يومان يفصلان دولة “الجابون” الواقعة غرب وسط أفريقيا عن الانتخابات الرئاسية في ظل سباق رئاسي محموم بين الرئيس المنتهية ولايته المرشح “علي بونغو” (57 عاما) وخصمه الرئيسي “جان بينج” (73 عاما)، في وقت تشير فيه معطيات انتخابية إلى سيطرة “بونغو” في الدعاية الانتخابية الإعلامية على كل مفصل من مفاصل البلاد، مستعينا بمجوعة عالمية عملاقة في مجال الإعلانات، تحت شعار (لنقم بالتغيير معًا)، وذلك على وقع غياب تام للمعارضة، حيث يستخدم “بونغو” ورقة القطيعة مع النظام السابق الذي كان يقوده أبوه (عمر بونغو) الذي بقي في السلطة 42 عامًا.
والمرشح الرئاسي “علي بن بونجو اونديمبا” هو سياسي جابوني، شغل منصب رئيس الجابون بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية سنة 2009، وهو ابن (عمر بونغو)، الذي كان رئيسا للغابون منذ عام 1967 حتى وفاته في عام 2009، وخلال فترة رئاسة والده، شغل منصب وزير الشؤون الخارجية، ثم نائبا عن مدينة بونجوفيل في الجمعية الوطنية ثم وزيرا للدفاع، وهو نائب رئيس الحزب الديمقراطي الجابوني، وكان المرشح الرئيسي عنه في الانتخابات الرئاسية سنة 2009، بعد وفاة والده، وحسب النتائج الرسمية فاز حينذاك ب 42 بالمئة من الأصوات.
أما خصمه السياسي “جان بينج” فهو دبلوماسي وسياسي، وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ووزيرا للخارجية في دولة الجابون، ورئيسا للجمعية العامة للأمم المتحدة من 2004 حتى 2005.
وفي استعراض للمشهد الانتخابي في الجابون تحتل صور “علي بونجو” كل زاوية من زوايا البلاد، مستخدما كل وسائل استمالة الناخبين، مؤكدا عبر العديد من الشعارات المصاحبة لصوره والمنبثقة من الشعار الأساس، أنه “رمز التغيير”، غير أنه ينبغي على الناخب قطع مسافة طويلة في العاصمة “ليبرفيل” للعثور على صورة لمرشح آخر، بين عشرة مرشحين متنافسين، في ظل انتقادات يطلقها البعض ضد المرشح “بونغو” مفادها بأنه يمول حملته من خلال أموال الدولة، وأنه لا يوجد أي مكان لعرض صور مرشحين آخرين لأنه “يسيطر على كل الأماكن عبر حملته الانتخابية”، ويقوم بحملته عبر طائرة مروحية.
في سياق آخر وفي مقابلة صحفية له يؤكد المرشح علي بونجو أن (التغيير هو أنا) وأن المعارضة (لا تملك أي فرصة للفوز) في الاقتراع، وأنه لا يستبعد وقوع أعمال عنف خلال الاقتراع، في الوقت الذي يخشى فيه المعارضون من قمع الشرطة لهم.
وفي السياق ذاته ووفقا لتقارير صحفية يبدو أن المرشح علي بونجو الذي يدافع عن حصيلة أدائه الإيجابية التي تعتمد على تنويع الاقتصاد بمعزل عن النفط، واثقًا من نتيجة الانتخابات لصالحه، خاصة أنه وعد ناخبيه باستحداث 12 ألف وظيفة سنويا، ومواصلة سياسته التي تعطي الأولوية للشباب، مشددا على أن المعارضة “من رجال الماضي ولا يفعلون شيئا”.
وفي الوقت ذاته يشكو مرشحون آخرون من اضطرارهم إلى تنظيم اجتماعاتهم الانتخابية في منازلهم ومن قيام محطات التلفزيون الجابونية الكبرى بتغطية شاملة لأقل تحرك للرئيس “المرشح” بينما لا يذكر خصومه إلا في نهاية نشرة الأخبار، حيث ألقى هذا المشهد الانتخابي بظلاله على شبكات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى مواقع لتبادل الاتهامات بين مؤيدي “بونغو” ومؤيدي المرشحين الآخرين.
ومنذ استقلالها عن فرنسا عام 1960 حكم الجابون ثلاثة رؤساء، وفي أوائل التسعينات طورت الجابون نظام التعددية الحزبية ووضعت دستورًا ديمقراطيًا جديدًا يسمح بعملية انتخابية أكثر شفافية وبإصلاح العديد من المؤسسات الحكومية، وساعدت الكثافة السكانية الصغيرة جنبًا إلى جنب مع الموارد الطبيعية الوفيرة الاستثمار الأجنبي الخاص في جعل الجابون واحدة من أكثر بلدان المنطقة ازدهارًا، حيث يعد مؤشر التنمية البشرية الأعلى في أفريقيا جنوب الصحراء.
وتضم الجابون ما يقارب من أربعين مجموعة عرقية ذات لغات وثقافات مختلفة، ويسكنها العديد من شعوب ( البيجمي) مثل شعب (الباكا)، ويشكل الزنوج الغالبية العظمى للسكان وأبرزهم قبائل (الفانج) الذين يعيشون في الشمال، فيما تنتشر قبائل البانتو في الجنوب.
ومن أشهر القبائل المسلمة البونجوي وينتسب إليها رئيس الجمهورية السابق عمر بونجو وابنه الرئيس الحالي علي بونجو، وقد اعتنق أفراد في هذه القبيلة الإسلام، وتعد اللغة الفرنسية، اللغة الرسمية للدولة إلى جانبها العديد من اللغات المحلية حيث تشير التقديرات إلى أن 80 بالمئة من السكان يتكلمون الفرنسية إلى جانب لغاتهم المحلية وأن اللغة الفرنسية هي اللغة الأم لـ30 بالمئة من سكان ليبرفيل “العاصمة”، بينما يتحدث ما يقرب من 32 بالمئة لغة “الفانج” كلغة أم على صعيد البلاد، ويسكن الجابون أكثر من 10،000 فرنسي على اعتبار أن فرنسا هي الدولة الأكثر تأثيرا ثقافيا وإعلاميا فيها ويشكل المسيحيون 73 بالمئة من السكان ويتبعون كنائس مختلفة.
يشار إلى أن الجابون هي دولة تقع في غرب وسط أفريقيا، عاصمتها وأكبر مدنها هي ليبرفيل، وحوالي 12% من سكان الجابون مسلمون، يحدها خليج غينيا إلى الغرب وغينيا الاستوائية إلى الشمال الغربي والكاميرون إلى الشمال وجمهورية الكونغو نحو الشرق والجنوب، وتبلغ مساحتها 270،000 كم2 تقريبًا ويقدر عدد سكانها بـ 1،500،000 نسمة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات