.

ويظل القطاع يعاني تخريبًا على مستوى ظروف العمل القاسية التي تصل أحيانًا إلى 12 ساعة بالإضافة إلى تدني الرواتب وغياب التنظيم النقابي في معظم شركات ومصانع الغزل والنسيج.

واليوم تستمر الأجهزة الرسمية للدولة في “تجاهل” مصانع الغزل والنسيج ذات التاريخ الوطني العريق، التي لطالما “خدمت” المصريين في أحلك الظروف العالمية، وفي ظل هذا التجاهل المتعمد لحاجة القطاع للتجديد والتطوير فقد تم إغلاق 70% من المصانع الموجودة بمدينة المحلة حيث 860 مصنعًا مغلقًا من مجموع 1200 مصنعًا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الغزل مع منافسة المنتجات الصينية فضلًا عن زيادة أسعار الطاقة والوقود.

شاهد أيضاً

37% من الأمريكيين: المفاوضات تصب في صالح إيران

أظهر استطلاع للرأي أُجري في الولايات المتحدة أن 37 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أن “تفاهم …